رفض رئيس حزب «الغد »المصري المعارض والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة د. أيمن نور، القبول بفكرة انه «دون كيشوت» الذي يحارب طواحين الهواء، بإصراره على منافسة الرئيس حسني مبارك، رغم إقراره بان هذه الخطوة «مغامرة» وصفها بـ «المطلوبة والمحمودة العواقب»، وأبدى إصراراً على انه لن يرضى بـ «التمثيل المشرف» بلغة أهل الرياضة، معتقداً في امكانية تسجيل «هدف في مرمى السلطة» يرى البعض استحالة انجازه.

وراهن نور في حوار مع «البيان» على الشعب المصري، مؤكداً انه قادر على التمييز بين الأشياء والأشخاص، مشيراً الى ان التحرر من الخوف هو الاستقلال الثاني للمصريين، بعدما تخلصوا من الاستعمار الأول وهو الاستعمار الأجنبي.ووجه نور انتقادات شديدة للدستور المصري الحالي، معتبراً انه يعرقل التداول السلمى للسلطة، ويجعل الرئاسة مؤبدة، كاشفاً عن اعداد مشروع وطني للاصلاح الدستورى والسياسي الشامل فى البلاد..

تالياً نص الحوار:

ـ هل تعتقد ان منافسة مبارك مغامرة سياسية غير محمودة العواقب؟

ـ منافسة أي نظام عربي أو أي رئيس في دول العالم الثالث، تحمل بلاشك قدراً كبيراً من المغامرة، لأن الحكومات لا تتحلى بالمرونة الكافية لسماع الرأي المعارض والمخالف لتوجهاتها، لكن مع هذا اعتقد إنها مغامرة مطلوبة ومحمودة العواقب وتفرضها ضرورات أهمها كسر الاحتكار طويل المدى للسلطة والقرار.

هذا القرار ـ أي المنافسة في الانتخابات الرئاسية ـ ضرورة وطنية واستجابة لمتطلبات هذه الأمة، التي تريد ان ترى بدائل للنظام الذي لم يحقق أي شيء لها على مدى سنوات طويلة.. فهذه الأمة أمة خلاقة تستطيع ان تنجب قيادات قادرة على العبور الى المستقبل وهي أكثر قوة وقدرة على تجاوز الصعاب والمستحيلات.

* دوافع

ـ ما الذى دفعك الى الترشيح.. البعض يرى انه من أجل الشهرة، وآخرون يقولون انه محاولة للاستفادة من الضغوط الغربية على النظم العربية والنظام المصري بشكل خاص؟

ـ بالنسبة لمسألة الاستفادة من الضغوط الغربية، فهذه من ضمن الشائعات التي تطلق ضدي من آن لآخر، وأبرزها العلاقة مع الأميركيين، وهى لم تخرج عن ثلاثة لقاءات، الأول مع السفير الأميركي، عندما جاء مهنئاً غداة صدور قرار انشاء حزب الغد، والثانى مصافحة بطريق الصدفة مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت،

أثناء إحدى المناسبات التي كان يحضرها الدكتور أسامة الباز ـ المستشار السياسي للرئيس المصري ـ أما الثالث فكان اجتماعاً مع وزيرة الخارجية الأميركية الحالية كوندوليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة الى القاهرة، وحضره ممثلون عن الأحزاب المصرية، ومن ضمنها الحزب الوطني الحاكم.

ـ تتخذ موقفاً لا نريد ان نقول معاديا ولكن رافضاً للدستور المصري بشكله الحالي.. لماذا وما هو البديل من وجهة نظرك لهذا الوضع؟

ـ لا اخفيك سراً إننا أعددنا مشروعاً وطنياً للاصلاح الدستورى والسياسي الشامل في مصر، ادراكاً منا بأن الدستور الذى يحكمنا من 35 عاماً يتضمن 30 مادة تعطي لرئيس الدولة سلطات مطلقة، تقابلها مادة واحدة فقط معطلة تجيز مساءلته في حالة الخيانة العظمى.. فالدستور يجمع للرئيس بين سلطة السيادة التي تعطيه حق التدخل في أعمال كل السلطات باعتباره رمزا للسيادة.. وحكماً محايداً بينها،

ويعود الدستور نفسه في المادة 137 ويعطيه «سلطة الحكم» باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية، فيتمتع وهو يمارس سلطة الحكم بحصانة من الرقابة والمساءلة أقرها الدستور له باعتباره رمزاً للأمة والسيادة في خلط غير مسبوق للأوراق وإهداراً لمبدأ ان كل سلطة تواجه مسؤولية.

ان الدستور الحالي يجعل من الرئاسة مؤبدة أي غير محددة المدة الأمر الذي يخالف فكرة الجمهورية الرئاسية ويتناقض مع الجمهورية البرلمانية، ليس هذا فقط اننا ندرك انه لا أمل في التداول السلمي للسلطة في مصر، في ظل المادة 141 من الدستور الحالي التي تعطي رئيس الجمهورية الحق المطلق فى اختيار رئيس الوزراء والوزراء من دون التقيد بنتائج الانتخابات البرلمانية.

من هنا فإننا اعددنا مشروعاً للإصلاح الدستورى، إيماناً منا بأن الاستقلال الثاني للمصريين، هو ان يتحرروا من الخوف والفقر والفساد، لتنهض الأمة بدستور عصري يحقق لكل فرد، حقه في يومه وغده وعقيدته وقدرته على اختيار ومحاسبة من يمثله ومن يحكمه.

ـ الا ترى ان دخول نعمان جمعة رئيس حزب الوفد معركة الانتخابات الرئاسية سيقلل من حجم التأييد الجماهيري الذي كنت ستحصل عليه، على اعتبار انكما حزبان تتخذان من الليبرالية أرضية مشتركة؟

ـ لاشك ان دخول د. نعمان جمعة سوف يثري المعركة الانتخابية، وسيعطيها نكهة جديدة، واعترف بأنه سينال قدراً من الأصوات التي كانت ستذهب الي، وبالتحديد على مستوى النخب الليبرالية واليسارية، لكن انا أراهن على الشعب أو القاعدة الشعبية العريضة، التي ترى في «الغد» قوة صاعدة لا يمكن تجاهلها أو الابتعاد عنها.

ـ معنى ذلك انك تشكك بالقاعدة الشعبية لحزب الوفد؟

ـ لا تعليق!!

ـ البعض يقول ان رئاسة د. نعمان جمعة للوفد بعد رحيل «الباشا» جعل الحزب أكثر قرباً من القاعدة الشعبية البسيطة؟

ـ ربما يكون د. نعمان أفضل «رئيس» لحزب الوفد، لكن الباشا فؤاد سراج الدين يرحمه الله، كان زعيماً كبيراً، وهناك بلا شك فرق كبير وبون شاسع بين «الرئيس والزعيم».

ـ لك رأي محير بالنسبة للرقابة الأجنبية على الانتخابات الرئاسية.. فتقول انك لا ترفضها وفي الوقت نفسه تقول انك لا تطلبها.. إلا ترى ان في هذا ازدواجية؟

ـ ليست ازدواجية على الاطلاق، فنحن في الأساس مع الاشراف القضائي المصري الكامل على العملية الانتخابية، ايمانا منا بنزاهة هذا القضاء وقدرته على رفض «القرارات المعلبة»، كما اننا أيضاً مع وجود رقابة من طرف حركات وجمعيات المجتمع المدني. اما بالنسبة للرقابة الأجنبية فنحن لا نرفضها انطلاقاً من مبدأ الشفافية، وهذا لا يعد تدخلاً فى شؤون الوطن، والحكومة المصرية نفسها راقبت الانتخابات في أكثر من دولة، واذا كان هذا الأمر يعد تدخلاً، فمن الاجدر بالحكومة ان ترفضه، لكننا مع هذا لن نطلب الرقابة الأجنبية، حتى لا يقال إننا دعاة تدخل أجنبي.

* لا للتطبيع

ـ ماذا عن السياسة الخارجية في برنامجك، وكيف ترى مستقبل التطبيع مع إسرائيل؟

ـ لا يمكن ان يكون هناك تطبيع من أي نوع، سواء دافئ أو بارد مع اسرائيل قبل عودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهذا أمر لاجدال فيه.. فالاحتلال سيبقى احتلال الى ان يزول ويخرج من الأراضي العربية، لكن بالتأكيد سيواصل حزب الغد حال وصوله الى السلطة، التمسك بالاتفاقات والمعاهدات التي التزمت بها مصر من قبل، وفي الوقت نفسه دعم الشعب الفلسطيني والعراقي حتى يتخلصا من الاحتلال.

اجرى الحوار: خالد سيد أحمد