شهدت المستوطنات القريبة من مدينة جنين والتي تشملها خطة الفصل الإسرائيلية أنشطة واستعدادات مكثفة تمهيداً لإخلائها.وفي المقابل دعت السلطة الوطنية جميع الفصائل إلى المشاركة في حماية الممتلكات العامة والانضمام إلى حكومة وحدة وطنية.
وأشارت مصادر في قطاع غزة إلى تحضيرات تقوم بها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لإقامة احتفالات غير تقليدية عقب الانسحاب الإسرائيلي مثل استخدام عروض عسكرية تتضمن جنوداً وأسلحة وعتاداً حربياً من راجمات صواريخ القسام وغيرها.
وتتحدث مصادر عديدة في القطاع عن شراء «حماس» عدداً كبيراً من الجيبات وتفصيل آلاف البزات العسكرية لهذا الغرض وقالت أن الحركة ستستخدم هذه الجيبات لحمل عناصر بزي عسكري يرفعون راجمات صواريخ «القسام» وغيرها من الأسلحة ليتقدموا بها مسيرات ضخمة يجري الإعداد لها.
وترى السلطة في ذلك محاولة من «حماس» لخطف الأضواء ومصادرة أدوار القوى الأخرى عبر الإيحاء بأنها صاحبة الفضل الأكبر في هذا الإنجاز الوطني. ويرى البعض في ذلك محاولة من الحركة لتقليد «حزب الله» الذي خلفت راياته الصفراء وعروض جنوده عقب الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني صوراً ذهنية في الوعي الجماهيري والسياسي العربي عن دور هذا الحزب، وصل في بعض الأحيان حد الأسطورة.
وإن أكدوا نيتهم الاحتفال بالجلاء، فإن قادة «حماس» لا يزالون يرفضون البوح بتفاصيل ما يعدونه لهذه الاحتفالات.وقال محمد غزال أحد قادة الحركة: «كلنا يعرف أن الانسحاب من غزة جاء انتصاراً للمقاومة، وحماس كان لها دور مميز في هذا النصر، وبالتالي فإن أحداً لا يمتلك الحق بمنعها من الاحتفال بذلك».
وأضاف: «في أحد الأيام قال شارون بأن نتساريم كالقدس، لكنه اليوم ينسحب منها ومن كامل القطاع، والسبب بالتأكيد هو المقاومة». وكانت السلطة استبقت حلول موعد الانسحاب بقرار يقضي بإزالة ومنع وضع الرايات الخاصة بالفصائل على الأماكن العامة.
وتكريس العلم الفلسطيني كرمز وطني جامع، وهو ما رأت فيه بعض القوى، خاصة «حماس»، محاولة للانتقاص من قوة وكثافة حضور رموزها في الشارع، وتالياً دورها في تحرير القطاع.
وتبدي «حماس» ومعها بعض الفصائل قبولاً على مضض لقرار إزالة الرايات الفصائلية عن الأماكن العامة معلنة أنها ستواصل رفع راياتها الخاصة في احتفالات التحرير والجلاء.
وتعد السلطة وحركة «فتح» أعداداً كبيرة من الأعلام الفلسطينية والملصقات التي تحمل شعار «علم واحد وطن واحد» لتوزيعها عشية الانسحاب في وقت دعا وزير الشؤون المدنية محمد دحلان المسؤول عن ملف الانسحاب الفصائل الفلسطينية إلى إعادة بناء الوطن عبر الاتفاق على برامج اجتماعية وصحية وتعليمية وغيرها من البرامج التي تخفف من معاناة الشعب الفلسطيني وتحسن أوضاعه الحياتية.
وأوضح خلال حفل أقامته لجنة المنظمات الأهلية للحماية والمساندة في مخيم النصيرات أن السلطة الفلسطينية اتخذت قرار هدم المستوطنات لثلاثة أسباب تتمثل بأنها لا تريد بقاء رموز الاحتلال على أرضنا المحررة لأنها تذكر بتلك الأيام العصيبة بالإضافة إلى أن بناءها لا يتناسب والحاجة الإسكانية ولا تمثل طريقة مثلى لاستغلال المساحة الواسعة التي تقام عليها تلك المنازل وهي بحاجة إلى إعادة تنظيم لاستيعاب آلاف الفلسطينيين لبناء شقق سكنية من اجل إسكان الأزواج الشابة وأصحاب البيوت المهدمة.
كما شدد دحلان على أن السلطة الوطنية الفلسطينية لن تسمح بأن يستولي المتنفذون على الأراضي التي ستخلى مشيراً إلى أن السلطة ستضع هذه الأراضي كوديعة من أجل استثمارها في مشاريع عامة تفيد المواطنين. وقال دحلان ان السلطة قررت فتح كافة ملفات كل من وضع يده على أراضٍ حكومية بغير وجه حق وكذلك الذين استفادوا منها بطريقة غير قانونية.
وأكد دحلان أن المجلس التشريعي سيسن في القريب العاجل قانوناً للحفاظ على هذه الأراضي في الحدود القصوى حتى تبقى لمستقبل الأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن السلطة وافقت على 26 مشروعاً ستقام في المستوطنات المخلاة من شأنها إقامة ممتلكات عامة كالمستشفيات والمدارس والطرق ومناطق سياحية وزراعية وصناعية ستعمل على تشغيل الأيدي العاملة وحل مشكلة البطالة والصحة والتعليم.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر فلسطينية رسمية أن مستوطنات جنيم وكاديم، وسارنور، وتيرسلا وهومش القريبة من جنين تشهد استعدادات مكثفة لإخلاء المستوطنين منها.
وذكرت المصادر أن اجتماعات رسمية تجرى لمناقشة الموافقة على الخطوة وطالبت باتخاذ إجراءات في جميع المجالات لاسيما المجال الأمني لضمان الحصول على المستوطنات الأربع.
وقالت المصادر أيضاً أن «الاستعدادات تجرى لتمكين قوات الأمن والفرق الطبية من توصيل معدات طبية إلى البلدات والقرى القريبة من المستوطنات التي سيجرى إخلاؤها». وأعربت المصادر الفلسطينية عن خشيتها من احتمال أن يهاجم المستوطنون السكان الفلسطينيين في منازلهم أو بينما يكونون في مزارعهم القريبة من المستوطنات.
رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم والوكالات: