اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس الجمعة، أن قرار الانسحاب من غزة اتخذ لوقف تحمل الثمن الباهظ الذي كانت إسرائيل تدفعه.

ورفض طلب الصفح من المستوطنين الذين سيتم إجلاؤهم من قطاع غزة، فيما نشر الجيش الإسرائيلي دباباته حول المستوطنات، وفرض طوقاً أمنياً وعسكرياً حول غزة، عقب تسلل نحو خمسة آلاف معارض لعرقلة خطة الانسحاب.

واعترف شارون بان إسرائيل خرجت من غزة لأنها أرادت أن توقف دفع الثمن غير المحتمل هناك، مؤكداً أن خريطة الدولة الاستيطانية لا تشمل قطاع غزة.

وقال انه غير نادم على تبني خطة الانفصال وانه كان سيعتمدها حتى ولو علم مسبقاً بمدى المعارضة لها. وأضاف انه لا ينوى طلب المعذرة من المستوطنين المقرر إجلاؤهم ضمن خطة الانفصال بل انه يأخذ آلامهم بعين الاعتبار.

وقال شارون «من غير الوارد في هذه القضية طلب الصفح، وإنما مشاطرة ألمهم» معلناً انه سيلقي خطاباً مساء الاثنين عشية بدء الانسحاب من قطاع غزة.

وأكد أن خطة الانفصال تولدت لأنه لم يكن هناك شريك في الطرف الفلسطيني وان الفرصة للتحاور مع الفلسطينيين كانت سانحة بعد رحيل رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات.

وأشار إلى أن أي خطة استيطانية أو سياسية إسرائيلية لا تشمل قطاع غزة. وشدد على أن الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة ستبقى فيما سيتحدد مصير مستوطنات أخرى (يتسهار وبراخا وشافيه شومرون) في الضفة المحتلة في المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع الفلسطينيين.

وذكرت مصادر فلسطينية أن أعداداً كبيرة من الدبابات الإسرائيلية انتشرت على طول معبر كيسوفيم وحتى مستوطنة غوش قطيف جنوب قطاع غزة تمهيداً للانسحاب الإسرائيلي.

ومن المقرر أن تعلن الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب القصوى ابتداءً من غد الأحد وتعزز نقاط التفتيش والمتاريس التي تحاصر غزة لمنع دخول المستوطنين المتشددين من الخارج. كما تستعد السلطة الفلسطينية بنشر قوات أمن قرب المستوطنات لمنع أي هجمات محتملة من جانب الناشطين.

ونقلت الاذاعة العبرية الرسمية عن الناطق العسكري الإسرائيلي قوله إن سلطات الاحتلال لن تسمح بدخول أي إسرائيلي إلى القطاع باستثناء المستوطنين فيه ومزودي الخدمات الضرورية ومندوبي شركات الشحن التي تنقل متاع المستوطنين في القطاع الذين يقومون بإخلاء أنفسهم طواعية.

وأشار إلى أن الإغلاق يأتي قبل خمسة أيام من بدء تنفيذ الانسحاب المنوي تنفيذه منتصف الشهر الجاري وذلك بسبب تزايد عدد المستوطنين من الضفة الغربية وعناصر اليمين المتطرف الإسرائيلي المعارضين لفك الارتباط والذين نجحوا بالتسلل إلى الكتلة الاستيطانية غوش قطيف في القطاع .

وأضاف الناطق العسكري أن قوات الأمن ستمنع دخول إسرائيليين أقرباء للمستوطنين من الدرجة الأولى إلى غوش قطيف. وأكد أن اليهود الذين تمكنوا من التسلل إلى مستوطنات غوش قطيف لن يتمكنوا من عرقلة تنفيذ إخلاء المستوطنات وان غالبيتهم لن يستخدموا العنف في مقاومة الإخلاء.

وصرح مسؤول عسكري طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس «نقدر بنحو خمسة آلاف عدد المتظاهرين المناهضين للانسحاب والذين يريدون تشكيل دروع بشرية لحماية المستوطنات الـ 21 في قطاع غزة».

وأوضح «يوجد حوالي ثلاثة آلاف من هؤلاء الناشطين في مستوطنة نيفي ديكاليم»، وهي الأكبر في تجمع مستوطنات غوش قطيف الذي يضم 15 مستوطنة من أصل 21 موجودة في قطاع غزة. وأفادت صحيفة «هآرتس» استناداً إلى مسؤول «كبير» في الشرطة لم تكشف هويته أن القوات الإسرائيلية تلقت تعليمات بتطبيق سياسة «عدم تسامح» إزاء آلاف الناشطين المتسللين إلى قطاع غزة لعرقلة خطة الانسحاب.

وأوضح «إن مهمتنا الأولى قبل البدء في تطبيق الانسحاب ستتمثل في استخدام كل الوسائل الضرورية لإجلاء هؤلاء المتسللين»، موضحاً «إنهم أشخاص انتهكوا القانون وهدفهم الوحيد هو عرقلة الانسحاب وسياستنا إزاءهم ستكون عدم التسامح كلياً لأن لا مجال للتفاوض معهم».

ومن المقرر نشر ستة أطواق أمنية داخل قطاع غزة وعلى حدوده خلال فترة إجلاء أكثر من ثمانية آلاف مستوطن من المنطقة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.وذكرت ناطقة باسم الشرطة أن الطوق السادس الخارجي الذي يتألف من قوات الشرطة لم يتمركز في مواقعه حتى الآن. (الوكالات)