خرج المتنافسان الأساسيان للرئيس المصري حسني مبارك في انتخابات الرئاسة وهما أيمن نور ونعمان جمعة من عباءة حزب الوفد الليبرالي، قبل أن ينشق الأول عليه ويؤسس حزب الغد. ويرى المراقبون أن المنافسة الحقيقية بين نور ونعمان على المركز الثاني، حيث من المتوقع أن يفوز مبارك بالمنصب. ونور «40 عاماً» انشق عن الوفد بعد أن تولى جمعة «71 عاماً» قيادة الحزب في عام 2000.

واختلف الاثنان في صراع للقوى على ما يبدو بشأن مسار الحزب، وخلال نشاطه السياسي استغل نور صورته الشابة والحيوية.وبعد تركه لحزب الوفد أسس نور حزب الغد وحصل على رخصة في الخريف الماضي بعد معركة طويلة. واتهم في وقت سابق من العام الحالي بتزوير وثائق تأسيس الحزب وأعلن أثناء وجوده في السجن لعدة أسابيع عن ترشحه للرئاسة من زنزانته بالسجن،ومن المقرر أن تبدأ محاكمته بعد الانتخابات.

وبدأ حملته الانتخابية بخطاب يعد فيه بفترة انتقالية لمدة عامين يعاد فيها صياغة الدستور قبل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ومن بين الاقتراحات الأخرى إلغاء الأحكام العرفية والإفراج الفوري عن المعتقلين المحتجزين بدون توجيه اتهامات لهم.وتضاءلت صورته كسياسي صلب بصورة مضحكة عندما انهارت به المنصة في إحدى الجولات الانتخابية ولكنه سرعان ما استأنف خطابه للجمهور ولم يصب بأذى.

أما جمعة فقد سلك أسلوباً أهدأ في السياسة وجاءت صورته كصانع سياسات خلف الكواليس. وقبل توليه زعامة حزب الوفد كان يعمل محامياً.وبدأت حملته على خلفية الشائعات بأنه لم يكن يريد فعلا خوض الانتخابات. وحقق منذ ذلك الوقت زخماً وقام بجولات قليلة في أنحاء البلاد. ورغم ذلك أثبت أنه كان حاذقا في الفوز بحملات دعائية انتخابية كبيرة على شاشة التلفزيون.

ومن بين الوعود الانتخابية تعهده بإصلاح الدعم للعديد من السلع لضمان وصوله إلى مستحقيه. وأبرم جمعة «عقداً» مع الناخبين والذي قال إنه سيسمح لهم باتخاذ إجراءات قضائية ضده في حال فشله، إذا انتخب، في تحقيق وعوده الانتخابية.وفي مجال السياسة الخارجية اتخذ كلا المرشحين نور وجمعة مواقف متماثلة للقيادة الحالية وهي علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والحفاظ على نفس مستوى العلاقات مع إسرائيل ولو سراً.

أما الانتصار الكبير بالنسبة لكلا المرشحين فهو الفوز بمساندة جماعة الإخوان المحظورة التي تعتبر القوة السياسية التي تتمتع بأكبر عدد من المناصرين في مصر.وكانت جماعة الإخوان أعلنت الشهر الماضي أنها لن تؤيد مبارك ولكنها حثت الناخبين على الإدلاء بأصواتهم. والتقت قيادة الجماعة مع كل من نور وجمعة مما أثار التكهنات بأنها ستلقي بثقلها الملحوظ خلف كلا المرشحين.