أكد رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري أن العراق «لا يريد الانجرار إلى معارك مع دول الجوار». وقال انه لا توجد مطامع للكويت في أراض عراقية، وهو أرسل مبعوثاً إلى مدينة السماوة للتحقيق في العنف الذي رافق تظاهرة مطالبة بالوظائف والخدمات فرقتها الشرطة بالرصاص.
وقال الجعفري خلال لقاء مع المحافظين العراقيين أمس «لقد مررنا بأزمات حادة مع دول الجوار وكم مرة فكرنا في كيفية تحويل الأزمات مع دول الجوار إلى حلول وتحويل دول الجوار الجغرافي من معتدية علينا إلى مسالمة». وأكد على ضرورة «عدم الإسراع في ردة الفعل حتى لا تحصل مشاكل».
كما دافع رئيس الوزراء العراقي عن دولة الكويت، وقال إن «الكويت عانت الأمرين وسلبت أراضيها ولكنها وقفت وقفة مشرفة مع العراق، لذلك ليس من مصلحتنا أن نؤزم علاقتنا مع الكويت». وأضاف «يجب التفاهم مع كل من يحاول التجاوز على حدودنا».
وقال «يجب أن يدرس الموقف ويقيم ميدانياً، ولا ينبغي أن ننساق إلى أمور أخرى»، مشيرا إلى أن الكويت ليس لديها مطامع في الأراضي العراقية .
وخاطب الحضور قائلا «ولدنا في الزمن الصعب وفي ظروف التحدي وقدركم أنكم جئتم في الزمن الصعب إقليمياً ودولياً». وأكد سعيه لمعالجة موضوع الحدود مع الكويت وقال «لقد أرسلت وفداً من ثلاثة أعضاء لغرض الحوار».
من ناحية أخرى قرر الجعفري أمس إيفاد مبعوث خاص إلى محافظة السماوة للتحقيق في الظروف والملابسات إلى أدت إلى وقوع أعمال العنف التي راح ضحيتها عراقيان، فيما أصيب 45 آخرون بجروح بينهم 22 من رجال الشرطة الأحد. وقال «إن ما حصل في السماوة شيء مؤسف».
وأضاف «في هذا الوقت عندما تخرج التظاهرة يجب أن نواجهها بطريقة جديدة لأن التظاهرة حق طبيعي وأسلوب حضاري للتعبير عن الرأي حتى وإن انتقد المتظاهرون على سبيل المثال رئيس الوزراء أو المحافظ». وأوضح الجعفري «يجب أن نشعر هؤلاء أن الذي جلس على كرسي الحكم يمثل العراق بكامل حجمه ويستوعب الآخر».
وأكد أن «آلة الرئاسة هي سعة الصدر والحلم لأننا لا نستطيع أن نلغي الآخر هذا لا يجوز». وأضاف «يجب أن نحافظ على حقوق الشعب العراقي بالكامل نتحدث معهم وفي الوقت نفسه نقطع الطريق أمام المزايدات وبعض الجماعات المندسة وما أكثرها التي تحاول أن تعبث بهذه الحالة».
وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» أن مبعوث الجعفري إلى السماوة وهو عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية قد وصل إلى المحافظة والتقى بالمحافظ محمد علي الحساني وعدد من شيوخ العشائر النافذة وممثل رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر «لتدارس تداعيات الأزمة».
ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع العراقي في بيان أن «المتظاهرين الذين قدر عددهم بألف شخص قاموا بحرق عدد من السيارات الحكومية وحاولوا اقتحام مبنى المحافظة». وأضاف أن «سيارتين من نوع (بيك ـ اب) شوهدتا وهما محملتان بالمسلحين آتيتين من مدينة الناصرية كلم جنوب بغداد». وطالب المتظاهرون باستقالة المحافظ واتهموه بالفساد الإداري وبمعالجة الخدمات في المدينة مثل شح المياه والكهرباء إلى جانب مشكلة البطالة التي تعاني منها المدينة الشيعية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: