قتل مسلحون مجهلون بالرصاص صحافياً أميركياً في مدينة البصرة بعد أربعة أيام من نشر صحيفة «نيويورك تايمز» مقالاً له ينتقد فيه انتشار الأصولية الشيعية في المدينة الواقعة جنوب العراق. فيما تبنت جماعة «جيش انصار السنة» قتل ثمانية من جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في غرب العراق.

وقال شهود ان مسلحين اختطفوا الصحافي الأميركي المستقل ستيفن فينسنت ومترجمة بعد فترة وجيزة من مغادرتهما فندقا مساء الثلاثاء. وقال دبلوماسي أميركي ان جثته عثر عليها في وقت لاحق من مساء اول من أمس. وقالت ممرضة انه أصيب برصاصات عدة في صدره.

وقال الضابط في الشرطة العراقية جعفر حسين لوكالة «فرانس برس» ان «مسلحين مجهولين فتحوا النار مساء الثلاثاء على الصحافي الأميركي الذي كان يتمشى في شارع الاستقلال بوسط المدينة مما ادى إلى مقتله». واضاف ان «الصحافي الأميركي موجود في مدينة البصرة منذ نحو شهرين حيث يكتب للعديد من الصحف الأميركية بالاضافة إلى تأليف كتب».

وأكد المقدم كريم الزيدي من شرطة البصرة ان «الشرطة عثرت فيما بعد على جثة الصحافي الأميركي وبجانبه المترجمة العراقية وقد اصيبت بجروح بالغة حيث تم نقلهما إلى مستشفى البصرة العام».

واكد قاسم الموسوي من شرطة طوارئ المستشفى ان «جثة القتيل والمصابة تم إحضارهما بعد منتصف ليلة أول من أمس الثلاثاء إلى المستشفى».وأكد الناطق باسم السفارة الأميركية في بغداد بيتر ميتشل مقتل الصحافي الأميركي وقال «استطيع ان اؤكد ان عناصر الشرطة المحلية في البصرة عثرت على جثة الصحافي الأميركي ستيفن فنسنت».

واضاف انه «تم ابلاغ عائلته بالأمر» مؤكدا ان «القوات الأميركية والبريطانية في البصرة تبذل كل الجهود من اجل معرفة من كان وراء هذه الجريمة البغيضة». وقالت مصادر في الفندق الذي كان ينزل فيه الصحافي إنه كان يرتدي غالبا قميص «تي ـ شيرت» اسود اللون عليه صورة الامام الحسين بالاضافة إلى انه كان يضع مسبحة حسينية حول رقبته.

وكان فنسنت (50 عاما) وهو من مواليد العاصمة الأميركية واشنطن يكتب مقالات عن العراق لصحف أميركية شهيرة مثل «نيويورك تايمز» و«كريستان ساينس مونيتور» كما انه سبق وألف كتابا بعنوان «ذي ريد زون» (المنطقة الحمراء) عن العراق ايضا.

ويقول احد الصحافيين العراقيين المقربين منه طلب عدم الكشف عن اسمه ان «فنسنت كان على وشك الانتهاء من كتابة كتاب عن الحياة الاجتماعية والدينية واليومية لأهالي مدينة البصرة». وانتقد مقال فينسنت في صحيفة «نيويورك تايمز» عجز القوات البريطانية عن كبح جماح ما وصفه «بدخول المدينة المتنامي تحت سيطرة جماعات دينية شيعية بدءا من التيار الرئيسي، وانتهاء بأنصار رجل الدين المتمرد مقتدى الصدر».

وركز المقال كذلك على قوات الشرطة في البصرة ونقل عن ضابط شرطة قوله ان عددا قليلا من الضباط ينفذون العديد مما قال انه مئات من عمليات الاغتيال كل شهر تشمل في الاساس أعضاء سابقين في حزب البعث.

ويمثل مقتل فينسنت أول حادث قتل مأساوي لصحافي غربي في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عام 2003. وقتل صحافيون اخرون في اطار العنف الذي يسود البلاد لكنهم قتلوا على الارجح لانهم غربيون وليس لانهم صحافيون.

في غضون ذلك تبنت جماعة «جيش انصار السنة» المرتبطة بتنظيم القاعدة، في بيان نشر امس على شبكة الانترنت قتل ثمانية من المارينز في غرب بغداد.

وقالت المجموعة في بيان يتعذر التحقق من صحته «تمكن اسود التوحيد من قتل ثمانية راجلة من قوات المارينز الأميركية، قسم منهم ذبحا والقسم الآخر بالرصاص». وكان الجيش الأميركي اعلن في بيان اول من امس مقتل سبعة جنود أميركيين من المارينز في هجومين منفصلين الاثنين وقعا في غرب بغداد.