رفضت كبيرة مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش ومساعدته للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب فرانسيس تاونسيند ما يقال عن أن التفجيرات في لندن وتلك التي وقعت في نيويورك وغيرهما من المدن العالمية، سببها السياسة الأميركية والسياسة البريطانية في العراق وفلسطين وأفغانستان، ونفت بشدة أن تكون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب في العالم موجهة ضد العرب والمسلمين، وقالت: إن الكثيرين من ضحايا الأعمال الإرهابية هم من المسلمين الأبرياء.

وأكدت أن الأغلبية العظمى من المسلمين هي ضد العنف والإرهاب والتطرف والمتطرفين. وقالت تاونسيند في حديث مع «البيان» ان الإرهابيين يستغلون الوضع في العراق وفلسطين وأفغانستان لتبرير أعمالهم الإرهابية، وعلى الجميع ألا يصدق الدعاية التضليلية. ورفضت ما يقال عن ان العراق أصبح بلداً لتفريخ الإرهابيين وتجنيدهم.

وأكدت أن التدابير التي تتخذها الأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب داخل الولايات المتحدة لا تستهدف على الإطلاق المسلمين والعرب الأميركيين، أو المسلمين العرب في الولايات المتحدة، أو الذين يزورونها. وان مساعدة المسلمين والعرب الأميركيين أمر حيوي لمكافحة الإرهاب ومنع وقوع أعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة. ووجهت تاونسيند عبر حديثها لـ «البيان» وهو أول حديث تجريه مع مطبوعة عربية، رسالة إلى المسلمين حول العالم حضتهم فيها على توجيه الدعوة لكبار المسؤولين الأميركيين للحوار معهم.

وفيما يلي نص الحوار:

* بحكم متابعتك للتفجيرات الإرهابية في لندن وغير لندن، وشرم الشيخ، ما الذي توفر لديك من معلومات عن مدبريها ومنفذيها؟

ـ أولاً: ان مشاعرنا وقلوبنا مع أصدقائنا وحلفائنا في بريطانيا العظمى، ومصر، ونقدم لهم أي مساعدة يمكن أن تطلب منا، أما بالنسبة للتطورات، فاتفاقاتنا مع نظرائنا هناك، هو أن نترك الحديث عن الحقائق كما تتطور في التحقيقات، إن هذه الضربات الإرهابية مأساة، كما انها تؤكد تصميم أعدائنا على استهداف الأبرياء، وفي الوقت نفسه نؤكد عزمنا وتصميمنا على ألا نسمح لهم بتغيير القيم والأولويات الجوهرية للعالم المتحضر.

* يدور جدل في بريطانيا وغيرها من دول العالم على أن سياسة كل من الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه العراق وفلسطين وأفغانستان وراء التفجيرات في لندن ونيويورك وواشنطن. ماذا تقولين في هذا؟

ـ لا أعتقد ذلك، لو نظرت إلى الحقائق والتاريخ تجد أنه في العام 1993 حاولوا تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك للمرة الأولى، وفي 1998 فجروا السفارات في شرق أفريقيا (السفارات الأميركية)، وفجروا المدمرة كول (في ميناء عدن)، وكل هذا وقع قبل أن نكون في العراق أو أفغانستان. إن (سياستنا) ليست الدافع أو السبب، أن دافعها هو إيديولوجية الشر والكراهية، وبعباراتهم، إنها إيديولوجية الموت ضد الحياة.

وإنني أعتقد أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أوضح ذلك بشكل دقيق بقوله «إن الإرهابيين يستغلون الوضع في العراق وفلسطين وأفغانستان لتبرير أعمالهم الإرهابية، ويجب علينا أن نكون حريصين بألا نصدق الدعاية التضليلية للأشخاص الرديئين».

* كثيرون من العرب والمسلمين في العالم يرون أن الحرب ضد الإرهاب موجهة ضدهم، ما الرسالة التي تبعثين بها لهم رداً على هذا الاعتقاد؟

ـ رسالتنا لهم تؤكد أن الحرب ليست ضد الإسلام أو المسلمين، وأن ما نحرص عليه وما نهتم بمحاربته هم التكفيريون المتطرفون الذين ينشرون الإرهاب والعنف. وبالمناسبة، إن معظم ضحايا الهجمات الإرهابية من المسلمين، وإننا نعتقد أن صوت الأغلبية العظمى المؤثر هو ضد أولئك المتعصبين المتطرفين. وإنني أحض المسلمين في العالم، سواء وافقوا أم لم يوافقوا على السياسة الأميركية، على دعوة كبار المسؤولين الأميركيين للحوار، ومن خبرتي ستكون هناك أشياء لا نتفق عليها، وهذا شيء طبيعي. لكنني أعتقد أن الجزء الأكثر أهمية من ذلك هو الحوار.

وأنا أحاول كلما سافرت إلى المنطقة (منطقة الشرق الأوسط)، أن ألتقي مع مجموعات متنوّعة، وكما تعلم، فإنني أزور المنطقة أربع مرات في السنة، ولست وحدي، وإنما يسافر كثيرون (من المسؤولين الأميركيين)، ولذا أعتقد أن الأكثر أهمية هو أن نحاول تعزيز الحوار، وأن تكون لنا فرص أكثر لنتحدث ونفهم بعضنا.

* قال الرئيس بوش أكثر من مرة إن أمن العراق يؤثر على أمن الولايات المتحدة، كيف ترين الأمن في العراق؟

ـ إن ابن لادن والزرقاوي يريان العراق كجبهة مركزية في الحرب، ويسعيان إلى هزيمة الحرية والديمقراطية، إن الشيء الأكثر أهمية الذي يمكن أن نفعله، ونحن نفعله، هو تعزيز القوات والحكومة العراقية لتكون قادرة وقوية بما فيه الكفاية لمحاربة العنف والإرهاب، وسنواصل ما نقوم به، ما دام العراقيون يريدون ذلك.

* الحرب على الإرهاب في العراق فشلت، أو أنها غير فعّالة، والدليل على ذلك أن العراق أصبح بلداً لتجنيد الإرهابيين وتدريبهم، كما تزايدت شبكات الإرهاب ونشاطاتها، ماذا تقولين في ذلك؟

ـ لم أر أي دليل يفيد بتزايد شبكات الإرهاب، ولا أعتقد أن العراق أصبح بلداً لتجنيد الإرهابيين، لأن بن لادن وصفه بالجبهة المركزية، وأعتقد أن علينا القبض عليهم وقتلهم قبل أن يغادروا العراق.

* قبل فترة زار رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري إيران وتوصل إلى اتفاقية معها بخصوص التعاون الأمني. كيف يمكن أن تؤثر الاتفاقية على الأمن الأميركي، خصوصاً وأنكم تعتبرون إيران بلداً يدعم الإرهاب؟ وهي مدرجة على لائحة الدول الداعمة للإرهاب. ألم تكن لكم تحفظات على الزيارة والاتفاقية؟

ـ سياستنا تجاه إيران واضحة، ونحن ندين أية دولة تدعم الإرهاب، إذ يجب ألا يكون الإرهاب وسيلة في السياسة الخارجية لأي بلد، لكن إيران تستخدمه وسيلة الآن، وهذا غير ملائم، ويجب أن ينتهي. أما فيما يتعلق بالاجتماعات والمناقشات بين إيران والعراق فلا أستطيع التعليق عليها. فالعراق بلد مستقل ذو سيادة، ويحدد سياسته الخارجية.

* قبل شهرين أو أكثر أطلقت الإدارة عملية مراجعة لجهودها في مكافحة الإرهاب، وأنتِ أبرز المشاركين فيها، والهدف من العملية التحوّل من سياسة التركيز في الحرب ضد الإرهاب، على القبض أو قتل بن لادن وقادة القاعدة أو أسرهم، وإلى استراتيجية شاملة ضد الإرهاب، والعنف بكل أشكاله ومصادره. أين وصلت عملية المراجعة التي تشرفين عليها؟ وما أهم عناصر الاستراتيجية الجديدة؟

ـ دعني أعود إلى الوراء قليلاً وأشرح، لأن هناك شيئاً لم يتم فهمه عند الإعلان عن المراجعة، فنحن نقوم بها بشكل متواصل، وإننا نعمل ضد الإرهابيين. وقد سعدنا بنجاحات كثيرة، وأضعفنا قدراتهم، ونحن نتعلم أكثر عن أسلوب عملهم، وكيف تتراجع قدراتهم. ونتعلم، كما نعلم من الإرهابيين المعتقلين لدينا، ونحن في علية مستمرة لتكييف عملياتنا للوصول إلى أهدافنا، ومن هنا فنحن لسنا مقبلين على تغيير كبير. إن القتال ضد الإرهاب لا يقتصر على القتال العسكري، وإنما باستخدام كل القوة في هذه الحرب حتى نكسبها، مثل الأمن وأجهزة الاستخبارات، وأجندة الحرية والازدهار، والاقتصاد.

* كيف تفسرين إقدام الشبان الذين نفذوا الهجمات الإرهابية في لندن قبل أسبوعين على هذا العمل؟ إنهم بريطانيون رغم أصولهم الأجنبية.. ألا تدعو الضرورة إلى فهم الأسباب الحقيقية؟

ـ لا أعتقد أن هناك تفسيراً سهلاً لذلك. إن هذا سؤال صعب يحتاج المرء إلى المزيد من معرفة الحقائق ليفهم الأمر. ولكن الدرس هو تذكيرنا بأن أميركا بلد مهاجرين، وبلد يرحب بالمهاجرين، وعندما تصل إلى هذا البلد وتحصل على جنسيته، فإن كل شخص يصبح أميركياً، ولكن هذه ليست حقيقة في كل بلد، حيث هناك جاليات مسلمة كبيرة، وحيث الناس يعيشون في غربة معزولين عن المجتمع الغربي الذي يعيشون فيه، وأعتقد أن ذلك فيه تذكير مهم بضرورة وجوب الترحيب ودمج المهاجرين في المجتمع.

* كثير من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة خائفون من التدابير المعمول بها هنا لمكافحة الإرهاب، ويعتقدون أنها تستهدفهم.. هل من خطوات اتخذتها الإدارة لحمايتهم وطمأنتهم؟

ـ إن الحكومة الأميركية لا توفر الحماية، بمفهوم الحماية الشخصية. ولكننا نأخذ وننظر بكل جدية إلى ما نسميه جريمة الكراهية التي تستهدف شخصاً أو أشخاصاً بسبب الدين أو العرق. ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) يقوم بإجراءات فعالة تجاه أي شكوى من ذلك النوع. ونقوم بجهود فعالة وكبيرة للوصول إلى قطاعات واسعة من الجالية الإسلامية هنا في أميركا. وإنني شخصياً قمت بزيارة المركز الإسلامي في واشنطن.

والتقيت بقادة الجماعات والمنظمات الإسلامية واستمعت إلى آرائهم وما يقلقهم، ونأخذ بكل اهتمام كل ما يقلقهم. وأوصلت آراءهم وما يقلقهم إلى الرئيس بوش. وأود القول إن ما نحتاج إليه هو المزيد من الاتصال والتواصل. ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وكارين هيوز مساعدتها للدبلوماسية العامة ستأتيان بخطط لتفعيل ذلك.

* بثت شبكة «أي بي سي» التلفزيونية تقريراً قبل أسبوع نقلت فيه عن مصادر أمنية رسمية أن هناك المئات في الولايات المتحدة يُشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة، وأن الحكومة تخشى أن يكون بعضهم أعضاء في خلايا نائمة.. فهل اتخذتم إجراءات وقائية؟ وما هي؟

ـ روبرت مولر رئيس «إف.بي.آي» بالتنسيق مع وزير العدل ومع مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) يقوم بجهود مكثفة للتأكد من ضمان استخدام كل ما يقود لتتبع كل واحد من هؤلاء المشتبه فيهم. وإن الأجهزة الأمنية والاستخبارية تنشط في ذلك، ولكن ليس هناك من ضمانات، وإننا نفعل أفضل ما نقدر عليه ليقودنا إلى معرفتهم وضبطهم.

* هل تعتقدين ان في هذه البلاد خلايا إرهابية نائمة؟

ـ إنه سؤال صعب واعتقد أن مولر يقوم بعمل فوق العادة لجعل الموضوع على رأس أولويات مكتب التحقيقات.

* مكتب التحقيقات أعلن في مارس الماضي ان هناك نحو 1000 مشتبه في علاقتهم بالقاعدة، هل اعتقلتم من حددتم هويته وكم عدد من تم اعتقالهم؟ ـ

ـ ان مكتب التحقيقات هو الأفضل معرفة بالموضوع. وليكن معلوماً أنه لا أرقام محددة، فالأمر يتغير يومياً، لكن مكتب التحقيقات هو القادر على إعطاء الرقم الدقيق.

* عودة إلى العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، إنهم يشكون من إجراءات مكتب التحقيقات، ويعتقدون أنها موجهة ضدهم أكثر من غيرهم من الجاليات الأخرى؟

ـ أبداً، إنهم غير مستهدفين. واعتقد أننا لن نستطيع كسب الحرب على الإرهاب دون مساعدتهم لنا. وبناء على كل مناقشة أجريتها مع المسلمين الأميركيين فإنهم يمقتون ويرفضون العنف مثل الأميركيين، ما نحتاجه هو طمأنتهم بأن ما نريده هو المساعدة والدعم. وأن ما نحتاجه هو الحوار المفتوح، وهذا ما دعاني إلى زيارة المركز الإسلامي وأريد القيام بالمزيد للتأكيد على أن تركيزنا لا ينصب إلا على أولئك الذين يريدون قتلنا. وما نريده من الأميركيين مسلمين وغير مسلمين، هو مساعدتنا لحماية بلدنا.

* هل تتوقعين هجمات إرهابية على الولايات المتحدة؟ فبعض المنظمات الإرهابية تهدد بضرب الولايات المتحدة مرة أخرى؟

ـ يجب علينا أن نأخذ كل تهديد بمنتهى الجدية، فهذا عدو مصمم على إلحاق الأذى بنا، لكن أكثر ما يقلقني أن الناس أصبحوا راضين ومرتاحين، لأنه لم يقع شيء هنا بعد تفجيرات 11/9/2001 وباتوا يعتقدون أنه لم يعد هناك تهديد حقيقي. إننا نعرف من معلوماتنا الاستخبارية التي نتلقاها من وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه)، ومن نظيراتها عند شركائنا بأن الإرهابيين يواصلون التخطيط يومياً ضدنا، وكما قال الرئيس: «إن ما يريدونه هو أن تصح معهم مرة واحدة فقط، أما نحن فيجب أن نبقى على صواب كل يوم.

واشنطن ـ محمد صادق