ووري معظم ضحايا كارثة التدافع الدامي الذي وقع الأربعاء على جسر الأئمة في بغداد، في مدفن تبرع به الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مقبرة النجف، فيما طالب برلمانيون باستحداث وزارة جديدة تعنى بأمور الزيارات إلى الأعتاب المقدسة. ولم يسبق لمقبرة «وادي السلام» القريبة من مرقد الإمام علي، أن شهدت هذا العدد الكبير من الجنازات حيث عمل حفارو القبور جاهدين لتجهيز المثوى الأخير لنحو 965 قتيلاً في اكبر خسارة في الأرواح يشهدها العراق في حادث واحد منذ غزو البلاد في مارس 2003.

وتم إدخال النعوش المحمولة على الأكتاف إلى داخل ضريح الإمام، حيث طاف حاملوها حول المرقد قبل أن يتوجهوا إلى المقبرة وسط نواح النسوة المفجوعات اللواتي يلطمن وبكاء الرجال بصمت والتكبيرات التي تنطلق بين حين وآخر. وقال مالك السرجاوي الذي كان يشرف على عملية حفر القبور في ارض المقبرة الرملية ممثلاً تيار الصدر «لقد تبرع مقتدى الصدر بقطعة الأرض هذه للشهداء»،

مشيراً بيده إلى مساحة طولها حوالي 50 متراً وعرضها حوالي أربعين، فيما كان متطوعون من جيش المهدي وهي ميليشيا الصدر، يقومون بحفر القبور تحت شمس حارقة. وتكفل تيار الصدر بتكاليف الجنازات ما يبرهن مرة أخرى عن مدى تنظيم هذا التيار ومدى ولاء أتباعه لمقتدى الصدر الذي خاض مواجهة مسلحة مع القوات الأميركية في الصيف الماضي.

وخيم الحزن والهدوء على مدينة النجف التي وضعت تحت مراقبة مشددة بسبب المخاوف من تنفيذ اعتداءات فيما وضعت جميع أجهزة التلفزيون في المحلات والفنادق المخصصة للزوار، على قناة «الفرات» التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

إلى ذلك طالب برلمانيون عراقيون الحكومة باستحداث وزارة جديدة تعنى بأمور الزيارات الدينية إلى المراقد والأضرحة على خلفية مأساة جسر الأئمة كما طالبوا بفتح تحقيق موسع ومعاقبة المقصرين والمتسببين في هذا الحادث وتشكيل لجنة داخل الجمعية الوطنية لمتابعة سير هذا التحقيق.

وفي هذا الصدد حث بهاء الأعرجي من التيار الصدري على استدعاء وزيري الدفاع والداخلية العراقيين وفتح تحقيق معهما بشأن مأساة الجسر، معتبراً ما حدث هو عمل إرهابي. وألقى كريم البخاتي من التيار الصدري أيضاً باللوم على وزارات الدفاع والداخلية والأمن القومي وحملها مسؤولية ما حدث لعدم السماح لفرق الأمن الشعبية بأن تقوم بواجبها

بالرغم من معرفتها بأن هناك أكثر من أربعة ملايين زائر سيزورون المنطقة التي وقع فيها الحادث.وناشد عضو حزب الفضيلة الدكتور نديم الجابري الحكومة العراقية ومجلس الرئاسة باستحداث وزارة جديدة تعنى بأمور الزيارات الدينية إلى المراقد والأضرحة، فيما طالب بفتح تحقيق موسع في الحادث لمعرفة ما حصل وتسبب في الكارثة