شرع الجيش الإسرائيلي أمس في إخلاء نتساريم آخر المستوطنات الإسرائيلية الـ 21 في قطاع غزة، فيما عبَّرت القوات الأمنية الإسرائيلية عن خشيتها من مواجهة مع مئات المتطرفين المتحصنين في اثنتين من المستوطنات الأربع في الضفة الغربية التي سيبدأ تفكيكها خلال الساعات المقبلة.
ودخل مئات من رجال الشرطة والجنود بإسناد جوي نتساريم، وبدأوا بقرع أبواب المنازل لدعوة المستوطنين إلى الرحيل، لكن لم يبلغ عن وقوع صدامات. وقال العسكريون للمستوطنين: «نحن مستعدون لمساعدتكم في نقل أمتعتكم. وجودكم هنا غير قانوني وعليكم الرحيل»، رافضين أي مناقشة آيديولوجية.
وصرح مصدر عسكري إسرائيلي أن بضع عشرات من العائلات في المستوطنة الصغيرة وافقت على مغادرة منازلها طوعا والمشاركة في صلاة جماعية في كنيس المستوطنة قبل المغادرة في حافلات مصفحة إلى مستوطنة آرييل في الضفة الغربية.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أن حرس الحدود الإسرائيلي قام ليل الأحد الاثنين بإجلاء عدد من الناشطين اليهود الذين تسللوا سرا إلى نتساريم، وكتبوا على جدران منازلها عبارات مهينة لرئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، من بينها «لن تقتل روح نتساريم» و«ستلحق قريبا بليلي» (زوجة شارون الراحلة) و«أين أنت يا إيغال عمير؟».
ومع شروق شمس الأمس شرعت فرق الهدم في تدمير منازل مستوطنات غاني طال وبيئات ساده وموراغ ورفح يام وسلاف. أما في الضفة الغربية، فنشرت الشرطة الإسرائيلية آلافا من الجنود ورجال الشرطة الإسرائيلية حول مستوطنتي سانور وحوميش القريبتين من مدينة جنين، في وقت أقامت قوات الأمن الفلسطينية حواجز في المنطقة المحيطة بالمستوطنتين، إذ أقيمت سبعة حواجز.
وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» أن محادل وجرافات انتشرت لتمهد الأرض حول مستوطنة سانور ليتاح لقوات الأمن الاقتراب أكثر ما يمكن بينما تقوم الشرطة بتدريب الخيول في حقل مجاور استعدادا لبدء عملية الإخلاء التي يتوقع أن تشهد صدامات عنيفة بين المتطرفين وقوات الأمن.
وفي ظل أجواء الترقب هذه قبيل بدء ساعة التطبيق صباح اليوم قال مصدر عسكري رفيع المستوى: «قواتنا ستخلي سانور وحوميش مبدئيا بحلول الصباح لكنها لن تتدخل فعليا إلا بعد تقييم الوضع على الأرض» في حين أكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عزرا للإذاعة الإسرائيلية أن الناشطين المتطرفين المناهضين لخطة الجلاء «لن يلقوا أي تسامح (...) الذين يلجأون إلى القوة منهم سيدخلون السجن».
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس إن إخلاء المستوطنات الأربع سيكون أصعب بكثير من إخلاء مستوطنات غزة الـ 21. وأشار إلى أن الجيش اعتقل نحو 2000 من المحتجين من سانور وحومش.من جهته، قال رئيس جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يوفال ديسكين انه تحدث من دون جدوى إلى نحو 15 حاخاما في مستوطنات الضفة الغربية ليطلب منهم دعوة أتباعهم إلى الهدوء خلال التفكيك المقرر للمواقع الاستيطانية.
وفي هذه الأثناء، واصل مستوطنون من سانور وحومش اعتداءاتهم على المواطنين في بلدة سيلة الظهر وقرية الفندقومية. وأشار مواطنون من سيلة الظهر إلى أن قوة عسكرية إسرائيلية، حضرت إلى المنطقة ودعت المواطنين إلى التزام منازلهم وعدم مغادرتها خوفاً من تعرضهم لاعتداءات من قبل هؤلاء المستوطنين.
وتتعرض بلدات وقرى سيلة الظهر والفندقومية وجبع وعجة الواقعة جنوبي مدينة جنين لاعتداءات يومية من قبل المستوطنين الذي قدموا من مستوطنات مختلفة من الضفة الغربية وتجمعوا في مستوطنتي حومش وسانور من أجل إعاقة تنفيذ الإخلاء.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات