أبدت مصادر فلسطينية تخوفها من التحديات التي ستواجه محاولة فرض النظام في قطاع غزة، في ظل انتشار المجموعات المسلحة والصراع بين الأجهزة الأمنية، في وقت تتنامي مخاوف مماثلة من انسحاب إسرائيلي مفاجئ من مستوطنات القطاع التي تم إخلاؤها، ما دفع أجهزة الامن الفلسطينية إلى إعلان حالة التأهب لملء الفراغ الذي سيحدث. ورفعت قوات الأمن الفلسطينية أمس الخميس من مستوى استعداداتها لتسلم المناطق والمستوطنات التي ستنسحب منها إسرائيل في القطاع وشمال الضفة الغربية.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبوخوصة في تصريحات للإذاعة الفلسطينية «إنه حتى اللحظة لم يبلغ الجانب الفلسطيني من قبل إسرائيل بتوقيت بدء عملية الانسحاب بشكل محدد كما لم تحدد أول منطقة قد تبدأ فيها عملية الانسحاب المتوقعة هذه». وأضاف إن رفع درجة الاستعداد الأمني جاء «للتعاطي مباشرة مع أي انسحاب مفاجئ قد ينفذه الجيش الإسرائيلي».

وصباح أمس دوت سلسلة انفجارات ضخمة داخل مستوطنات إيلي سيناي ودوغيت شمال القطاع ونتساريم جنوب مدينة غزة.

وقال شهود «إن الجيش الإسرائيلي قام بهذه التفجيرات لتدمير مواقع عسكرية حصينة أقامها داخل تلك المستوطنات».

في هذه الأثناء، قالت مصادر فلسطينية إن الشرطة الفلسطينية الساعية إلى فرض النظام بعد الانسحاب تواجه تحديات جسيمة يشكل خطف الأجانب وإطلاق النار على مسؤولين والصراع بين الأجهزة والمواجهات الدامية خلال إزالة تعديات على ممتلكات حكومية، أمثلة عليها.

وقال قائد الشرطة الفلسطينية علاء حسني لوكالة «فرانس برس» إن «السنوات الخمس الأخيرة شهدت حالة من فوضى السلاح فنمت داخل الشعب الفلسطيني مجموعات خارجة عن القانون تغطت بالنضال ورفعت رايات النضال لتحمي نفسها (..) نحن نحاول احتواءها». وأضاف أن هذه المجموعات «تشكل بؤر فساد علينا معالجتها لكننا نسعى لذلك بدون إراقة دماء، لا نريد صراعاً فلسطينياً فلسطينياً». ولكنه أكد أن أجهزة الامن لن تستبعد استخدام القوة في حال فشل الحوار. وقال «لابد من استخدام القوة مع من لا يلتزم».

وذكرت المصادر أنه عدا عن الضغوط الخارجية لاحتواء سلاح المقاومة الفلسطينية، تواجه السلطة الفلسطينية على المستوى الداخلي حالة من الفلتان الأمني يسببها الصراع بين أجهزة السلطة المختلفة ومجموعات مسلحة قريبة من تلك الأجهزة أو عائلات تتحرك للدفاع عن مصالحها.

في هذه الأثناء، أكد احد كبار قادة «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أحمد الجعبري أمس أن السلطة الفلسطينية «لن تستطيع أن تنزع سلاحنا بالقوة ونحن سنواجه هذا بكل ما نملك وما أوتينا من قوة». وقال في لقاء أجراه معه موقع الكتروني قريب من الحركة «إن السلطة لن تستطيع أن تنزع سلاحنا بالقوة لأنها لن تقدر على ذلك .. هي ترغب في نزع سلاحنا ولكنها غير قادرة ونحن سنواجه هذا بكل ما نملك وما أوتينا من قوة وسنقف سداً منيعاً في وجه كل المؤامرات التي تحاول أن تنقض على سلاحنا».

وأضاف أن «سلاح كتائب الشهيد عز الدين القسام هو السلاح الذي حمى الوطن وسهر الليالي على ثغور الوطن حتى يرد العدوان عن كل غزة .. هذا السلاح وهذه السواعد التي حملت السلاح يجب أن تبقى قوية حتى نكمل ونواصل مشوار التحرير، ولن نسمح لكائن من كان أن يتطاول على سلاحنا أو سواعدنا».وأوضح الجعبري «نحن لا نرغب في هذه المواجهة مع السلطة ولا نحبها ولكن إن أرادت السلطة أن تقترب من سلاحنا فسوف تجدنا أقوياء أشداء ولن نسمح لها ولا لغيرها بالتطاول على سلاحنا الذي واجه الاحتلال».

على صعيد متصل، دعا النائب الأسير مروان البرغوثي الفلسطينيين إلى «ضرورة التمسك بالسيادة الوطنية على المعابر البرية والبحرية والجوية ورفض أي وجود إسرائيلي فيها». وقال البرغوثي في تصريح وزعه مكتب الحملة الشعبية للإفراج عنه، «إن بقاء الإسرائيليين على المعابر يعني استمرار وجود الاحتلال كما سيجعلها هدفاً سهلاً لعمليات المقاومة».

غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات