نفذت شرطة النقل البريطانية أمس «أوسع عملية انتشار» لعناصرها في مترو لندن من أجل طمأنة المواطنين وسط مخاوف من وقوع اعتداءات إرهابية جديدة.. فيما اعتقل تسعة من المشتبه في تورطهم في التفجيرات التي عانتها العاصمة البريطانية الشهر الجاري بينهم ثلاث نساء.

أعلنت الشرطة البريطانية (سكوتلنديارد) أن الشرطة اعتقلت مساء الأربعاء في جنوب لندن ثلاث نساء للاشتباه في إيوائهن مشتبهاً بهم على علاقة باعتداءات 21 يوليو. وقالت ناطقة باسم الشرطة ان النساء الثلاث اعتقلن في حي ستوكويل حيث اعتقل عدد كبير من الأشخاص و«أوقفن لإيوائهن على ما يبدو جانحين»، لكن الناطقة لم توضح هويات هؤلاء وما إذا كانوا فارين.

واعتقل ستة أشخاص أمس في مكان ما في توتينغ في إطار قانون مكافحة الإرهاب واقتيدوا إلى مفوضية الشرطة لاستجوابهم، في وقت يتواصل التحقيق مع الصومالي ياسين حسن عمر الذي اعتقل يوم الأربعاء في مفوضية شرطة بادينغتون غرين وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأشار محللون أمنيون إلى أن الشرطة الخاصة ستنتهج «أسلوبا لينا» في استجواب عمر، وقال محقق كبير لصحيفة «التايمز«: «لن يكون الأمر مثل الأفلام. لا يوجد أي معنى للاستناد إلى الطاولة والصراخ والتلويح باليد. إن الخطوة الأولى تكمن في الحصول على تفسير منه».

وذكر تشارلز شوبريدغ الضابط السابق في شرطة مكافحة الإرهاب في لندن أن الشرطة قد تخبر المشتبه بهم أنه في حال تعاونهم فإنهم قد يحصلون على أحكام مخففة بالسجن في حالة إدانتهم. وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «قد يكون المفجر الانتحاري على استعداد للموت.. ولكن فكرة قضاء 30 أو 40 عاما في السجن قد تكون أكثر ترهيبا له».

إلى ذلك، تبحث الشرطة عن منفذي الاعتداءات الثلاثة الأخرى وسط مخاوف من إمكانية وصولهم إلى قنابل أو معدات متفجرة وتنظيم هجمات جديدة، إذ صرح قائد شرطة مكافحة الإرهاب في لندن بيتر كلارك بأن هؤلاء سيبقون يشكلون خطرا حتى يعتقلوا. وفتشت الشرطة مساء الأربعاء شقة على بعد مئتي متر من محطة مترو ستوكويل التي التقى فيها ثلاثة من أصل أربعة من منفذي الاعتداءات صباح 21 يوليو قبل أن يتفرقوا كل في اتجاه في محاولة لتفجير قنابلهم في وسائل النقل العام.

وأشارت الشرطة البريطانية إلى أن 12 شخصا (بينهم ياسين عمر الذي يعتقد انه احد منفذي الاعتداءات) أوقفوا حتى الآن في إطار الهجمات التي وقعت قبل ثمانية أيام ولم تؤد إلى ضحايا، في حين أفرج عن شخص واحد.في هذا الوقت، ذكرت الصحف البريطانية أن الشرطة البريطانية عثرت على 16 قنبلة في سيارة تركها احد منفذي اعتداءات السابع من يوليو، ونشرت صورا لعدد من هذه العبوات الناسفة المعبأة بمسامير قاتلة، وكشفت أن السيارة استأجرها شهزاد تنوير أحد منفذي الاعتداءات، وتركها في موقف للسيارات في لوتن (50 كيلومترا شمال لندن) مع شركائه قبل أن يستقلوا جميعا القطار متوجهين إلى لندن.

وأفادت صحيفة «التايمز» أن العبوات التي عثر عليها «تشبه في أشكالها ومحتوياتها» القنابل التي استخدمت في اعتداءات 21 يوليو ولم تنفجر كلها، ونقلت عن مصادر في أجهزة الأمن أن شخصا واحدا قام على الأرجح بصنع القنابل. وكتبت صحيفة «ديلي اكسبريس» أن واحدة من القنابل التي تم تصويرها كان يمكن أن تؤدي إلى «مجزرة» خصوصا بسبب المسامير المستخدمة التي تجعل العبوات الناسفة أكثر قدرة على القتل. وأضافت أن المسامير علقت بالعبوة الناسفة بشريط لاصق شفاف.

أما صحيفة «الاندبندنت» فكتبت أن العثور على هذه القنابل «يمكن أن يدل على وجود خلية إرهابية أخرى» في مكان ما. في غضون ذلك، شهد مترو لندن «أوسع عملية انتشار» لعناصر شرطة النقل البريطانية، وقال الناطق باسمها سايمون لوبين إنه «تم إرسال عناصر شرطة لتعزيز الأمن في وسائل النقل العام ومترو الأنفاق والقطارات في لندن وهو أوسع انتشار في تاريخ شرطة النقل البريطانية».وأضاف المتحدث باسم هذه الشرطة المكلفة مراقبة شبكة سكك الحديد ومترو الأنفاق في بريطانيا أن هذه الإجراءات تهدف «إلى الطمأنة . لكن أيضا لتجنب (اعتداءات أخرى) لأنه ما زال هناك مشتبهون فارون نبحث عنهم».

(وكالات)