أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي انه لن يسلم السلطة الفلسطينية مستوطنات شمال الضفة الغربية، غداة التضارب بشأن الاتفاق على مصير أنقاض منازل المستوطنين الذين سيتم إجلاؤهم من قطاع غزة وأربع مستوطنات معزولة في الضفة الغربية،فيما طلبت السلطة مساعدة الأردن في اليوم التالي لانسحاب إسرائيل من غزة.

وأعلن مدير الارتباط الإسرائيلي في منطقة جنين فؤاد حلحل ان قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن مستوطنات شمال الضفة الغربية هو تفكيكها وإخلاؤها ولا يوجد اي قرار يقضي بتسليمها للسلطة الفلسطينية وقال حلحل في حديث لوكالة فرانس برس «هناك قرار سياسي بإخلاء مستوطنات حومش وصانور وغانيم وكاديم ومعسكر دوتان في منطقة جنين ولا يوجد أي قرار بتغيير تصنيفها الأمني أو الإداري».

وأوضح حلحل «ان الحديث يجري عن بقاء حالة وتصنيف أماكن وبقايا المستوطنات المفككة كما هو فإذا كانت المستوطنات مقامة على ارض تصنيفها (سي) ستبقى سي» أي ستبقى تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية. وأضاف «ان أي تغيير لتحويل مواقع المستوطنات المفككة من منطقة «سي» إلى منطقة «أ» ) منطقة تدار امنيا وإداريا من قبل السلطة الفلسطينية) يحتاج إلى قرار سياسي وعسكري ثانٍ».

وأكد أخيرا «إذا كانت الأرض في السابق قبل إقامة المعسكر أو المستوطنة عليها أرضا أميرية أو حكومية فستعود إلى وضعها القانوني السابق قبل اقامة المستوطنة أو المعسكر».وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية ان الاتفاق المبدئي على مصير منازل المستوطنين، ينص على ان تقوم جرافات الجيش الإسرائيلي بتدمير أولي لمباني المستوطنين لكن شركات فلسطينية ومصرية تستكمل العملية بعد ذلك.

وستقوم الشركات المصرية والفلسطينية بهذا العمل لقاء مبلغ يتراوح بين 25 و30 مليون دولار وافقت إسرائيل على تسديدها إلى هيئات مرتبطة بالبنك الدولي. ويمكن ان يقوم الفلسطينيون بإعادة معالجة جزء من هذه الأنقاض لعمليات بناء في قطاع غزة والجزء الثاني يوضع في مكب للنفايات في هذه المنطقة وفي صحراء سيناء المصرية.

وأخيراً وافقت إسرائيل على وضع معدات بناء تعتبر خطيرة بيئيا على أراضيها. وبموجب هذا الاتفاق المبدئي قرر الإسرائيليون والفلسطينيون تحسين معابر الطرق التي تربط بين أراضيهما. وسيخصص الأميركيون خمسين مليون دولار لمعبري المنطار (كارني) وايريز على تخوم قطاع غزة والمعابر التي تربط بين إسرائيل والضفة الغربية قرب طولكرم والخليل.

وقال ناطق عسكري باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية لوكالة «فرانس برس» ان اي بيان رسمي لم يصدر بعد اللقاء بين وزير الدفاع شاؤول موفاز ووزير الشؤون المدنية الفلسطينية محمد دحلان ومبعوث اللجنة الرباعية.لكن مصادر فلسطينية مسؤولة ذكرت انه «لا يوجد اتفاق على أي شيء مع الجانب الإسرائيلي، أكدنا انه لا بد ان يقوم الجانب الإسرائيلي وبموجب القانون الدولي بهدم المنازل وإزالة مخلفات المنازل المهدمة من المستوطنات في قطاع غزة».

وأضافت «كان هناك اتفاق سابق مع الإسرائيليين ان يقوموا بهدم المنازل وإزالة المخلفات التي يجب الا تترك في قطاع غزة».وأوضحت ان «هدف الاجتماع كان تحديد نقاط اتفاق ونقاط خلاف» بين الجانبين في هذا الشأن.من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس أن السلطة الفلسطينية طلبت مساعدة الأردن في «قضايا تتعلق باليوم الذي يلي الانسحاب الإسرائيلي» من غزة.

وقال عريقات عقب لقائه وزير الخارجية الأردني فاروق القصراوي «طلبنا مساعدة الجانب الأردني في عدد من القضايا المتعلقة باليوم الذي يلي الانسحاب من غزة لما لهم من علاقات مع الطرفين الأميركي والأوروبي». وأضاف ان هذه المشاورات «تدخل في إطار التنسيق والتعاون بين الجانبين الأردني والفلسطيني» موضحا ان «التنسيق الذي نقوم به مع العالم وإسرائيل ينصب في إطار جعل فك الارتباط هذا سلسا وسلميا ومنظما من ناحية وجزءا من خريطة الطريق وليس بديلا عنها من الناحية الأخرى».

من جهة أخرى اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان أكثر من 70 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون ان خطة الانسحاب من قطاع غزة ومن أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية ستتبعها عمليات إخلاء لمستوطنات أخرى. وأعرب 73 في المئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم ان هذه الخطة ليست سوى «مرحلة أولى من خطة واسعة النطاق لإخلاء المستوطنات».

ومقابل ذلك، يعتقد 20 في المئة ممن شملهم الاستطلاع ان الانسحاب الذي سيبدأ الأسبوع المقبل سيكون الأخير.وفيما يعتقد 64 في المئة من مؤيدي خطة الانسحاب ان عمليات إخلاء أخرى ستحصل، يعتبر 5,85 في المئة من معارضي خطة رئيس الحكومة ارييل شارون ان هذه الخطة ليست سوى مرحلة أولى.

وأعرب المسؤولون عن المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة عن رفضهم توصية من الجيش الإسرائيلي بإخلاء المستوطنات سريعا لتفادي تنفيذ العملية بالقوة العسكرية. وامتنعوا عن توزيع رسالة وجهتها السلطات العسكرية تدعوهم إلى مغادرة مساكنهم قبل موعد الإخلاء الرسمي في 17 أغسطس.

وتولى جنود تسليم الرسالة التي وقعها قائد المنطقة الجنوبية المسؤول عن عملية الإخلاء دان هاريل إلى مكاتب البلديات في كل من المستوطنات الواحدة والعشرين. لكن الجهات التي وجهت إليها الرسالة اعادتها إلى الجنود مؤكدة انها لن تدع هذه الخطوة «ترهبها».