بدأ الجيش الاسرائيلي تفكيك المنشآت الصناعية في عدد من مستوطنات قطاع غزة ما يعني تقديمه موعد الانسحاب من القطاع ستة أيام، في وقت أعطى وزير الدفاع شاؤول موفاز المستوطنين المعارضين للإنسحاب والذين نجحوا في التسلل الى المستوطنات مهلة 48 ساعة للخروج منها وإلا استخدمت القوة لإخراجهم.
وأطلقت المقاومة من جانبها صاروخين على المستوطنات بينما تتنافس فصائلها على إنجاز الاستعدادات للاحتفالات بالجلاء الاسرائيلي. وفيما رفعت الشرطة الاسرائيلية حالة التأهب في صفوفها إلى أعلى درجاتها استعداداً للتظاهرات الضخمة التي ينوي أنصار اليمين المتطرف تنظيمها ضد الانسحاب، تدفق عشرات الآلاف من هذا التيار على حائط المبكى «البراق» للصلاة طلباً للمساعدة الإلهية لوقف خطة الفصل.
وأم كبار الحاخامات الصلاة ورددوا صلوات الاستغفار والتوبة من قرار الانسحاب الذي يعتبره غلاة المتطرفين اليهود خيانة لتعاليم التوراة ومكافأة للفلسطينيين على انتفاضتهم المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، وقال أحدهم مستشهداً بما ورد في الكتب المقدسة عن البلدة الفاسقة التي دمرها الله: «تماماً مثل سدوم.. قررت الحكومة اتخاذ اجراء لا يتفق مع الأخلاق».
الى ذلك اضطر الجيش الاسرائيلي الى تعليق تمرين تدريبي لإخلاء المستوطنات بعد ان احتدم التوتر بين عناصر حرس الحدود من جهة وعناصر من الجيش كانوا يلعبون دور المستوطنين من جهة اخرى.
وقال مصدر عسكري لوكالة «فرانس برس» ان التمرين أوقف بعد أن اظهر الطرفان حماسة زائدة، وأفادت وسائل إعلام ان حرس الحدود صدوا بشكل عنيف نسبياً جندياً شاباً كان يلعب دور مقاوم لعملية الاخلاء ما أسفر عن تعليق التمرين.
في هذا الوقت، أمهل شاؤول موفاز معارضي الانسحاب الذين تسللوا من مستوطنات الضفة الغربية إلى مستوطنات قطاع غزة مهلة 48 ساعة لمغادرة قطاع غزة قبل ان تقوم القوات الصهيونية باستخدام القوة لإخراجهم.
وجاءت تصريحات موفاز خلال زيارة قام بها صباح أمس إلى معسكر التدريب الذي أقيم للقوات التي ستشارك في تنفيذ خطة الانسحاب في كيرم شالوم القريبة من رفح داخل أراضي 48 حضر المراسم النهائية لهذه التدريبات توطئة لبدء تنفيذ عملية الانسحاب في الموعد المقرر في 17 الجاري.
ورأى موفاز ان أغلبية مستوطني غزة سيغادرون القطاع بشكل سلمي خلال يومين من تنفيذ خطة الانسحاب. إلى ذلك كشف قائد قوات الاحتلال في جنوب قطاع غزة الجنرال ألوف بن هرئيل عن خطة لدى الجيش لجمع أسلحة مستوطني القطاع الذين ما زالوا يرفضون تسليمها للجيش، مشيراً إلى انه اطلق على الخطة التي ستنفذ مع بدء الانسحاب اسم «يد أخوية».
على الجانب الفلسطيني أطلق ناشطون فلسطينيون أمس صاروخين على مستوطنة غاني طال وموقع عسكري في مجمع مستوطنات غوش قطيف.. في وقت تواصل عقد الاجتماعات بين مسؤولي الأمن الفلسطينيين والإسرائيليين والمنسق الأميركي وليام وورد لوضع التفاصيل النهائية لتنسيق خطة الانسحاب.
والتقى مساعد وزير الداخلية الفلسطيني اللواء جمال أبو زيد عند معبر بيت حانون الجنرال وورد فيما التقى رئيس الشرطة الفلسطينية العميد علاء حسني والجنرال الإسرائيلي موشيه كارادي.
وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الأمن الفلسطينية ستبدأ خلال الـ 24 ساعة المقبلة الانتشار في المناطق المحيطة بالمستوطنات المقرر إخلاؤها لضمان انسحاب آمن.
وأفاد مصدر أمني مسؤول ان قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية ستنتشر على خطوط التماس المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية والطرق المؤدية إلى داخل الخط الأخضر، مشيراً إلى أن قوات الأمن الوطني منتشرة في بعض من هذه المناطق، ولكن سيتم تعزيزها بقوات أكبر على ضوء خطة الانتشار الخاصة بعملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وفي سياق الانسحاب المرتقب، علمت «البيان» بوجود استعدادات محمومة وبوتيرة وسرية عالية للغاية وغير مسبوقة بين القوى المقاومة بقطاع غزة، حيث تتسابق هذه القوى وخاصة فتح وحماس والجهاد الإسلامي على الانتشار قرب المستوطنات، إذ يتربص كل تنظيم بالآخر ويفرض الكتمان والسرية الشديدة في هذا الموضوع، وتجري الفصائل بكافة اجنحتها العسكرية والمدنية تحضيرات ضخمة لاحتفالات النصر الكبير.
وستشرع حركة الجهاد الإسلامي ظهر اليوم باحتفالاتها انطلاقا من شمال القطاع فيما تجري حركة حماس استعدادات مكثفة لتظاهرات واحتفالات ضخمة بعيدة عن الطابع العسكري وسترفع عشرات الآلاف من الرايات والأعلام واللافتات وصور الشهداء، وتنوي «حماس» الاستمرار في احتفالاتها ومهرجاناتها ثلاثة أشهر.
غزة ـ «البيان» والوكالات: