ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن قوات الأمن اللبنانية فتشت بصحبة محققي الأمم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، شقتين في العاصمة بيروت «يفترض أن مؤامرة» الاغتيال حيكت فيهما. فيما اتهمت وسائل الإعلام التي تملكها أسرة الحريري أمس الضباط اللبنانيين الأربعة الذين استجوبتهم لجنة التحقيق الدولية بالتخطيط للجريمة.
وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (دبا) «قامت قوات الأمن اللبنانية ومحققو الأمم المتحدة فعلا بتفتيش شقتين إحداهما قريبة من الواجهة البحرية على مقربة من المكان الذي قتل فيه الحريري». وأضافت أن الفريق الدولي سيفتش أيضا سيارتين «يفترض أنهما استخدمتا خلال عملية الاغتيال وإحداهما موجودة حاليا داخل العاصمة أما الأخرى فهي في منطقة جبل لبنان على بعد 25 كيلومترا شرق بيروت».
ويأتي هذا التطور، بعد احتجاز خمسة من المسؤولين اللبنانيين الثلاثاء للاشتباه في ضلوعهم في اغتيال الحريري.ومن هؤلاء الخمسة ثلاثة من رؤساء الأجهزة الأمنية السابقين تم توقيفهم في مداهمات تمت فجر الثلاثاء ورئيس الحرس الجمهوري التابع للرئيس إميل لحود والذي سلم نفسه بعد صدور أوامر الاعتقال.أما الخامس وهو النائب السابق الموالي لسوريا ناصر قنديل فقد أفرج عنه بعد أن استجوبه المحققون.
وأبلغت المصادر الأمنية (دبا) بأن المحققين هم في المراحل الأخيرة الحرجة وتم العثور على بعض الخيوط المهمة في الأسبوعين الماضيين من أغسطس الماضي». وأضافت المصادر أن الأسابيع المقبلة ستشهد «تطورات مهمة جديدة». ووصفت اعتقالات الثلاثاء بأنها تطور رئيس في التحقيق في مقتل الحريري والذي وجهت التهمة فيه على نطاق واسع إلى سوريا وحلفائها في الحكومة اللبنانية في ذلك الوقت.
في غضون ذلك، اتهم تلفزيون وصحيفة «المستقبل» المملوكان لعائلة الحريري أن قائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان والمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار «كانوا يعقدون اجتماعات لتحضير جريمة الاغتيال».
وذكرت الصحيفة أنهم «كانوا يراقبون عن كثب حيثيات تنفيذ الجريمة كما تفقدوا عشية الاغتيال (الذي نفذ في 14 فبراير) النقطة التي سيتم فيها اغتيال الرئيس الحريري». وتابعت إن لجنة التحقيق الدولية واصلت أمس استجواب عدد من الشهود والمشتبه فيهم، «على أن ينتقل فريق منها إلى شقتين واحدة في جبل لبنان وأخرى في بيروت كانت تجري فيهما الاجتماعات التحضيرية لتنفيذ الجريمة».
وكتبت الصحيفة أن الضباط الأربعة «عمدوا إلى بعثرة الأدلة وتشتيت التحقيق وتضليل المحققين بعد تنفيذ جريمة الاغتيال». وأشادت أن النائب السابق ناصر قنديل الذي مثل الثلاثاء أمام لجنة التحقيق الدولية «بعث برسالة إلى القيادة السورية عدد فيها الأسباب التي تقتضي التخلص من الرئيس رفيق الحريري فورا لأن اتجاهاته ستؤدي إلى كسب أكثرية مضمونة في المجلس النيابي تمهد لإخراج الجيش السوري من لبنان بالتعاون مع المجتمع الدولي الذي يدفعه الحريري لتنفيذ القرار 1559».
وكان مصدر قضائي أعلن أمس الإفراج عن قنديل بعد أن أدلى بشهادته أمام لجنة التحقيق. وقال المصدر أنه أفرج عن قنديل لكن المشتبه فيهم الأربعة الآخرين لا يزالون في «التوقيف الاحترازي وبتصرف قاضي التحقيق». وقال قنديل أنه أطلق سراحه الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الثلاثاء بعد ساعات من توجهه طواعية للمثول أمام فريق لجنة التحقيق الدولية في واقعة مقتل الحريري.
وأضاف «أنا على استعداد دائم لوضع كل ما يحتاجه التحقيق بتصرفهم إذا اعتقدت اللجنة أن لدينا ما يمكن أن يفيد التحقيق». وتابع «نحن أهل الحقيقة والحريصون على الحقيقة غير الذين تاجروا ويريدون الاستمرار بالمتاجرة بدماء الرئيس الشهيد لأهداف صغيرة» . ورفض قنديل مناقشة تفاصيل التحقيق قائلا «ما له صلة بالتحقيق ملك للتحقيق حرصا على الحقيقة».
