هدد مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسن بوقف الهدنة العملية السلمية، ردا على عملية التفجير التي وقعت في بئر السبع أمس وأدت إلى وفاة منفذها وإصابة أربعين، بينهم اثنان أصيبا بجروح خطيرة والباقون أصيببوا بجروح سطحية ورضوض.

واعتبر نائب في «الكنيست» العملية تصديقا لما قاله قائد «كتائب القسام» محمد ضيف من أن إسرائيل تخرج «مهزومة وذليلة» من قطاع غزة، فيما أدانت السلطة الفلسطينية العملية ووصفتها «بالإرهابية». وصرحت مصادر طبية ومصادر في الشرطة أن فلسطينيا حاول دخول محطة الحافلات المركزية في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل لكن حراسا أوقفوه عند المدخل فقام بتفجير نفسه خارج المحطة ما أسفر عن مقتله وإصابة 40 شخصا على الأقل.

وقالت المصادر أن اثنين من المصابين وهما من حراس الأمن في حالة خطرة بعد إصابتهما بشظايا في جميع أجزاء جسديهما بعدما تعرضا مباشرة للانفجار لدى محاولة منع الفدائي من دخول المحطة.وأكد المفوض المسؤول عن منطقة بئر السبع اوري روزين «للإذاعة الإسرائيلية العامة» ان العملية كانت ستكون أضخم بكثير لولا «يقظة سائق الحافلة الذي لم يسمح «لمنفذ العملية» بالصعود إلى الحافلة وتدخل الحارسين».

وقال شهود أن الفدائي حاول صعود حافلة بعدما سأل عما إذا كانت في طريقها إلى مستشفى المدينة لكن الحمل الثقيل الذي كان يحمله على ظهره والحقيبة البلاستيك التي كان يحملها أثارت شكوك السائق الذي رفض السماح له بدخول الحافلة. وقال السائق للإذاعة الإسرائيلية» لقد كان على بعد نحو 20 مترا من الحافلة عندما فجر نفسه».

وقال يارون باريل أول رجل إسعاف يصل إلى مسرح الحادث لموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الالكتروني انه وجد اثنين من حراس الأمن مصابين بإصابات خطيرة مضيفا: «لقد منعا وقوع كارثة بجسديهما».واعتقلت الشرطة الإسرائيلية رجلاً يعتقد أنه أقل الفدائي إلى وجهته بسيارته، فيما ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية إن منفذ العملية أتى من منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية.

من جهته طالب رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» بتفكيك التنظيمات المسلحة محذرا بأنه لا يمكن لعملية السلام أن تستمر في حال عدم تفكيكها .وأكد الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية افي بازنر ان ما جرى هو «نتيجة عدم تحرك السلطة الفلسطينية» مضيفا انه إذا كان الفلسطينيون يريدون مواصلة السلام فعليهم «اتخاذ إجراءات حازمة ضد المجموعات الإرهابية»،

كما أكد أن إسرائيل تعلم أن المنظمات الفلسطينية ستواصل هجماتها على إسرائيل ولذلك «طالبنا بأن تبدأ السلطة الفلسطينية التحرك ضد المجموعات الإرهابية».وطالب عضو الكنيست الليكودي يهود ياتوم، برد إسرائيلي على عملية بئر السبع مؤكداً إن تلك العملية جاءت لتؤكد ما قاله محمد ضيف قائد «كتائب القسام» من أن إسرائيل تخرج مهزومة وذليلة من غزة .

وأضاف يجب أن تعود لإسرائيل قوة الردع حتى تمنع عملية هروبها من غزة والقدس والضفة المحتلة كما يعتقد الفلسطينيون. وكانت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي توعدت الخميس بـ «رد سريع ومزلزل في العمق» بعد ان قتلت إسرائيل الأربعاء خمسة فلسطينيين بينهم قيادي من الحركة في مخيم طولكرم شمال الضفة بصورة «سريعة وحاسمة» داخل إسرائيل.

من جهته، أدان أبو مازن العملية في تصريح للصحافيين في مكتبه في رام الله وقال «هذه عملية إرهابية ندينها ونستنكرها»، مضيفا:«ندين هذه العملية كباقي العمليات الإسرائيلية التي حصلت. ندينها ولا نقبل بها ويجب استمرار التهدئة من اجل ان تنجح عملية السلام». من جهة أخرى، أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان ان أبو مازن «أعرب عن استنكاره العملية الإرهابية ضد مدنيين التي وقعت أمس في بئر السبع».

ونقل عن أبو مازن «تأكيده ضرورة التزام الجميع بالتهدئة وضبط النفس على الرغم من الاستفزازات الإسرائيلية، مشددا على ان «التهدئة والهدنة هي في مصلحة الطرفين وفي مصلحة عملية السلام». ودعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الجانب الإسرائيلي إلى «تثبيت التهدئة» بعد «الجرائم التي ارتكبت» في قرية سنجل (الضفة الغربية) بقتل أربعة عمال فلسطينيين

ثم في طولكرم (الضفة الغربية) بقتل خمسة مواطنين، وأشار عريقات إلى «التصعيد الإسرائيلي الأخير وقرارات بناء الجدار والاستيطان»، مؤكدا ان «كل هذه الأمور تؤدي إلى المزيد من التعقيدات». كما أكد ضرورة «تدخل اللجنة الرباعية والولايات المتحدة للتأكد من احترام الجانبين للتهدئة هذه المسألة في مصلحة الطرفين».

كما أكد مستشار رئيس السلطة الفلسطينية لشؤون الأمن القومي العقيد جبريل الرجوب إن من يتحمل مسؤولية العملية التفجيرية في بئر السبع هو من أعطى الأوامر باغتيال خمسة مواطنين من نشطاء الجهاد في طولكرم.وأشار في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إلى أن أنه «يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تدرك أن استمرار الإرهاب الرسمي لا يخدم عملية السلام ويؤدى إلى استمرار دوامة العنف في المنطقة».

غزة ـ «البيان» ـ والوكالات