هل خفت حديث المقاطعة لانتخابات الرئاسة لأنه لا توجد رؤية ولا تصور للمقاطعة، أم لأن حزب الوفد أطاح بتوقعات الأحزاب والكتل السياسية الأخرى عندما قرر خوض الانتخابات، فهمش مقاطعة المقاطعين، الذين بدوا كما لو كانوا سيجلسون في منازلهم لتفعيل المقاطعة؟

يرفض حسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع اليساري المعارض (الذي كان أول حزب رفع لواء المقاطعة وأعلن أنه سيعمل ضد الرئيس حسني مبارك، وسيدعو الناس في مصر إلى مقاطعة الانتخابات باعتبارها الوجه الآخر للاستفتاء على الرئاسة) تصوير المقاطعين على أنهم مجموعة ستجلس في المنازل.

ويقول لـ «البيان» إن: «المعركة لم تبدأ بعد، حزب التجمع ضد حسني مبارك وضد سياساته، وقد أخذنا قرار المقاطعة وحدنا من دون التنسيق مع أي طرف كما اتخذ نعمان جمعة أيضا قرار ترشيح نفسه من دون الرجوع لأي طرف، وفي المقاطعة لا يوجد تنسيق بيننا وبين آخرين، وسوف يصدر الحزب بيانا تحت عنوان: «لماذا نقاطع»؟

سندعو الناس فيه للمقاطعة ونقول للناس فيه لماذا نحن ضد مبارك. وأوضح ان الحزب لديه تصور للقيام بمسيرة كبيرة قبل الانتخابات بيوم أو بيومين ضد انتخاب مبارك، وحيال مشاركة الحزب في مؤتمرات مرشح «الوفد» نعمان جمعة ومدى تعارض ذلك مع المقاطعة قال عبدالرازق: «إننا ضد الرئيس مبارك، ولكن يمكن أن نساند نعمان جمعة وهذا ليس كسراً للمقاطعة».

أما المفاجأة فكانت في الحزب الناصري الذي قال أمينه العام أحمد حسن لـ «البيان»: مستغرباً: «من الذي قال إننا سنقاطع الانتخابات، الحزب أعلن أننا لن نرشح أحدا في الانتخابات ولم نقل إننا سنقاطع، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضا أن الحزب ليس لديه رؤية ولا تصور لتفعيل هذه المقاطعة حتى الآن»،

وأضاف: «سندعو الجماهير إلى المشاركة في الانتخابات واختيار المرشح الذي يقدم برنامجا لإنقاذ مصر، ويحقق مصالح هذه الجماهير، وإذا لم يجد هذا البرنامج ولا هذا المرشح فسوف نرفض الجميع». وأكد حسن أن الحزب يعكف الآن على دراسة كل كلمة تصدر عن المرشحين الآخرين.

أما الموقف في حزب العمل المجمد فلا يزال على نفسه المعلن من قبل أمينه العام مجدي حسين الذي قال قبل أسابيع إن «الانتخابات انتهت قبل أن تبدأ، وأنه لا حل إلا بالعصيان المدني» مشيراً إلى أن انتخاب رئيس الجمهورية هو لعبة الاستفتاء المعدل، وان نعمان جمعة لن يستطيع أن يحقق شيئا من ترشيحه.

أما حركة «كفاية» فيقول منسقها العام جورج اسحق: «سندعو الناس إلى مقاطعة الانتخابات، والحركة لا تجلس في البيت»، مشيراً إلى ان تظاهرات «كفاية» تغطي أنحاء مصر. وقال إن المحافظات تحتاج إلى جهد كبير في نشر دعوة المقاطعة، والحركة لا تكف عن إجراء الحوارات والتظاهر والمشاركة في ندوات ومؤتمرات لإعلان المقاطعة،

«والأهم أننا رفعنا دعوى قضائية لإسقاط مشروعية الاستفتاء على المادة (76)، استنادا إلى تقرير نادي القضاة الذي أعلن أن الاستفتاء مزور وننتظر يوم 22 من الشهر الجاري ليقول القضاء كلمته في الدعوى». أما التجمع الوطني للتحول الديمقراطي الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عزيز صدقي فينتظر حسم موقفه النهائي للقضاة وما إذا كان سيتاح لنادي القضاة الإشراف الكامل على الانتخابات.

ويقول الناطق باسم التجمع مصطفى بكري: «إن مجلس أمناء التجمع سيعقد اجتماعا في نفس يوم نظر دعوى «كفاية» أمام القضاة لاتخاذ موقف نهائي من المشاركة أو المقاطعة، أما الدعوى القضائية ذاتها فالتجمع متضامن فيها مع كفاية، ولكن الموقف النهائي سيحسم استنادا إلى نادي القضاة وما سوف تسير إليه إشكالية الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات».

ومع حديث المقاطعة والتضامن والبيانات والمؤتمرات والمواقف التي حسمت وتلك التي تنتظر بدور حديث آخر حول عقد الصفقات مع النظام المصري، وأبطال الصفقات كما يتردد في الساحة السياسية في مصر الآن هم الإخوان المسلمون الذين يراهنون على صفقة لإطلاق سراح معتقليهم والفوز بنسبة محترمة في مقاعد البرلمان في الانتخابات التي ستجرى عقب انتخابات الرئاسة. وهناك أيضاً حزب الغد ممثلاً في رئيسه الذي يعطي ترشحه شرعية شكلية لانتخابات تفتقر إلى الشرعية.

القاهرة ـ نور الهدى زكي