يسود هدوء نسبي محافظة المثنى «السماوة» جنوب العراق بعد يومين من الاضطرابات والاشتباكات العنيفة التي أوقعت قتيلين وما يقارب من ستين جريحاً وذلك بعد المحادثات التي اجراها ممثل رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في المدينة أسفرت عن إقالة المحافظ محمد علي الحساني، ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في السماوة.
وأكد رئيس مجلس المحافظة محمد راضي سلطان أن المجلس قرر إقالة محافظ السماوة محمد علي الحساني استجابة للمطالب الجماهيرية.وشدد سلطان في تصريحات خاصة لاذاعة «سوا» الأميركية أمس على أن ما حدث في المحافظة خلال اليومين الماضيين جاء نتيجة إعطاء الأوامر للجهاز التنفيذي باطلاق النار على المتظاهرين مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات،
وأجرى مبعوث رئيس الحكومة وكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي والوفد المرافق له مشاورات عاجلة فور وصوله الى السماوة، حيث التقى الحساني واستمع منه الى ملابسات الأحداث التي جرت في المدينة ومسبباتها والوسائل الناجعة لعدم تكرارها..
كما التقى بوفد «البرلمان الشعبي المستقل» يمثل وجهاء المحافظة ورجالاتها وشيوخها، حيث قدم الوفد لائحة بحاجات أبناء المثنى التي دعتهم للتظاهر، والممثلة بالخدمات العامة وقلة المشاريع، فضلاً عن مطالبات أخرى حيث وعد الأسدي بنقلها للحكومة للبت بها.
وعلمت «البيان» ان الأسدي رفض طلب البرلمان الشعبي اقالة المحافظ، كون الأخير منتخبا من قبل مجلس المحافظة مطلع السنة الحالية، ولا يمكن اتخاذ إجراء ضده إلا من قبل مجلس المحافظة. وحسب مصادر موثوقة قريبة من المحادثات ، فإن «البرلمان الشعبي» أصر على موقفه، وطلب استدعاء مجلس المحافظة فوراً لاتخاذ الإجراء المناسب..
وبالفعل عقد مجلس المحافظة اجتماعاً طارئاً بحضور الأسدي لحسم قضية إقالة المحافظ، بحضور 23 عضواً من أعضائه، لكن 18 فقط شاركوا في التصويت على المشروع، ووافق 16 منهم على قرار الإقالة، فيما عارضه عضوان فقط، وانسحب بقية الأعضاء قبيل انعقاد الجلسة، وواصل الأسدي محادثاته مع المحافظ لإقناعه بالتخلي عن منصبه وتولي نائبه المنصب لبث التهدئة في صفوف أبناء المحافظة.
في غضون ذلك التقى محافظ المثنى «المقال» وفداً من عشائر الرميثة والمجد، حيث أكد مشروعية التظاهر والمطالبة بالإصلاح، لكنه قال ان أطرافاً عديدة زجت في صفوف المتظاهرين وتسببت بما آلت اليه من نتائج ووعد بفتح تحقيق في الحادثة ومحاسبة المقصرين.
وفي الوقت نفسه شهد «مكتب الشهيد الصدر» في السماوة حوارات مكثفة بين وفود مثلت عشائر المثنى وقيادات المكتب لإقناعه بإطلاق مبادرة للتهدئة. وقد نفى مسؤول المكتب الشيخ مهند الغراوي ان يكون «جيش المهدي» شارك في الأحداث ، أو ان تكون للمكتب صلة بالموضوع، منبها الى مطالب الجماهير الممثلة بإقالة المحافظ ومديري الدوائر الفاسدة وتحسين الخدمات.
وفي بيان، قال المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي: «بينما يتعرض الناس لحملات العقاب الجماعي بفعل الحكومة، حيث تنشط بهمة في العمليات العسكرية وتتفنن في إختيار أسماء رنانة كالبرق، والرمح، والخنجر المعقوف، الضربة السريعة، والقائمة تطول.. تتدهور الخدمات العامة الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ العراق.. وهكذا تسجل الحكومة فشلاً ذريعاً في أداء مهامها، بل حتى في الإيفاء بوعودها التي التزمت بها في برنامجها المعلن».
وتساءل البيان «أمام ظاهرة فقدان الأمن والافتقار الشديد للخدمات الأساسية، والتدهور الحاد في مستوى الحياة للمواطن، ألا يحق للعراقيين التعبير عن استنكارهم وادانتهم لأداء الحكومة»؟ وأضاف «لقد أخذت جماهير مدينة السماوة بزمام المبادرة وخرجت بمسيرة احتجاجية معبرة عن استيائها من الواقع المتردي مطالبة بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد الإداري الذي استفحل في مرافق الدولة.
ومع ان المسيرة كانت سلمية فإنها تعرضت لوابل من العيارات النارية التي كان مصدرها مبنى محافظة المثنى، الأمر الذي أدى الى سقوط عدد من القتلى وإصابة عدد لا يستهان به من الجرحى، إصابات بعضهم خطيرة». وأشار البيان الى ان «محافظ المثنى أعلن لتلفزيون السماوة المحلي عن منع التجمعات والتظاهرات في الأماكن العامة.. ولنا أن نسأل عن هامش الحرية التي توفرها ديمقراطية العراق الجديد».
السماوة ـ «البيان» والوكالات