رفضت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» أمس الأربعاء تصريحات وزارة الداخلية الفلسطينية التي قالت انها لن تسمح بوجود مجموعات مسلحة في قطاع غزة بعد الانسحاب، محذرة من «المساس بسلاح المقاومة»، كما أبدت حركة المقاومة الاسلامية حماس الموقف نفسه وأعلنت أنها لن تركن إلى الوعود وتسلم سلاح المقاومين، في وقت أنهت قوات الأمن الفلسطينية استعداداتها للانتشار في المستوطنات التي ستخليها قوات الاحتلال في إطار خطة «الفصل الأحادي».
وقالت «شهداء الأقصى» في بيان ان «غزة هي بداية الطريق لتحرير كامل تراب فلسطين»، محذرة «بقوة من أن أي مساس بسلاح المقاومة هو مساس بدماء الشهداء التي صنعت النصر المبين (...) وبداية خدمة اميركا ودولة الكيان للابقاء على باقي أراضينا محتلة وإبقاء الصهاينة يعيشون بسلام».
وأكدت أن «سلاحها سيبقى مشرعا في وجه الاحتلال»، معتبرة ان «الدعوات التي تتلوها وزارة الداخلية وغيرها بوقف الاحتفاظ بسلاح المقاومة دعوات باطلة ولن تهمنا ولن نأخذ بها». وأضافت انه «في الوقت الذي يجهز مجاهدونا انفسهم للاحتفال بهذا النصر المبين تخرج فئة ضالة ببيانات ضالة تضر بمصلحة الشعب وتتهم المقاومة بأنها تعمل لمصالح شخصية وليس لمصالح وطنية وتعتبر سلاح المقاومة هو سلاح جيوش خاصة تعمل لمصالحها».
وتابعت ان «غزة ما هي الا البداية وسلاح المقاومة سيبقى هو الحامي للوطن والمواطن».من ناحيته، أكد القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار أن المقاومة الفلسطينية لا تركن إلى الوعود الأميركية أو أية جهة أخرى المطالبة بتسليم أسلحة المجاهدين بعد الانسحاب الإسرائيلي.
وقال في اتصال هاتفي خلال المهرجان الخطابي الذي نظمته النقابات المهنية الأردنية تحت عنوان «غزة موطن عزة وبداية التحرير» احتفالاً باندحار الاحتلال الصهيوني عن قطاع غزة في ذكرى إحراق المسجد الأقصى: ان «حركة حماس أبلغت مدير المخابرات المصري عمر سليمان في لقائها معه أن سلاح المقاومة سيبقى بأيدي المجاهدين حتى تحرير آخر شبر من أرض فلسطين».
وأضاف: «غزة حررت بالدماء والسلاح الذي نرفض ان يهان أو يخبأ بل ان المطلوب منه اليوم اكثر من أمس ان يبقى مشرعا في وجه الأعداء»، مشيرا إلى انه السلاح الذي هزم دولة بحجم إسرائيل النووية.وأشار إلى ان الانسحاب الإسرائيلي من غزة إنما هو نصر رمزي في هذه اللحظة التاريخية التي لها انعكاساتها ليس على برنامج المقاومة وحسب وانما على برامج الصهيونية والمنطقة بأسرها.
وقال «إننا على أعتاب أبواب مرحلة جديدة سنحافظ فيها على سلاحنا الطاهر الذي لم يوجه الا لقتال العدو الصهيوني، وإن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الانتفاضة في الضفة الغربية حتى إطلاق سراح كل الأسرى والمعتقلين وتحرير الأرض ورفع العلم على المسجد الأقصى».
من جهة اخرى أنهت قوات الأمن والشرطة الفلسطينية استعداداتها لنشر قرابة 15 ألفاً من قواتها في المستوطنات والمواقع التي سيخليها الجيش الاسرائيلي والتي يفترض ان يتم تسلمها قبل نهاية سبتمبر. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني توفيق أبو خوصة لوكالة «فرانس برس» أمس إن «التحضيرات والتجهيزات كافة لنشر قوات الامن جاهزة تماماً للتنفيذ على الأرض واستلام الأراضي المحررة».
وأوضح أن «أول من سيدخل الى الاراضي المحررة هم سلاح الهندسة والمتفجرات تتبعها قوات الشرطة الى داخل المستوطنات حيث ستنشيء مراكز ومواقع لها. اما قوات الامن الوطني فستنتشر في محيط المستوطنات من الداخل».وأضاف انه سيتم «نشر قوات من شرطة مكافحة الشغب في المناطق الخارجية والمأهولة لمنع اي تجاوزات من المواطنين». لافتاً إلى أن عدد القوات التي ستنتشر في المناطق المحررة يقدر بنحو 15 ألف شرطي ورجل أمن.
وأشار أبو خوصة إلى أن «عملية الاستلام والتسلم ستتم في مراسم رسمية بين الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الوطني الفلسطيني، موضحاً أن حجم قوات الامن الفلسطيني ستحدد حسب الحاجة وحجم المستوطنة المستلمة وحجم المنشآت الموجودة فيها». وأضاف أن هناك اتفاقاً مع الطرف الإسرائيلي على خطة الانتشار الفلسطينية وتنسيقاً مستمراً من خلال غرف العمليات المشتركة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في معبر ايريز ـ بيت حانون شمال القطاع، ومعبر رفح في الجنوب.
نابلس، عمان ـ «البيان» والوكالات
