حكمت محكمة ألمانية امس بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة الانتماء الى منظمة ارهابية على المغربي منير المتصدق المتهم الوحيد الذي أدين بالتواطؤ في هجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة، وذلك بعد اعادة محاكمته.غير ان المحكمة قالت انه لا يوجد دليل على ضلوع المتصدق (31 عاما) مباشرة في الهجمات.
وكان قد صدر على المتصدق في فبراير 2003 حكم بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة الانتماء الى منظمة ارهابية والضلوع في القتل في هجمات نيويورك وواشنطن التي اسفرت عن سقوط اكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وصدر امر باعادة محاكمته بعد ان الغت محكمة استئناف فدرالية العام الماضي الحكم على اساس ان السلطات الاميركية رفضت السماح للمحكمة باستجواب مشتبه بهم بارزين من القاعدة محتجزين لديها.ويعتبر العضو البارز في تنظيم القاعدة رمزي بن الشيبة، والرجل الثالث في القاعدة خالد بن شيخ محمد من بين الاشخاص الوحيدين الاحياء الذين يمكن ان يلقوا الضوء على الدور الغامض الذي لعبه المتصدق في ما يسمى بخلية هامبورغ للمتطرفين الاسلاميين. واعتقل المتصدق في هامبورغ في نوفمبر 2001 بعد شهرين من هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.
وانتقد رئيس المحكمة القاضي إرنست راينر شودت امس ما وصفه «بالثقب الاسود» في المحاكمة بسبب رفض السلطات الاميركية «التعاون التام» مع المحكمة.كما اكد ان «الغضب الذي اثارته الهجمات التي وقعت مؤخرا في لندن لم يؤخذ في الاعتبار» في الحكم الذي صدر اليوم كما لم تؤخد في الاعتبار كذلك هجمات 11 سبتمبر.
وقرر القاضي أن المتصدق الذي وصف بأنه شخص «مهذب وودود ومتحفظ» هو عضو في الخلية « الإرهابية» التي تشكلت في هامبورغ في خريف عام 1999 بزعامة محمد عطا مدبر هجمات 11 سبتمبر . وتلقى المتصدق، الذي لم يتحدث اثناء محاكمته، الحكم بهدوء الا انه بدت عليه الدهشة. كما توجه بالحديث الى مترجمه للحصول على تفاصيل عن قرار المحكمة.
وكان الادعاء العام اكد في التاسع من اغسطس امام المحكمة نفسها ان المتصدق قدم «دعما فعليا» لانتحاريي 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وقال الادعاء ان المتصدق قدم المساعدة لثلاثة من خاطفي الطائرات التي استخدمت في تلك الهجمات كانوا متواجدين في هامبورغ ومن بينهم رئيس المجموعة محمد عطا.
وقال رئيس الادعاء والتر همبرغر للمحكمة في الجلسة الختامية الاسبوع الماضي ان «صورة الطالب الساذج الذي لا حول له ولا قوة قد تحطمت الى الابد» مضيفا ان الادعاء نجح في تصوير المتصدق على انه «مسلم متشدد مشارك في الجهاد». الا ان الدفاع قال ان موكله، المتزوج وله ولدان، بريء ويحاكم بالشبهة بسبب صداقته مع مجموعة من الطلاب العرب في جامعة هامبورغ الفنية.
وكان المتصدق قال انه كان يرتاد مسجدا مع مجموعة تحيط بمحمد عطا وانه وقع على وصية الشاب المصري عطا. كما اقر بتلقي التدريب في معسكر للقاعدة في افغانستان في مطلع عام 2000. الا انه نفى اية معرفة مسبقة له بالهجمات وقال انه قدم خدمات عادية لثلاثة من خاطفي الطائرات الانتحاريين كجزء من العادات التي يتحلى بها المسلمون الصالحون.
وفيما أشاد ممثلو الادعاء الالمان بقرار المحكمة ووصفوه بأنه خطوة مهمة في إطار جهود مكافحة «الارهاب»، أعلن محامو المتهم أنهم سيقدمون طلبا جديدا لاستئناف الحكم الذي يستند على حد قولهم على أدلة ظرفية . وكانت محكمة هامبورغ برأت المشتبه به المغربي عبد الغني المزودي في فبراير 2004
والذي وجهت اليه التهم نفسها وصادقت عليه المحكمة الفدرالية في يونيو. وعاد المزودي الى المغرب في يونيو الماضي. واعترضت هيئة المحكمة المؤلفة من خمسة قضاة بصورة غير مباشرة على الحكم بتبرئة المزودي مشيرة إلى أن المزودي كان عضوا «أساسيا في المنظمة الارهابية».
(وكالات)