يواجه الرئيس المصري حسني مبارك (77 عاماً) الذي أعلن أول من أمس ترشيحه لولاية خامسة في انتخابات 7 سبتمبر تحديات على مستويين كبيرين: عودة الإرهاب وتنامي المطالبة بالديمقراطية. ومبارك الذي يتولى الرئاسة في مصر منذ قرابة ربع قرن قرر البقاء لست سنوات اخرى في خامس ولاية له منذ اغتيال أنور السادات في 1981.
والرئيس المصري الذي خرج من صفوف الجيش الذي يلعب دوراً رئيسياً في الحياة السياسية في مصر، تجاوز المحن الصعبة بدءاً بحرب اكتوبر 1973، وست محاولات لاغتياله وأعمال العنف التي نفذتها الجماعات الإسلامية المسلحة في التسعينات.ولد مبارك في 4 مايو 1928 لعائلة برجوازية صغيرة ريفية. كان يتمتع ببنية قوية وأصبح قائد سلاح الجو خلال حرب 1973 ولذلك يقدم رسمياً بوصفه «بطل حرب أكتوبر».
وتمكن مبارك حليف المعسكر الغربي من تأكيد موقعه كمحاور لقادة العالم بفضل ولايته الطويلة وكذلك حنكته وبراغماتيته. كما فرض نفسه بوصفه قائداً بلا منازع في العالم العربي الذي دعا قادته الى الاجتماع في قمة طارئة في شرم الشيخ بعد عشرة أيام من التفجيرات التي استهدفت «عاصمته» السياحية.
وبفضل تأنيه وحرصه على اعطاء الأولوية للأمن والاستقرار، يعطي مبارك الانطباع بانه يقود بلاده تبعاً لنمطه الخاص بحيث يحافظ على «السلم الأهلي» من دون ان يجازف بادخال اصلاحات في بلد يعد 72 مليون نسمة. غير ان الضرورات السياسية والأمنية قد تفرض ضغوطاً على مبارك. ويسود اعتقاد في مصر انه كان يريد ترك السلطة لابنه جمال الذي دخل السياسة من دون المرور الالزامي عبر الجيش.
لكن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وحركة المعارضة الناشئة التي تضم مكونات متنوعة من الإخوان المسلمين الى حركة «كفاية» الديمقراطية، دفعته الى تليين موقفه. ووافق مبارك على ان يتم تنظيم انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر عبر إصلاح يفرض قيوداً كبيرة على ترشيح المستقلين. وبدا هذا الإصلاح رداً على المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير وتظاهرات المعارضة المطالبة بتسريع الإصلاحات السياسية.
وقال الرئيس جورج بوش في يونيو انه قد «آن الآوان لكي يظهر (مبارك) للعالم ان بامكان بلاده الكبيرة ان تكون مثالاً يقتدي به الاخرون». واذا كان فوزه في الانتخابات لا يدع مجالاً للشك، فمن الواضح انه لن يتمكن بعد انتخابه من الاستمرار في اغفال المعارضة، بما فيها الإسلاميون، التي تشجعها «الضغوط» الأميركية. ويبدو ان البلاد تواجه عودة الخطر الإرهابي مع اعتداءين دمويين الأول في طابا في أكتوبر الماضي والثاني في شرم الشيخ قبل أسبوع.
وخلافا للهجمات التي نفذتها الجماعات الإسلامية وتسببت بمقتل قرابة 1300 شخص في التسعينات، تحمل الاعتداءات الجديدة بصمات تنظيم القاعدة، كما يؤكد خبراء في القاهرة. ويقول دبلوماسي اوروبي كبير «اذا باتت مصر هدفا للقاعدة التي يعتقد ان ثلث كادراتها من المصريين وبينهم الرجل الثاني أيمن الظواهري، فهذا يعني ان اسقاط النظام الذي تكفره بات أولوية سياسية بالنسبة لها، وهو ما يخشاه الرئيس مبارك»
(أ.ف.ب)