رجحت صحف لبنانية أمس أن تحيل الأمم المتحدة قضية اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري إلى محكمة دولية خصوصا بعد تأكيد رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس عدم ثقة الشهود بالقضاء المحلي.وكتبت صحيفة «السفير» أن «تقرير لجنة تقصي الحقائق (بيتر فيتزجيرالد) مهد لتشكيل لجنة التحقيق الدولية ومن الواضح أن لجنة التحقيق تحاول التمهيد لنقل الملف لاحقا إلى محاكمة دولية».
وكان ميليس أشار إلى «شعور واضح من انعدام الثقة العميق من قبل العديد من الشهود الممكنين بشان الأجهزة الأمنية اللبنانية والجسم القضائي»، وفق النص الحرفي غير الرسمي الذي نشرته صحيفة «المستقبل» اللبنانية للتقرير الإجرائي الذي رفعه ميليس إلى مجلس الأمن.
ولفت التقرير إلى «الحاجة لتوجيه اهتمام خاص نحو إعادة بناء مصداقية الأجهزة القضائية والأمنية وإعادة بناء الثقة الشعبية بها كي يمكن إجراء أي ادعاء أو محاكمة محتملين». وأكد أن «عدداً كبيراً» من الشهود الذين بلغ عددهم حتى الآن 243 (ولا يزال هناك 55 آخرين) «رفضوا تسليم نسخ من إفاداتهم إلى الجانب اللبناني».
ورأت «المستقبل» أن «توصيف فيتزجيرالد للواقعين الأمني والقضائي جعل مجلس الأمن ينشيء لجنة تحقيق دولية وان توصيف ميليس لابد من أن يدفع مجلس الأمن إلى إنشاء محكمة دولية خاصة».وكتبت صحيفة «الديار» أن ميليس «بذكره عدم ثقة الكثير من الشهود بالقضاء والأجهزة الأمنية يكون قد أعطى لمجلس الأمن إشارة خاصة لإنشاء محكمة دولية».
أما «النهار» فقد كتبت أن التقرير أطلق «احتمال إنشاء محكمة دولية». وكتبت أن «الكلام التشكيكي في قدرات الجهاز القضائي اللبناني يجعل الباب مفتوحا على محاكمة دولية في حال وصلت الاتهامات إلى أشخاص خارج لبنان لا يستطيع القضاء اللبناني أن يأتي بهم إلى لبنان» وذلك في إشارة إلى مسؤولين سوريين يعتزم ميليس استجوابهم.
من جهته لم يستبعد رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة في حديث إذاعي اللجوء إلى محاكمة دولية «إذا اقتضت المصلحة» بينما أكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن «الحكومة ستتخذ قرارا بالتوجه إلى مجلس الأمن لإنشاء محكمة دولية إذا لم يتمكن القضاء من ملاحقة المجرمين الذين سيظهرهم التحقيق».
أما النائب بطرس حرب فقد دعا الحكومة إلى الطلب من المجتمع الدولي ومجلس الأمن إنشاء محكمة دولية «خصوصاً إذا تبين أن مسؤولين غير لبنانيين متورطون في الجريمة». وكانت المعارضة اللبنانية سارعت إلى تحميل أجهزة الاستخبارات السورية واللبنانية مسؤولية وان معنوية في اغتيال رفيق الحريري في انفجار كبير في وسط بيروت في 14 فبراير الماضي.