وصف أحد أبرز قياديي حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام لقاء وزيري خارجية باكستان وإسرائيل الذي عقد في اسطنبول أول من أمس بأنه يمثل طعنة لجهاد الشعب الفلسطيني وخذلاناً لمقاومته في هذا الوقت الحساس. وقال عزام ل«البيان» ان اللقاء وقرار إقامة علاقات لا يعبران عن مشاعر الشعب الباكستاني المسلم الذي يؤكد في كل مناسبة تأييده لشعب فلسطين.
مؤكداً انه جاء في الوقت الذي تصعد فيه قوات الاحتلال من هجمتها ضد القدس والضفة وتستمر في حربها ضد الفلسطينيين العزل»، محذراً من ان هذا القرار سيكون خطوة تجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين.وتمنى عزام على الأنظمة العربية ان «لا تتشجع من هذا القرار وتقدم على إقامة علاقات مع إسرائيل». وتابع: «نحن في حركة الجهاد الإسلامي نعبر عن إدانتنا الشديدة للقرار الباكستاني ونعبر عن استياء الفلسطينيين جميعاً، لهذا القرار».
في سياق آخر أشار عزام ان إسرائيل تريد ان تبتز الفلسطينيين من دون ان تجبر على فعل شيء، وهذا أمر طبيعي لان السياسة الإسرائيلية تتسم بعدم المنطقية والعدوانية الشديدة تجاه الشعب الفلسطيني. وأضاف ان خطة الانسحاب من غزة لها دوافع وأبعاد إسرائيلية عديدة، لكن المقاومة كان لها الدور الكبير في إجبار إسرائيل على الانسحاب، وهي التي دفعتها إلى ذلك، فإسرائيل لا تريد ان تكون هناك توابع لخطة الانسحاب من غزة.
وأوضح ان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة يدخل الساحة الفلسطينية إلى انعطافة جديدة، وهناك رهانات من أطراف معادية على حدوث تناحر داخلي وفوضى في الساحة الفلسطينية، وحركة الجهاد ستبذل كل جهدها لمنع حدوث ذلك، والفلسطينيون يسيرون اليوم على خطى التفاهم، والحوارات واللقاءات جارية وطرحت فيها المسائل المهمة (الشراكة السياسية، ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي) للوصول إلى برنامج سياسي مشترك، والجميع متفائل للوصول إلى تفاهم فلسطيني داخلي لتجنيب الشعب الفلسطيني أي معاناة إضافية.
وقال ان الوحدة الداخلية وتماسك الجبهة الفلسطينية الداخلية يرتكزان في الأساس على خيار المقاومة الذي يجب ان يبقى الخيار الأصيل، بالإضافة للبرنامج السياسي المشترك، للانطلاق من هذه المفاهيم السياسية لمواجهة التحديات الكبيرة التي تفرض على الفلسطينيين. ودعا إلى قراءة متوازنة وموضوعية لقضية التفاوض، وقراءة متوازنة لمراكز القوى في العالم، والخطوط العامة التي يتم التوصل إليها فلسطينيا تضمن ان يبقى النضال الفلسطيني في الطريق الصحيح.
وقال ان قطاع غزة سيصبح محررا بعد الانسحاب الإسرائيلي، ولكن إسرائيل ستكثف الاستيطان في الضفة الغربية وستستمر في بناء الجدار العنصري، وهذا يخلق مشكلة حقيقية في الضفة الغربية من خلال استمرار إسرائيل في عدوانها. وأضاف ان الخارطة السياسية تغيرت في سنوات الانتفاضة، هناك قوى سياسية لعبت دورا رئيسيا في سنوات الانتفاضة لم يكن لها تأثير كبير في السابق.
وقال: طالما بقي الاحتلال في الضفة الغربية ستبقى المقاومة مستمرة، فالاحتلال يخلق المعاناة، وهناك توقعات بأن يتحول قطاع غزة إلى سجن كبير نتيجة تحكم إسرائيل في المنافذ «براً وبحراً وجواً» ومعاناة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ستكون اشد نتيجة الاستيطان وبناء الجدار ووجود الاحتلال، وهذه مؤشرات إلى استمرار المعاناة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأشار إلى ان قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في داخل السجون الإسرائيلية ستكون من أولويات الفصائل الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية، مطالباً الشعب الفلسطيني بأن يبقى ملتفا حول قضية الأسرى والمعتقلين لإشعار العالم بأن الفلسطينيين سيعطون قضية الأسرى والمعتقلين أولوية كبيرة لا يتم طرحها كتكتيك فلسطيني.
رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي
