ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلية فجر أمس جريمة في مخيم طولكرم أسفرت عن استشهاد خمسة فلسطينيين وعدد من الجرحى، وتوعدت فصائل المقاومة برد مزلزل على الجريمة، فيما وصفت السلطة الفلسطينية ما جرى بأنه «نهج مدمر لأجواء التهدئة وعملية السلام»، مع مواصلة جيش الاحتلال الاعتداءات والاجتياحات وعمليات الدهم في عدد من المدن.
وكانت القوات الإسرائيلية قتلت عادل أبو خليل (26 عاما) ومجدي عطية (20عاما) ومحمود هديب بـ (18 عاماً) وأنس أبو زينة (16 عاماً) ومحمد طارق عثمان، والذين شيعت جنازاتهم أمس، وبررت العدوان بأن الشهداء الخمسة على علاقة بالعملية الاستشهادية التي شهدتها مدينة نتانيا في 12 يوليو، لكن المصادر الفلسطينية أكدت أن اثنين كانا من الناشطين وأن الثلاثة الآخرين كانوا عزل.
واحتجزت القوات الإسرائيلية جثث الشهداء لبعض الوقت بعيدا عن المخيم في أحد المعسكرات داخل الخط الأخضر، كما منعت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية الفلسطينية من الاقتراب من المنطقة لإخلاء الجرحى. وقالت ناطق باسم جيش الاحتلال أن بين الشهداء مسؤولاً كبيراً واحداً على الأقل في حركة «الجهاد الإسلامي»،
وأوضحت أن «الجنود دخلوا إلى المخيم لاعتقال الناشطين اثر معلومات عن تواجدهم في احد المنازل ولكنهم فتحوا النار على الجنود الذين اضطروا إلى الرد». على الجانب الرسمي، دان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» اغتيال الشبان الخمسة معتبرا انه «جريمة نكراء» و«نهج مدمر لأجواء التهدئة وعملية السلام»،
وطالب «الأسرة الدولية وخاصة اللجنة الرباعية بإدانة هذه الأعمال الإرهابية وتحميل الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن نتائج هذه الجريمة»، في حين دان رئيس الوزراء احمد قريع الجريمة التي قال إنها «تنم عن أن إسرائيل لا تريد التهدئة».
ودعا قريع في تصريحات للصحافيين «العالم كله إذا كان يريد السلام إلى ان لا ينشغل بالانسحاب مع انه مهم لنا (...) لكن إسرائيل تعمل على تهويد ومصادرة القدس وهذا العمل في منتهى الخطورة ولا يمكن السكوت عنه».من جانبها توعدت فصائل المقاومة بالانتقام للشهداء،
وقالت «سرايا القدس» (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) وكتائب شهداء الأقصى، (الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» التي ينتمي إليهما الشهداء إن الرد سيأتي بصورة «سريعة وحاسمة» داخل إسرائيل، وبانتقام «مزلزل».وأكد الناطق باسم «الجهاد» خالد البطش ان المجزرة دليل على ان العدو الإسرائيلي بدأ حربه المسعورة في الضفة الغربية بعد إخلائه مستوطنات قطاع غزة.
ومن جانبها، توعدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بتلقين العدو درسا قاسيا. وأعلن الناطق باسمها مشير المصري أن كل الخيارات مفتوحة أمام المقاومة الفلسطينية، مؤكدا أن «الحركة» لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الجريمة البشعة. وقال إن العدو الإسرائيلي يجازف بحياة جنوده ومستوطنيه بعد ارتكابه هذه الجريمة،
موضحا أن هذه العملية الجبانة تكشف مدى الهجمة الدموية للاحتلال وأنه لا يعرف سوى استباحة الدم الفلسطيني وقتل كل ما هو فلسطيني.كما توعدت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بردٍ قاس. في هذه الأجواء، ساد الإضراب الشامل والحداد العام مدينة طولكرم ومخيمها حداداً على استشهاد الخمسة..
في حين استمر جنود الاحتلال في اعتداءاتهم على المدن والقرى الفلسطينية، فاقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس ومخيم بلاطة المجاور وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل المواطنين مما أدى إلى وقوع أضرار مادية. كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفارعة في منطقة طوباس (شمال الضفة الغربية) وداهمت عدداً كبيراً من المنازل بعد أن حاصرت المخيم من كافة جهاته وبدأت بإطلاق النيران بشكل كثيف في سمائه ومحيط المنازل بشكل مفاجئ.
وقال شهود ان جنود الاحتلال قاموا بعملية تمشيط لأزقة المخيم وردهاته وهم في حالة هستيرية.وفي قلقيلية اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اثنين من المواطنين، كما اعتقلت مواطناً من مخيم الدهيشة (جنوب بيت لحم) واقتادته إلى جهة مجهولة.
غزة ـ ماهر إبراهيم
نابلس ـ سامر خويرة والوكالات