دخلت المحادثات السداسية بشأن ازمة كوريا الشمالية النووية يومها السادس أمس فيما تجري مفاوضات مكثفة من اجل اعداد اعلان مشترك للمباديء لم يتمكن المفاوضون من التوصل اليه خلال نحو ثلاث سنوات.واعلن مصدر كوري جنوبي ان الوفود الستة المشاركة في المفاوضات اجتمعت أمس في بكين لإعداد وثيقة مشتركة بناء على اقتراح صيني.

ورغم سلسلة اجتماعات ثنائية بين المفاوضين في الأيام القليلة الماضية لا يزال موقفا الطرفين الأساسيين للمحادثات كوريا الشمالية والولايات المتحدة متباعدين تماما بشأن كيفية وموعد تفكيك برنامج الشمال للأسلحة النووية.وأكد دبلوماسيون ان اي تقدم في المحادثات التي لم يحدد موعد لانتهائها سيكون بطيئا. وامضى المفاوضون بعد ظهر السبت في مراجعة مسودة بيان اقترحته الصين التي تستضيف المحادثات.

وترك رؤساء وفود الكوريتين والصين والولايات المتحدة وروسيا واليابان لنوابهم أمس مهمة التفاوض بشأن نص البيان لمحاولة التوصل الى اتفاق على وثيقة مشتركة تقبل جميع الأطراف التوقيع عليها. ولا يعتقد احد ان النص النهائي سيتضمن التزامات مهمة تذكر.

وقال كبير المفاوضين الأميركيين كريستوفر هيل في وقت متأخر السبت ان الافكار الصينية تشكل «اساسا جيدة للمفاوضات».واضاف «انها الفرصة الاولى المتوافرة لنا للاستناد الى شيء يمكن ان يصبح وثيقة نهائية وسنرى هل في امكاننا التوصل الى اتفاق». لكنه لم يدل بتفاصيل عن الوثيقة كما لم يذكر موعدا محتملا للانتهاء من إعدادها. وقال ان «لدى مختلف البلدان وجهات نظر مختلفة» حول الافكار المطروحة.

وقال مساعد رئيس الوفد الياباني أكيتاتا سايكي «بعدما طرحت الصين افكارها، فإننا سنستخدمها اساسا للاتفاق على وثيقة حول المباديء التي تم التوافق عليها». ونقلت وسائل الاعلام الرسمية في كوريا الشمالية عن وزير الخارجية بايك نام صن قوله ان بلاده مستعدة لمعاودة الانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي وقبول زيارات المفتشين الدوليين اذا سويت المواجهة بصورة ترضيها.

لكنه حدد شروطاً عدة لاتخاذ مثل هذا القرار منها رفع اسم كوريا الشمالية من قائمة الولايات المتحدة بأسماء الدول الراعية للإرهاب ورفع جميع العقوبات المفروضة عليها وإزالة الأسلحة النووية الأميركية التي تقول بيونغ يانغ انها موجودة في كوريا الجنوبية. لكن واشنطن تقول انها لم يعد لديها هذا النوع من الأسلحة هناك.

وتصر اليابان على تضمين موضوع مواطنيها الذين خطفتهم كوريا الشمالية في الوثيقة وهو ما ذكر خبراء انه يمكن ان يثير غضب بيونغ يانغ ويقوض المساعي للتوصل الى اتفاق. وقال سايكي أ«سنفعل كل ما بوسعنا لتعكس الوثيقة موقفنا وحجتنا».وتطالب كوريا الشمالية بمساعدات وضمانات امنية واعتراف ديبلوماسي وتوقف العداء الأميركي لها قبل البدء في تفكيك برامجها النووية.

لكن الولايات المتحدة تطالب بتسلسل عكسي للأحداث إذ تطالب بتدمير كامل يمكن التحقق منه لبرامج بيونغ يانغ للتسلح التي يقول خبراء انها انتجت من البلوتونيوم المخصب ما يكفي لتسع قنابل نووية وذلك قبل تقديم اي مساعدات او ضمانات لكوريا الشمالية. وشهدت الجولة الحالية للمحادثات التي استؤنفت بعد اكثر من عام من التوقف ستة اجتماعات ثنائية خلال ستة ايام بين واشنطن وبيونغ يانغ فيما يسعى الطرفان الى تحديد موقفيهما وخلافاتهما بوضوح.

ويحتمل التوصل الى انفراج بشأن الوثيقة اليوم الاثنين. وقال مصدر دبلوماسي مقرب من المحادثات «ليس مستحيلا التمكن من وضع اللمسات النهائية للوثيقة المشتركة (اليوم) الاثنين. لكن يحتمل ان يستغرق الأمر مزيدا من الوقت».إلى ذلك، ذكرت اذاعة بيونغ يانغ أمس ان كوريا الشمالية ستعاود الانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي وقبول زيارات المفتشين الدوليين اذا انفرجت الأزمة الراهنة.

وقالت الإذاعة ان وزير الخارجية بايك نام-صن أخبر المنتدى الاقليمي لآسيا والمحيط الهادي في لاوس أن بلاده تسعى بحرص الى الخروج من الظروف التي دفعتها الى تسليح نفسها بأسلحة نووية.ونقلت الإذاعة عن بايك قوله ان «كوريا الشمالية ستعاود الانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي اذا انفرجت الازمة النووية بشكل معقول وهي مستعدة لقبول جولات التفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف «من أجل تغيير الوضع بشكل جذري بما يسمح باخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية فلابد من ازالة العامل الرئيسي الذي دفعنا الى تسليح أنفسنا بالأسلحة النووية».في غضون ذلك، اتفقت الكوريتان على اعادة فتح الطريق البري والسكة الحديدية بينهما في أواخر أكتوبر المقبل.

ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية أمس عن مصدر موثوق في حكومة كوريا الجنوبية أن الرحلات التجريبية لحركات القطارات بين الكوريتين ستبدأ بمجرد أن تصل السلطات من الجانبين الى اتفاق حول توفير الحماية العسكرية لخطوط المواصلات المزمع فتحها بين الجانبين.