أرجأت عاصفة رملية قوية ضربت بغداد الاجتماع الذي كان مقررا أمس بين الكتل والقوى السياسية لحسم النقاط العالقة في مسودة الدستور إلى اليوم الثلاثاء، فيما تسببت العاصفة ذاتها في مقتل امرأة واختناق أكثر من الف شخص وانعدام الرؤية إلى درجة صفر.

فقد أعلن الناطق باسم رئاسة الجمهورية كامران قره داغي أنه تقرر بعد ان تشاور الرئيس العراقي جلال طالباني مع بقية الأطراف، تأجيل اجتماع أمس لزعماء الكتل والقوى السياسية إلى اليوم وذلك بسبب سوء وتردي الأحوال الجوية التي ضربت بغداد.

وأضاف ان «المشاورات ستستأنف اليوم والأيام المقبلة بغية التوصل إلى حل توافقي بشأن مسودة الدستور قبل عرضها على الجمعية الوطنية (البرلمان) في الخامس عشر من أغسطس الجاري».

كما أعلن مصدر في ديوان الرئاسة العراقية «وارجاء الاجتماع الذي كان مرتقبا عقده مساء أمس بسبب سوء الأحوال الجوية في بغداد»، وأضاف «لا احد يستطيع الحضور إلى اي اجتماع في ظل هذه الأحوال الجوية السيئة وانعدام الرؤية».

من جانب آخر أكد عضو لجنة كتابة الدستور عن قائمة التحالف الكردستاني سعدي البرزنجي ان «الظروف الجوية حالت دون وصول رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني والوفد المرافق له إلى بغداد».

وأدت عاصفة رملية قوية ضربت العاصمة العراقية بغداد أمس إلى مقتل سيدة بالإضافة إلى انعدام الرؤية إلى درجة الصفر. وعصفت بالمدينة منذ الصباح الباكر رياح قوية تحمل رملا احمر.وخلت الشوارع إلا من عدد قليل من السيارات بينما أغلقت معظم المحال التجارية أبوابها حيث لا تتعدى حدود الرؤية المترين.

من جانب آخر، قال قره داغي في مؤتمر صحافي ان «قادة الكتل البرلمانية اتفقوا في نهاية الاجتماع الذي عقد مساء الأحد في منزل الرئيس طالباني على مواصلة اجتماعاتهم اليومية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الخلافية».

وأضاف ان «ما حصل في اجتماع أمس الذي لم يستغرق وقتا طويلا بسبب تأخر الجميع هو تبادل لوجهات النظر إزاء القضايا المطروحة ولم تكن هناك فرصة لكي يدخل الجميع في مناقشات مفصلة».

وأوضح أن «الجميع يحدوهم الأمل الكبير في التوصل إلى اتفاق قبيل الموعد المحدد في الخامس عشر من أغسطس الحالي».

وحول ماهية النقاط العالقة، قال ان «المسائل الخلافية ليست سراً على أحد وهي ذات المسائل التي تتعلق بهوية العراق وعلاقة الدين بالدولة والإقليم والفدرالية واللغة العربية والكردية وحقوق الإنسان والمرأة» مشيراً إلى أن «هذه المسائل متساوية بالأهمية».

وقال ان «كل ما استطيع قوله ان هناك إصراراً على ان تتم الأمور بالتوافق وهذا معناه ان على الأطراف المشاركة تقديم تنازلات، كل طرف يحصل على شيء وليس على كل الأشياء».

وحول سبب عدم حضور رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري للاجتماع، قال قره داغي ان «الجعفري لم يستطع الحضور لاسباب امنية منعته من مغادرة المنطقة إلى المقر السكني للرئيس طالباني» حيث عقد اجتماع الاحد.ورفض الناطق الدخول في التفاصيل، وقال «انا لست مخولا بالدخول في التفاصيل».

ويتوقع ان يعكف اجتماع اليوم على دراسة ما لا يقل عن 18 نقطة خلاف كما أفادت وثيقة أعدتها لجنة صياغة الدستور لا سيما بشأن مكانة الإسلام في التشريع والنظام الفيدرالي.

وكان تم الاتفاق على ان يعمل القادة السياسيون على حل الخلافات في مسودة الدستور حتى الثاني عشر من الشهر الجاري لرفعها إلى لجنة الصياغة التي يفترض عندها ان تعد المسودة النهائية لرفعها بدورها إلى الجمعية الوطنية في الخامس عشر من الشهر الجاري كحد أقصى كما هو وارد في قانون إدارة الدولة. وبعد أن تقر الجمعية الوطنية مسودة الدستور تعرض على استفتاء شعبي في الخامس عشر من أكتوبر المقبل للموافقة عليها. ( وكالات )