تظهر كتابات الصحافي الأميركي ستيف فانسنت الذي قتل في البصرة جنوب العراق أنه انتقد بشدة تصاعد نفوذ التطرف الديني الشيعي وخصوصاً داخل قوات الأمن العراقية.
وقد نشرت مقالات الصحافي المستقل على الانترنت ولكن ايضا في صحف مثل «النيويورك تايمز» و«كريستيان ساينس مونيتور» ومجلة «ناشيونال ريفيو».وقد خطف فانسنت مع مترجمته الثلاثاء في البصرة حيث كان يجري تحقيقا منذ شهرين حول هذا المرفأ الكبير الواقع جنوب شرق العراق.
وعثر على جثته مساء اليوم نفسه في الشارع الذي خطف فيه بينما ادخلت مترجمته التي اصيبت بجروح خطيرة، المستشفى. وفي زاوية نشرتها صحيفة «النيويورك تايمز»الاحد انتقد فانسنت بشدة القوات العسكرية البريطانية بسبب غياب اي تحرك من جانبها في مواجهة جهود المنظمات الشيعية للسيطرة على البصرة.
وتقع المدينة في المنطقة الامنية التي كلفت القوات البريطانية الاشراف عليها. وقال الصحافي ان المسؤولين الشيعة العلمانيين والدينيين اغرقوا الشرطة العراقية بمؤيديهم و75 في المئة من رجال الشرطة هم من انصار الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي خاض مواجهة ضد الأميركيين العام الماضي.وكتب فانسنت الاحد «انهم يأتمرون بمعلمين هما الدولة والمسجد»، مشيرا الى ان من مهامهم الرئيسية فرض احترام النظام الديني الشيعي على المواطنين الذي يخشون هذا الوضع.
واضاف فانسنت ان «البريطانيين بسعيهم الى تجنب الظهور في مظهر المحتلين المستعمرين، يتفادون كل ما يمكن ان يشبه دروسا عقائدية. خلال الوقت الذي امضيته معهم لم أر أي مدرب (بريطاني) يوضح امورا اساسية مثل الديمقراطية والدور المحايد للشرطة في المجتمع المدني».
وكان فانسنت طوال 25 عاما صحافيا للتحقيقات وناقدا فنيا في نيويورك.وفي اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 دمرت شرفة شقته القريبة من برجي مركز التجارة العالمي. ومع اندلاع الحرب، قرر فانسنت التوجه الى العراق. ورغم غياب الامن، لم يلجأ فانسنت الى حراس شخصيين لحمايته مثل غيره من الصحافيين، بل كان يستخدم سيارات الاجرة مع مترجمته نور الخال للقاء عراقيين.
وفي كتاباته كشف الصحافي انه مؤيد للتدخل العسكري الأميركي في العراق معتبرا انه شق ضروري في مكافحة التطرف الديني، لكنه لم يخف خيبة امله من عجز قوات التحالف عن اقامة ديمقراطية حقيقية في العراق.