أعلن الرئيس المصري حسني مبارك انه سيسعى لسن قانون جديد يحل محل قانون الطوارئ الساري منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، والذي تطالب المعارضة بإنهاء العمل به.وقال، في كلمة ألقاها في اجتماع جماهيري أمس في محافظة المنوفية مسقط رأسه، «إذا كان العمل بقانون الطوارئ قد كفل إلى مدى كبير الحد من الأعمال الإرهابية ومكافحتها وإجهاض العديد من مخططاتها خلال الفترة الماضية.
وإذا كانت دول عديدة قد اتجهت أخيراً لوضع قوانين شاملة لمكافحة الإرهاب فإن الوقت قد حان كي نضع بدورنا خلال المرحلة المقبلة قانوناً حاسماً وحازماً يحاصر الإرهاب ويقتلع جذوره ويجفف منابعه». وأضاف «قانون يصبح بديلاً تشريعياً لمكافحة الإرهاب والتوقي من تهديداته المدمرة دون الحاجة لاستمرار مكافحته بقانون الطوارئ الراهن».
وأكد «سوف تستمر معركتنا مع الإرهاب وما يمثله من تهديد لأرواح أبناء مصر وأرزاقهم ومستقبلهم». ورداً على انتقادات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان لاستمرار العمل بقانون الطوارئ طوال رئاسته قال مبارك «إذا كانت دي الشماعة هنشوف لها حل».في غضون ذلك، شكك رؤساء أحزاب المعارضة المصرية في تعهدات مبارك بإحلال قانون جديد لمكافحة الإرهاب محل الطوارئ وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة.
وقال ضياء الدين داوود رئيس الحزب العربي الناصري «إن مبارك لم يقدم جديداً سوى «الكلام الإنشائي نفسه» الذي نسمعه منذ أكثر من عشر سنوات»، مشيراً إلى أن كل المقدمات القائمة وإصرار الحزب الوطني على الانفراد بالحكم لا ينبئ بوجود أية احتمالات لأي تغيير، حتى لو كان نسبياً.وأضاف داوود أن النظام السياسي «اعتاد على تزوير الانتخابات طوال الثلاثين عاماً الماضية، فمن أين تأتي له التوبة الآن عن هذه الممارسات».
ويكشف فوزي غزال رئيس حزب «مصر 2000» وأحد الذين أعلنوا ترشيح أنفسهم لمنصب رئيس الجمهورية عن مخالفة ما فعله مبارك أمس لقانون انتخابات الرئاسة، مفسراً ذلك بأن خطاب مبارك جاء في إطار «مؤتمر انتخابي»، فيما حظر القانون عقد مثل هذه المؤتمرات، إلا في المدة التي حددها لذلك، والتي لم يحن أوانها.
وقال غزال: «كنا نتمنى أن يعلن مبارك ترشيح نفسه لولاية جديدة دون ضجيج إعلامي، وأن يتنحى عن كرسي الرئاسة فور إعلانه هذا الترشيح لرئيس مجلس الشعب أو رئيس المحكمة الدستورية العليا».ويعبر غزال عن عدم ثقته في إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، انطلاقاً مما جرى في التعامل الإعلامي مع خطاب مبارك أمس، لكنه يؤكد تمسكه بالاستمرار في الترشح لمنصب الرئيس.
أما الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، فيعلق على خطاب مبارك قائلاً: «كنا نتمنى أن يعلن الرئيس مبارك إنهاءً فورياً لحالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي كافة، وإطلاق الحريات العامة، وإلغاء القوانين «سيئة السمعة»، والمحاكم الاستثنائية، وإصدار قانون السلطة القضائية.
ويشكك محمد حبيب في تعهد مبارك إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ويتساءل: كيف يتم ذلك في ظل وجود 54 ألف لجنة في كل القطر المصري، وفي الوقت نفسه يقابلهم 9 آلاف قاضٍ فقط، بما يعني استحالة الوصول لإشراف قضائي حقيقي وكامل على الانتخابات.من جانبه، اعتبر الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز «ابن خلدون» والذي تراجع عن ترشيح نفسه للرئاسة، أن ما جاء في خطاب مبارك فيه «استمرارية في السياسة نفسها».
القاهرة ـ «البيان» والوكالات