هزت انفجارات قوية واشتعلت النيران في مدينة نيو أورليانز التي تعيش أبشع كارثة بسبب اعصار كاترينا، فيما أقر مجلس الشيوخ الأميركي تخصيص 5. 10 مليارات دولار اضافية في الميزانية لمساعدة الضحايا الذين يتخوفون من سحابة سوداء قد تعد الأسوء ضرراً من جراء الإعصار. وقد دافعت الإدارة الأميركية عن نفسها ازاء الانتقادات الحادة بالتقصير في التعامل مع الكارثة وارسلت المزيد من قوات الحرس الوطني للاماكن المنكوبة للسيطرة على الفوضى وعمليات السلب والنهب.
ووافقت مجموعة من اعضاء مجلس الشيوخ الذين ينتمون الى الحزب الجمهوري الحاكم والمعارضة الديمقراطية في اجتماع طارئ عقد ليل الخميس الجمعة على طلب الادارة بصرف 5,10 مليارات دولار لعمليات الاغاثة.وقال رئيس الاغلبية في مجلس الشيوخ بيل فريست ان هيئة ادارة حالات الطوارئ تحتاج الى مبالغ اكبر لمواصلة اعمال الاغاثة.
وقال فريست ان النقاش في مجلس الشيوخ كان مناسبة للغالبية من اجل الاشادة بجهود السلطات في مواجهة كارثة «لا سابق لها ولا يمكن توقع» نتائجها. وشدد الديمقراطيون من جهتهم على وحدة الاميركيين في مواجهة هذا الاعصار مذكرين بالفترة التي تلت اعتداءات 11 سبتمبر 2001 لكنهم توعدوا ايضا بمحاسبة السلطات بسبب عدم استعدادها الكافي لمواجهة الكارثة.
وقال رئيس المعارضة هاري رايد «ان رد فعلنا المشترك يوجه رسالة الى ضحايا هذه المأساة الذين يرغبون في ان يروا حكومتهم تدرك وضعهم المأساوي وتقف الى جانبهم في هذه الفترة القاتمة».وينتظر ان يوافق مجلس النواب نهائيا في وقت لاحق على قرار مجلس الشيوخ بتخصيص 10 مليارات دولار لهيئة ادارة حالات الطواريء و500 مليون دولار لتمويل مساهمة وزارة الدفاع في عمليات الانقاذ.
من ناحية اخرى اكدت الحكومة انها بذلت جهودا مهمة جدا لمساعدة الضحايا.وقال وزير الامن الداخلي مايكل شيرتوف مساء اول من امس «اود ان اشدد على ان عمليات الاغاثة مستمرة بشكل كامل» معترفا في الوقت نفسه بان رجال الانقاذ يواجهون مصاعب كثيرة.
وذكر بان المساحة التي ضربها الاعصار الاثنين كبيرة جدا اي حوالي 235 الف كيلومتر مربع وذلك يشكل على سبيل المقارنة حوالي نصف مساحة فرنسا (547 الفا) أو حتى بحجم رومانيا (237 و500 الف) او لاوس (236 و800 الف) أو اوغندا (236 الفا).وعمد شيرتوف الى الدفاع عن عمل الحكومة في مواجهة ما وصفه الرئيس الاميركي جورج بوش بانه «احدى أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد» بعدما أوقع آلاف القتلى بحسب عدد من المسؤولين.
وقد غمرت الفيضانات في نيو اورليانز التي تتعدى 4. 1 مليون نسمة القسم الاكبر من المدينة واصبحت غارقة تحت المياه بمعدل 90 الى 240 سنتيمتراً. وقال شيرتوف ان «المياه ادت الى عرقلة عملنا في ايصال المواد الغذائية والأدوية». واوضح «لا نواجه فقط كارثة متمثلة بالاعصار وانما نواجه كارثة ممتدة هي الفيضانات» مؤكدا ان الحكومة بذلت ما بوسعها للتحضير لفرضية وقوع كارثة.
واضاف ان وزارة الصحة اعلنت حال طواريء صحية في مواجهة التهديد بانتشار أوبئة واقامت شبكة من 40 مركزا طبياً تضم عشرة آلاف سرير وموظفين يصل عددهم الى اربعة آلاف شخص.من جهته اكد وزير العدل البرتو غونزاليس الذي كان حاضرا في نفس المؤتمر الصحافي ان كل الجهود بذلت لاعادة الامن. وقال ان «الامن يشكل اولوية وسنقوم بكل ما بوسعنا لضمان استتباب الامن والقانون في المناطق المتضررة».
وفي مواجهة الفوضى وانتشار اللصوص نقل الجيش الأميركي على وجه السرعة تعزيزات للحرس الوطني الى مدينة نيو اورليانز. وحذرت حاكمة ولاية لويزيانا كاثلين بلانكو الاميركية مثيري اعمال الشغب واللصوص في مدينة نيو اورليانز من ان قوات الحرس الوطني تلقت اوامر منها «باطلاق النار للقتل» لانهاء اعمال العنف التي تفشت في المدينة بعد الاعصار المدمر كاترينا.
واعلنت بلانكو لدى اعلانها عن وصول 300 من افراد الحرس الوطني من ولاية اركنسو الى نيو اورليانز بعد ان ادوا الخدمة في العراق ان «هؤلاء الجنود لهم خبرة بالمعارك.«هؤلاء الجنود يعرفون كيف يطلقون النار ويقتلون واتوقع ان يفعلوا ذلك». ويتلهف سكان المدينة على وضع حد للعنف. مع بدء ملاحقة المشاركين في عمليات السلب والنهب بعد ان اصبح من الواضح انها تعطل عمليات الاغاثة.
