منذ فترة لم يغادر رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون بشكل علني منزله في منطقة الرابية (شمال شرق بيروت) لدواع أمنية. التعب باد على وجهه وصوته، والسبب أن دارته أضحت مقصدا للسياسيين والدبلوماسيين والأنصار والمواطنين.
يرى عون أن الحديث عن فتنة داخلية جراء صدور التقرير الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري محاولة لإلهاء الناس عن عجز الحكومة عن فعل أي شيء. وهو يقبل ب «شرف» رئاسة الجمهورية إذا كانت خطوة لتحقيق برنامجه الإصلاحي، مفضلا الابتعاد عن رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط «لأنه غير مستقر في سلوكه وتفكيره السياسيين».
عن هذه المواضيع وسواها كان ل«البيان» حوار مع عون أشار في بدايته إلى انه لم يطرح نفسه لرئاسة الجمهورية «ولكن موقعي بحد ذاته يرشحني لهذا المنصب المشرف،» موضحا أن لديه برنامجا «وكل ما يحقق هذا البرنامج أقبل به وإذا كانت رئاسة الجمهورية خطوة نحو تحقيق الإصلاح في لبنان فشرف لي أن أتولى هذا المنصب».
ورأى أن «المعركة ليست مفتوحة حاليا» معتبرا ان «من فتحها في الوقت الحالي يسعى إلى إلهاء الناس لأن لا إنتاج على الصعيد الحكومي»، مشيرا إلى أن «رئاسة الجمهورية مادة خصبة تستقطب الحديث». وعن تنفيذ القرار 1559، شدد عون على أن هذا القرار مشابه لاتفاق الطائف الذي حظي بموافقة كل الأطراف، لافتا إلى أن «ما يحير الفكر الغربي هو سماع موافقة اللبنانيين جميعا على اتفاق الطائف، و تحفظهم على القرار 1559».
وسأل «كيف يكون الإنسان مع الشيء وضده في آن؟». وينفي عون أن يكون القرار المذكور قد سحب من التداول، ورأى انه ينفذ بالتقسيط من خلال القرار 1614 الذي يطالب بإرسال الجيش إلى الجنوب، معتبرا أن «الأهم بالنسبة للمجتمع الدولي هو أخذ اعتراف السلطة اللبنانية بان الجنوب تحت مظلتها الأمنية ومسؤوليتها،
وبالتالي فإن ذهاب الجيش اللبناني أو عدمه ليس المشكلة، بل الإشكالية في اعتراف السلطة اللبنانية بأن هذه الأرض أرضها».وبرأي العماد عون فإن «الحكومة اللبنانية مستهترة في اتخاذ اي قرار مهم في الشأن اللبناني مثلا مسألة القرار 1559 الذي ليس باستطاعة الحكومة الحالية البت فيه سلبا أو إيجاباً».
وعن علاقته بالنائب جنبلاط، أكد عون أنها «متأزمة من جهة جنبلاط غير المستقر في سلوكه وتفكيره السياسيين. والابتعاد عنه يريح حاليا، والخصومة معه تكون أسهل، لأن الصداقة مع شخص لا تعلم ماذا يريد تتعبك». أما عن العلاقة مع «القوات اللبنانية»، فأشار عون إلى أنها طبيعية، مقرا بأن «لكل منا خطه السياسي وهذا ضمن الفكر الديمقراطي لأن الأحادية لا تصلح في السياسة، لكن خياراتنا غير متصادمة».
وعن تعليقه على رفع «حزب الله» سقف التحدي من خلال تأكيده أن ما من قوة في العالم تستطيع نزع سلاحه، رأى عون «ان المبادرة لا تأتي على يد المواطنين او المعارضة». وسأل «طالما أن الحزب جزء من الحكومة، فكيف يتحدى الحكومة التي هو عضو فيها، وإذا كان يتحدى الولايات المتحدة الأميركية، فهي التي ترفع التحدي أو تقبله أو ترفضه».
وأشار عون إلى أنه إذا صح قول الحزب «فإنني إذن أشعر بالطمأنينة لأن هناك حزبا في لبنان يستطيع تحدي العالم من موقعه ويبقى ثابتا».ولكن كيف يريحه هذا الأمر وهو يطالب بإعطاء السلاح إلى الدولة، أجاب «يصبح حزب الله عندها هو الشرعية، إذا كان قادرا على تحدي الدولة».
وهل الأمور متجهة نحو عودة سيطرة الميليشيات؟، قال «لا أستطيع توصيف تصريح قياديي حزب الله الا في هذا المعنى، وإذا أردت وصفه بعكس ذلك سأفتح عندها سجالا كبيرا نحن في غنى عنه الآن».وعن اللقاء مع الأمين العام للحزب حسن نصر الله، قال عون «ظروف اللقاء لم تتم ولا تتوفر حاليا. هناك أشياء حصلت وأجلت اللقاء خصوصا بعد جلسة الثقة وحديثي عن موضوع اللاجئين إلى إسرائيل. كانت الردود في منحى آخر، واستمر السجال زهاء 15 يوما،
وشعرنا أن هناك عدم رغبة بمتابعة المواضيع الأساسية».ورأى عون أن «الحديث عن فتنة داخلية ستنشأ نتيجة تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ديتليف ميليس نوع من التهويل لإلهاء الناس عن عجز الحكومة عن القيام بأي شيء يذكر سياسيا واقتصاديا».
واعتبر أن ما تحدث عنه من اختلاسات وسرقات وهدر في صندوق المهجرين، أكثر من إخبار يتطلب تحرّك النيابة العامة وهو ينتظر تحركها خصوصا بعد تحدي النائب انطوان اندراوس (المدير السابق للصندوق) بفتح الملف. وقال «سررت بالتحدي واعتقدت أن القضاء سيتحرك لكن شيئا لم يحدث حتى الآن».
بيروت ـ كبريال مراد