أنهمك العراقيون أمس في تشييع المئات ممن قتلوا في كارثة التدافع الدامية وعم الحزن أنحاء البلاد. المأساة طغت على التطورات العسكرية والسياسية في هذا البلد المنكوب.. فيما طالب نواب شيعة في الجمعية الوطنية (البرلمان) باستجواب وزيري الدفاع والداخلية أمام الجمعية وفتح تحقيق معهما في حادث جسر الأئمة الذي ارتفع عدد ضحاياه إلى نحو 965 قتيلا و465 مصابا،حسب آخر إحصائية رسمية توفرت حتى ظهر أمس في حصيلة تتحرك بسرعة.
وأقيمت سرادقات للعزاء في مدينة الصدر الشيعية الفقيرة في بغداد في حين استعد أقارب الضحايا لتلقي العزاء قبل بدء نقل أغلب الجثث إلى مدينة النجف ذات المزارات الشيعية المقدسة لدفنها هناك. وأعلن مصدر امني عراقي في حصيلة جديدة أن ما لا يقل عن 965 شخصا قتلوا وأصيب 465 آخرون بجروح في التدافع .
وكان المصدر نفسه أعطى في وقت سابق حصيلة تشير إلى مقتل 843 شخصا و388 جريحاً إلا أنها لم تشمل الضحايا الذين نقلوا إلى مستشفى الإمام علي والصدر في الحي الشيعي الكبير في بغداد.وهذه الحصيلة لم تشمل مقتل 25 شخصا آخرين استهلكوا أطعمة مسممة عمداً حسب المصدر الأمني نفسه، الذي أوضح أيضاً أن سبعة أشخاص آخرين قتلوا وأصيب 37 بجروح في قصف بالهاون استهدف محيط ضريح الإمام موسى الكاظم قبل التدافع بين الزوار الشيعة الذي نتج عن شائعات حول تسلل انتحاريين بينهم.
وقال المصدر إن الحصيلة ارتفعت بعد أن تم نشل جثث جديدة من نهر دجلة. وأوضح أن معظم الضحايا قتلوا غرقا أو اختناقا أو دهساً أثناء التدافع. إلى ذلك، أعلنت مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق في بيان أنها أطلقت قذائف الهاون. وجاء في بيان يحمل توقيع «المكتب الإعلامي لجيش الطائفة المنصورة»
تم بثه على الانترنت ان عناصره قصفتز معقل الشرك ووكر المرتدين من الرافضة في منطقة الكاظمية بقذائف الهاون والكاتيوشا ردا على فعلتهم الشنعاء الا وهي الشرك بالله سبحانه وتعالى وكذلك على عمليات القتل الجماعي التي يتعرض لها اهل السنة والجماعة من قبلهم».
وفي إطار ردود الفعل الداخلية والجدل الدائر بشأن من يتحمل مسؤولية الكارثة طالب نواب شيعة في البرلمان باستجواب وزيري الدفاع سعدون الدليمي والداخلية بيان جبر صولاغ عن الحادثة . وقال النائب بهاء الأعرجي من التيار الصدري خلال مؤتمر صحافي «نطالب باستدعاء وزيري الدفاع والداخلية لاستجوابهما أمام الجمعية الوطنية والاستفسار عن ما حدث منهما بشكل مباشر».
وأضاف «نحن متأكدون من وجود تقصير في عملهم لذلك يجب ان يتم إجراء تحقيق عادل معهم وبإشراف الجمعية الوطنية».
وأوضح الاعرجي عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد ان «الوزارات الأمنية لا تتابع منتسبيها ولا تحاسبهم على ما يقومون به من إجراءات والتي أدى البعض منها الى زيادة ضحايا الحادث».
من جانبه، اتهم خضير الخزاعي العضو البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري «البعثيين والتكفيريين وعناصر الإرهاب» وحملهم مسؤولية «التخطيط لهذه العمليات الإجرامية». وكان اغلب الحضور من النواب الشيعة في الجمعية الوطنية قد استنكروا كذلك التصريحات التي أدلى بها وزيرا الدفاع والداخلية أمس خلال المؤتمر الصحافي والتي نفى خلالها الوزيران تحمل أية مسؤولية عما جرى، مؤكدين على «استتباب الأمن في البلاد».
(وكالات)
