بعد يوم واحد من الاجتماع مع نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم، اعترف وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري بأن الاتصالات بين بلاده وإسرائيل بدأت منذ عقود عدة لكنها اتسمت بالسرية وكانت على مستويات محدودة، في وقت ذكرت مصادر اسرائيلية ان جماعات يهودية اميركية تخطط من اجل ترتيب زيارة للرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى تل أبيب والتوقيع على اتفاقات أمنية.

وأوضح قصوري في تصريحات خاصة لمحطة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية، أنه من السابق لأوانه الحديث عن الخطوات المقبلة على صعيد العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة يتوقف على تطورات عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.وأشار إلى أن حواراً مفتوحاً حول الاعتراف بإسرائيل تم في عهد رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وأن حواراً مماثلاً سيبدأ في البلاد قريباً لمناقشة الأمر.

ووصف الوزير الباكستاني الانسحاب الإسرائيلي من غزة بأنه خطوة صغيرة من حيث المساحة الجغرافية ولكنها تحمل رمزا كبيرا، مؤكدا أن لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي كان رسالة لشعب إسرائيل مفادها أن العيش في سلام مع الدول العربية والإسلامية ممكن، وأن الخطوات الإيجابية من جانبهم تقابل بخطوات مماثلة من الجانب الآخر.

وحول ما إذا كان يدعو الدول العربية والإسلامية لتحرك مماثل على صعيد العلاقات مع إسرائيل قال إن ذلك يرجع إليهم وانه لا يملك حق تقديم النصائح للدول الأخرى. وأكد أن موقف بلاده من القضية الفلسطينية لم يتغير وهو ضرورة إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، ولكنه أوضح أن التوصل للحل النهائي هو مسؤولية الطرفين.

وقال قصوري إن بلاده ستبحث مسألة التمثيل الدبلوماسي الباكستاني في الأراضي الفلسطينية.في هذه الأثناء كشفت مصادر دبلوماسية اسرائيلية عن قيام مبعوث باكستاني رفيع المستوى بزيارة إلى إسرائيل خلال الأسبوع الماضي والتقائه رئيس وزرائها أرييل شارون ووزيري الدفاع والخارجية شاؤول موفاز وسيلفان شالوم.

وقالت المصادر ان الموفد الباكستاني هو احد العسكريين الكبار المقربين للرئيس الباكستاني. وأضافت ان الرئيس الباكستاني نفسه التقى في اسلام اباد بداية شهر اغسطس احد قادة اليهود في الولايات المتحدة للبحث في ترتيبات لقائه المرتقب في نيويورك مع زعماء اليهود على هامش حضور الرئيس مشرف لدورة الجمعية العامة للامم المتحدة.

وأكدت المصادر ان زعماء اليهود يخططون لان يقوم مشرف في شهر اكتوبر المقبل بزيارة إلى إسرائيل والتوقيع على اتفاقيات تعاون امني معها، تماما كما جرى مع الهند، من ناحيته قال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز ان بلاده لم تتخذ أي قرار للاعتراف بإسرائيل وان الاجتماع بين قصوري وشالوم لا يعني بأي شكل الاعتراف بإسرائيل.

وأوضح عزيز في كلمة ألقاها أمام اجتماع الجمعية الوطنية «المجلس الأدنى في البرلمان الباكستاني» أمس أن أي قرار في هذا الصدد يجب ان يتم اتخاذه طبقا للمصالح القومية العليا وبعد اجراء مداولات في البرلمان وقال إن سياسة باكستان الخارجية بمجملها تتحرك حول المصالح القومية وان الحكومة لن تساوم على مصالح الوطن القومية.

وبدد عزيز سوء الفهم الذى تولد لدى المعارضة بخصوص هذه القضية، وقال انها سوف تلعب دوراً بناءً في عملية التسوية الخاصة بالقضية الفلسطينية عبر الوسائل السياسية.لكن هذه التصريحات المهدئة لم تقنع الأحزاب الاسلامية في باكستان، وقررت تنظيم تظاهرات واسعة معارضة للمحادثات الرسمية الأولى التي انعقدت بين بلادهم وإسرائيل.

وقال مجلس العمل المتحد، وهو تكتل نافذ يضم ستة أحزاب إسلامية إنه سيواجه قصوري لدى عودته إلى البلاد، وسيضع الشارات السوداء ويلوّحون بالأعلام السوداء اعتراضاً على اللقاء. ونقلت وكالة الأسوشيتد برس للأنباء عن الناطق باسم المجلس أمير العظيم دعوته الشعب للمشاركة في تجمّعات امس للتأكيد على أنهم لن يسمحوا للحكام بالاعتراف بإسرائيل.

من ناحيتها أعربت الولايات المتحدة عن ترحيبها باللقاء الباكستاني الإسرائيلي نافية في الوقت نفسه أن يكون لها أي دور في ترتيبه.ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورماك لقاء الوزيرين بأنه تطور ايجابي. وقال «لقد شجعنا كل الدول في العالم التي ليس لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على المباشرة ببناء علاقات دبلوماسية على قاعدة الثقة والاحترام المتبادلين في اطار السيادة والشفافية».