عندما بدأ الثلاثة الكبار حملتهم الدعائية في انتخابات الرئاسة في مصر اعلنوا أن الحد الأقصى لمصاريف الدعاية فيها سيصل إلى العشرة ملايين جنيه مصري وفقاً لقانون الانتخابات الرئاسية الذي تم إقراره في البرلمان، وأصبح ملزماً لكل مرشح أن يلتزم سقفه، والثلاثة الكبار الذين «سيلعبون» في حدود الـ 10 ملايين هم: الحزب الوطني الحاكم، وحزب «الوفد» الليبرالي وحزب «الغد» الليبرالي.
أما مرشحو الأحزاب السبعة «الصغيرة» فهي لاتزال تلهث وراء الحصول على النصف مليون جنيه التي قررتها الدولة لدعم كل مرشح للرئاسة، وهو الأمر الذي كشف عن بؤس حالة هذه الأحزاب وافتقارها لأي موارد مالية لضعف عضويتها، الأمر الذي يطرح قضية التمويل وكذلك تساؤلات عديدة عن دوافع مشاركة أحزاب حديثة العهد بالسياسة تفتقر لأي موارد لتمويل نشاطها الحزبي الرئيسي ناهيك عن تمويل حملتها لانتخابات الرئاسة.
وفي إجابة عن هذه التساؤلات يقول رئيس حزب مصر 2000 الدكتور فوزي غزال ومرشح الحزب للرئاسة أن أغلب الأحزاب بلا موارد إذ لا تتلقى أي اشتراكات من أعضائها القليلين فضلا عن سوء الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية التي ينوء بها كاهل المواطن المصري ومن ثم لا يجد غزال ضرورة تحميل المواطن عبء قيمة اشتراك عضويته لأي من الأحزاب،
ومن ناحية أخرى يشير الى أن الحصار الأمني المفروض على الأحزاب يحول دون التواصل مع الجماهير مما يؤثر سلبا على حجم العضوية الحزبية.ومن ثم - يضيف غزال - يبقى لأي حزب بلا موارد أن ينتظر دعم الدولة للعملية السياسية وعن هذا الدعم والذي قدرته الدولة بنصف مليون جنيه يرى غزال أنه لايكاد يكفي لحملة انتخابية لمنصب عمدة في أي قرية مصرية
فما بالنا بدولة مقسمة الى ست وعشرين محافظة وبمساحة مليون كيلومتر مربع وعلى المرشح أن يجوبها طولا وعرضا ليشرح برنامجه وتعرفه الجماهير في ثلاثة اسابيع فقط كل هذا بنصف مليون جنيه لا أكثر.وأشار رئيس حزب الوفاق ومرشح الحزب للرئاسة د. رفعت العجرودي الى الأساليب التعطيلية للمرشحين المنافسين للرئيس مبارك بغرض استنزاف الوقت المحدد للحملة بانتظار قيمة الدعم وتأخر إجراءات صرفه
وأكد أنه يصرف من رصيده الشخصي وبالتالي فهو في أمس الحاجة لمبلغ الدعم رغم أنه غير كاف لحملة انتخابية متوسطة.وأشار العجرودي الى مساعدة أصدقائه وزملاء الدراسة وجيرانه له في الحملة الانتخابية مستندا الى رصيد حبهم وتقديرهم له.
ويتهم رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي ومرشح الرئاسة عن الحزب وحيد الأقصري كلاً من لجنة الإشراف على الانتخابات ووزارة المالية بإفساد التجربة الديمقراطية بمماطلتهما المرشحين في تسليم الدعم المقرر لهم فضلا عن صعوبة إجراءات الصرف مما حدا بالأقصري إلى أن يصف سباق الرئاسة بأنه غير متكافئ ولا يبشر بخير.
وأضاف بأن الأحزاب المعارضة المشاركة في الانتخابات باستثناء حزب الوفد لا تمتلك أموالا لتمويل حملتها الانتخابية ويحمل الأقصري السلطة مسؤولية ما تعانيه هذه الأحزاب من أزمة تمويل بما تمارسه من حصار وتجميد للأحزاب السياسية طيلة ثلاثة عقود. وأكد الأقصري أن حزب مصر العربي الاشتراكي هو الحزب الوحيد الذي طالب برقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على مبلغ النصف مليون جنيه،
مؤكدا أن الحزب رفض عرضا بالملايين من بعض الدول العربية.من جانبه وصف محمود الصباحي نجل أحمد الصباحي مرشح حزب الأمة للرئاسة هذه التجربة بأنها فاشلة مئة في المئة لكل مرشحي الرئاسة باستثناء مرشح الحزب الوطني. وقال إذا كانت مصر مقسمة الى ست وعشرين محافظة وبعدد سكان جاوز السبعين مليوناً فإنه بحاجة الى 260 مليون جنيه ومدة سنتين كاملتين يجوب فيها مصر وعندها يمكنه المنافسة بل الفوز بمقعد رئيس الدولة.
القاهرة ـ صبري العدوي