تراجع آلاف الإسرائيليين المعارضين للانسحاب من غزة أمس عن تنظيم مسيرة إلى المستوطنات اليهودية، بعد أن أغلقت قوات الأمن الطريق أمامهم، واعتقلت 150 متسللاً، فيما ستعطي الحكومة الإسرائيلية الموافقة النهائية على إخلاء ثلاث مستوطنات بعد غد الأحد.
وسط تسريبات عن خطة عسكرية لشن حملة كبرى على القطاع، ترافق الانسحاب تحمل اسم «قبضات حديد». واعتقلت الشرطة الإسرائيلية فجر أمس 150 مستوطناً ومعارضاً للانسحاب الإسرائيلي من غزة تمكنوا من التسلل الى مستوطنة «نيسانيت» اليهودية في القطاع.وتمكن هؤلاء المستوطنون والمعارضون من التسلل الى قطاع غزة أثناء تظاهرة ضخمة نظمت الليلة قبل الماضية في «اوفاكيم».
وقالت المصادر ان الشرطة دخلت الى مستوطنة نيسانيت وقامت بمداهمة المنازل واعتقلت المستوطنين المتسللين الذين اعادتهم بواسطة حافلات الى معبر بيت حانون (ايريز) بين اسرائيل والقطاع.
واعتقلت الشرطة حوالى 40 شخصاً آخرين بينما كانوا يحاولون التسلل الى قطاع غزة عبر معبر «كيسوفيم»، الى الجنوب من «ايريز».ومن جهة أخرى، عاد آلاف المتظاهرين الذين أمضوا الليل عند تقاطع طرق خارج اوفاكيم ادراجهم صباح الخميس بعد ان منعتهم قوات الشرطة من السير باتجاه قطاع غزة.
وفي حديث مع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، قال أحد المسؤولين في مجلس مستوطنات (الضفة الغربية) وقطاع غزة بنحاس فالرشتاين «سوف نتخذ من اوفاكيم مقرا عاما ننطلق منه لتنفيذ عمليات أخرى». وجلس عدد كبير من المحتجين على الطريق وهم يرتدون اللون البرتقالي الذي يرمز الى تكتل جوش قطيف الاستيطاني في غزة ورددوا أناشيد دينية بينما وقفت قوات الأمن تراقبهم في حذر.
وبعد مفاوضات استمرت ساعات تم التوصل لاتفاق لإنهاء المواجهة.وقال زعيم للمستوطنين تسيفي بار هاي «بالنظر الى الانتشار الضخم للقوات «الأمن» هنا اتخذنا قراراً بالعودة «الى اوفاكيم»... النضال سيستمر لكننا نتجه عائدين للحصول على قسط من الراحة».
وتوضح استطلاعات الرأي ان غالبية الإسرائيليين يؤيدون الانسحاب من غزة وخطة لإخلاء أربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة.
من جهتها كشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن نية جيش الاحتلال الإسرائيلي البدء في تعزيز قواته داخل قطاع غزة في المناطق المرشحة لصدامات مع مجموعات فلسطينية مقاومة لمنع تنفيذ فك الارتباط تحت النار.
وقالت الصحيفة أمس ان هذه الخطوة تأتي في اطار قرار اتخذ في قيادة الجيش الإسرائيلي يتم بموجبه مضاعفة عدد الكتائب المقاتلة المرشحة للعمل حيال الفلسطينيين لاحباط العمليات في فترة فك الارتباط حتى منتصف الأسبوع المقبل، وضرورة احتلال مناطق في أعماق قطاع غزة خلال فك الارتباط في عملية كبرى تم تسميتها «قبضات حديد».
وأكدت الاذاعة الاسرائيلية ان المجنزرات والمعدات الهندسية الاسرائيلية تتدفق الى قطاع غزة الا ان محافل في الجيش الإسرائيلي تقول انه في هذه المرحلة لا توجد توصية قاطعة من الجيش الإسرائيلي لاخراج خطة «قبضات حديد» الى حيز التنفيذ.
وأعلن مسؤول إسرائيلي ان الحكومة ستصوت الأحد على اخلاء أول مجموعة من ثلاث مستوطنات في قطاع غزة اعتباراً من 17 اغسطس.وقال المسؤول في رئاسة الحكومة رافضاً الكشف عن اسمه ان «الحكومة ستصوت على إخلاء نتساريم وكفار داروم (وسط) وكذلك موراغ (جنوب)».
وهي المستوطنات المعزولة الثلاث غير المرتبطة بغوش قطيف، أكبر تجمع استيطاني في جنوب قطاع غزة. وتابع المسؤول «حسب موازين القوى الحالية داخل الحكومة فان هذا التصويت سيتم من دون مشاكل». وقالت الإذاعة العامة الاسرائيلية ان 16 وزيراً من أصل 21 سيصوتون لصالح هذا الاقتراح. وبين المعارضين المحتملين وزير المالية بنيامين نتانياهو، منافس رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون في الليكود.
وقال المسؤول الاسرائيلي «انه ليس سوى تصويت شكلي، من المرجح جداً ان تصوت الحكومة على إخلاء مستوطنات اخرى في غزة قبل 17 اغسطس ما سيعطي هامش مناورة أكبر للجيش الذي يمكن ان يختار المكان الذي سيبدأ فيه على ان يبقي أيضاً على عنصر المفاجأة». (الوكالات)