قتل أكثر من 650 عراقياً غالبيتهم من الأطفال والنساء غرقاً وأصيب المئات بجروح بعد تدافع آلاف العراقيين الشيعة على جسر مؤدٍ إلى ضريح الإمام موسى الكاظم في بغداد، إثر شائعة أصابتهم بالذعر عن وجود انتحاريين. في حين أشارت تقارير إلى مقتل 50 شخصاً بسم دسه مجهولون في مواد غذائية، بالتزامن مع مقتل سبعة أشخاص في سقوط قذائف هاون على مكان قريب من موقع الكارثة التي تعتبر الأسوأ منذ الغزو الأميركي للعراق في مارس 2003 وسط توقعات بوصول الضحايا إلى ألف قتيل.
وقدم الرئيس العراقي جلال طالباني تعزيته للشعب العراقي، فيما أعلن رئيس وزرائه إبراهيم الجعفري الحداد ثلاثة أيام. وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية إن «647 شخصاً قضوا غرقاً وأصيب 301 آخرون بجروح مختلفة اثر انهيار جزء من جسر الأئمة المؤدي إلى ضريح الإمام موسى الكاظم شمال بغداد».وأضاف أن «المئات بدأوا في الركض وبعضهم ألقى بنفسه من فوق الجسر إلى النهر» عقب انتشار شائعة عن وجود انتحاريين. وتابع «توفي العديد من كبار السن على الفور نتيجة للتدافع وغرق عشرات ولا يزال العديد من الجثث في النهر والزوارق تعمل على انتشالها».
وأشار وكيل وزارة الصحة العراقية جليل الشمري إلى أن قسما من القتلى «سقطوا في انفجارات والقسم الآخر غرقا بعد انهيار جزء من جسر الأئمة والقسم الثالث ماتوا بعد أن تناولوا مواد غذائية ومشروبات دس مجهولون السم فيها، على الطريق المؤدي إلى الضريح».
وأشار مصدر في مستشفى الكندي إلى أن «عشرين من حالات الوفاة في هذه المستشفى نتيجة حالات تسمم». وقال مصدر في الشرطة إن 50 قتيلاً من بين قتلى التدافع على جسر الأئمة ماتوا بالسم، طبقاً لما أعلنته المستشفيات الموجودة في المنطقة. من جانبه، دعا وزير الصحة العراقي عبد المطلب محمد علي في تصريحات نقلها التلفزيون العراقي مباشرة العراقيين إلى «الحيطة والحذر وهم يحيون ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم».
وأعرب عن أسفه لوقوع التدافع. وقال إن «هناك من تحدث عن وجود مفخخات على الجسر مما أثار حالة الهلع والفزع بين الزائرين وأدى إلى حصول حالة من التدافع سبب انهيار جزء من الجسر وسقوط عدد كبير من الزائرين في النهر». وعن حصول حالات تسمم، قال «حذرنا من عدم تناول الطعام والماء من مصادر مجهولة وغير معروفة».
وأكد الوزير العراقي استنفار مفارز وزارة الصحة لمواجهة أية حالة طارئة، كما قتل سبعة عراقيين وأصيب 35 آخرون نتيجة سقوط أربع قذائف هاون قرب ضريح الإمام موسى الكاظم. وقال مصدر أمني إن «قذيفة سقطت في كراج للسيارات على بعد مئة متر من الضريح وسقطت قذيفتان في شارع النواب على بعد مئتي متر من الضريح فيما لم تنفجر قذيفة رابعة».
وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية أكد «إصابة ستة زوار عراقيين شيعة بجروح اثر إطلاق نار قام به مسلحون مجهولون شمال المدينة». وأوضح أن «الهجوم وقع على مقربة من مرقد الإمام الأعظم في حي الأعظمية السني» الذي لا يفصله عن مرقد الإمام موسى الكاظم حيث يتوجه الشيعة سوى جسر الأئمة على نهر دجلة.
من جانبه، أكد الجيش الأميركي في بيان الهجوم بقذائف الهاون وأوضح بينما «مروحيات قوة (تاسك فورس بغداد) الأميركية (المكلفة حماية العاصمة بغداد) تحلق في المنطقة لاحظت وقوع الهجوم مما حدا بها الى الرد على المهاجمين». وأضاف أنه «تم العثور على المواد التي استخدمت في الهجوم بالإضافة إلى اعتقال أكثر من اثني عشر شخصاً مشتبها للتحقيق».
ووجه الرئيس العراقي أمس برقية تعزية إلى الشعب . وأوضح قيها «ان ماحدث فاجعة كبرى ستترك ندبا في نفوسنا يضاف إلى الندوب التي خلفها فقدان المواطنين الذين راحوا ضحية للأعمال الإرهابية». وخلص إلى القول «نبتهل إلى العلي القدير أن يتغمد شهداءنا جميعا برحمته وأن يمن على الجرحى بالشفاء وعلينا جميعا بالصبر والسلوان».
ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء العراقي في بيان الحداد العام في العراق مدة ثلاثة أيام على أرواح الضحايا.وقال البيان الذي بثه التلفزيون العراقي الحكومي (العراقية) نقلا عن الجعفري «نعلن الحداد العام لمدة ثلاثة أيام في عموم العراق». وأضاف «نعزي في استشهاد الإمام موسى الكاظم وعدد من الزوار من محبيه وأنصاره من الذين قتلوا في تدافع واختناقات».
وكان الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بدأوا بالتوافد منذ صباح أمس على ضريح الإمام الكاظم من بغداد ومن جميع المدن الشيعية الجنوبية سيرا على الأقدام وهم يرفعون الرايات السود والحمر والخضر التي ترمز إلى الرايات التي كانت تحملها كتائب المسلمين. وقام قسم منهم بإطلاق الأذكار الحسينية التي تستذكر استشهاد الإمام الحسين في كربلاء.
وأغلق العديد من الطرق السريعة المؤدية إلى مرقد الإمام، فيما نصب رجال الشرطة والجيش العديد من نقاط التفتيش والحواجز. ونصبت عشرات السرادقات على الطرق المؤدية إلى مرقد الإمام الكاظم حيث قام العديد من الأشخاص بتوزيع المياه والطعام والتمر والعصائر على الزوار. وعادة يصل عدد زوار المرقد في هذه المناسبة إلى أكثر من مليون شخص.
وقالت صحيفة «البيان» الناطقة باسم حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه الجعفري إن «أبناء العراق يصرون على إحياء هذه الشعائر رغم التهديدات الإرهابية الجبانة التي تحاول أن تقف حائلاً بين الإنسان العراقي وثوابته الدينية والأخلاقية والاجتماعية». وأضاف انه «على الرغم مما يتعرض له هذا الشعب من مؤامرات دنيئة فهو ماض في التعبير عن ولائه لدينه وانتمائه إلى هذه الأرض الطاهرة».
بغداد ـ «البيان»: والوكالات

