هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الفلسطينيين برد عسكري «من نوع جديد» إثر هجوم في قطاع غزة أسفر عن مقتل زوجين إسرائيليين وإصابة خمسة آخرين.. في وقت شنت فصائل المقاومة هجمات صاروخية على مستوطنات غزة، قابلها الاحتلال بقصف على خانيونس.وقال شارون لمجلس الوزراء إنه أبلغ وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنه «ستكون هناك ردود من نوع آخر تضاف إلى التدابير المشددة، سواء خلال الانسحاب أو بعد إخلاء قطاع غزة إذا ما نفذت هجمات إرهابية».

وجاء تهديد شارون الجديد بعد الهجوم الفدائي على إحدى السيارات عند معبر أبو هولي (كيسوفيم) في قطاع غزة، تبنته ثلاثة فصائل مقاومة، إذ أعلنت سرايا القدس (الجناح العسكري للجهاد الإسلامي)، وكتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح)، وألوية الناصر صلاح الدين (لجان المقاومة الشعبية) مسؤوليتها المشتركة عن الهجوم، الذي أكدت أنه رد طبيعي على ممارسات الاحتلال وإعادة تصويب لمسار المقاومة و«ليس تنصلا من التهدئة» التي أكدت أنها ليست مقدسة.

وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن احد المهاجمين الفلسطينيين قتل بعد ذلك برصاص حراس مكلفين حماية مستوطنات مجاورة بينما قتل الثاني خلال عمليات بحث. وبينت المصادر الفلسطينية أن الشهيدين يحيى طه (22 عاماً) من سكان رفح ومن أعضاء «سرايا القدس»، وطارق ياسين (21 عاماً) من سكان حي الزيتون والعضو في «كتائب شهداء الأقصى».

وأكدت سرايا القدس، وكتائب شهداء الأقصى وألوية صلاح الدين أن «العملية الاستشهادية رد على اغتيال عدد من قادة سرايا القدس وكتائب الأقصى وكتائب القسام»، وقالت في بيان: «نؤكد للمجرم شارون إننا لن ننحني أمام تهديداته». من جانبها، أكدت حركة «فتح» في بيان نعت فيه الشهيدين «أهمية وضرورة تعزيز وحدة الأداء الوطني الفلسطيني نضالياً وسياسياً»، مشددة على أن «الرد على خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق التهدئة يكون من خلال الإجماع الوطني لما فيه مصلحة شعبنا».

و أكدت الفصائل الثلاثة في مؤتمر صحافي مشترك أن العملية تأتي ردا على سياسة الاغتيالات التي تنفذها حكومة الاحتلال ضد المقاومين الفلسطينيين والتي كان آخرها استهداف ناشطين من «كتائب الأقصى» و«عز الدين القسام» في الضفة وقطاع غزة .وأوضحت أن تنفيذ العملية لا يعني أبدا التنصل من الهدنة المبرمة وإنما «تأتي في سياق الرد الطبيعي على الجرائم الإسرائيلية بحق أطفال الشعب الفلسطيني»، كما أكدت على حقها في الرد على كل الجرائم الإسرائيلية وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء العدوان اليومي المتمثل في عمليات الاعتقال، والاغتيال، وقتل الأطفال ومحاصرة المدن، ومصادرة الأراضي.

وفي شأن توقيت العملية وزيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قال الناطق باسم «سرايا القدس» إن العملية «رد على الخروقات الإسرائيلية ولا تستهدف زيارة رايس التي لا تعنينا، وهذه العملية لا تمثل إحراجا للسلطة الفلسطينية لأنها تعلم أن الاحتلال يمارس الإرهاب اليومي على الأرض الفلسطينية، فنحن بهذا العمل نكون إلى جانب السلطة ونقف معها في خندق واحد»، وحذرت الفصائل قوات الاحتلال من الإقدام على أي عمل ارعن ضد المقاومين أو المدنيين الفلسطينيين لأنها سترد بقوة ومن دون رحمة على كل الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، فنحن ندافع عن أنفسنا وعن أبنائنا من كل أنوع العدوان والإرهاب .

على صعيد ميداني آخر، أعلنت مجموعة «فرسان العاصفة» (أحد الأذرع العسكرية لحركة فتح) مسؤوليتها عن قصف مستوطنة نتسيرحزاني بقذيفتي هاون وصاروخين من صنع محلي.وعلى الفور قامت قوات الاحتلال بقصف واسع لمنازل منطقة المخيم الغربي وحي الأمل في خانيونس وقصفت القوات الإسرائيلية المتمركزة في محيط مجمع غوش قطيف الاستيطاني بقذائف الدبابات والأسلحة الثقيلة الأحياء السكنية الفلسطينية ما أدى إلى حدوث أضرار مادية كبيرة.

ولم يبلغ عن وجود إصابات في صفوف المدنيين كما قامت وحدات الجيش الإسرائيلي بإلقاء عشرات القنابل الضوئية في سماء المنطقة تخوفاً من حدوث عمليات اقتحام للمستوطنات.وفتح جنود الاحتلال المتمركزين على أبراج المراقبة العسكرية في محيط مستعمرة نافيه دوكاليم نيران أسلحتهم بشكل عشوائي وعنيف صوب منازل المواطنين في الحي النمساوي ومخيم خانيونس وحي الأمل. كما قصف الاحتلال منازل المواطنين وممتلكاتهم غربي بلدة القرارة.

وفي سياق الانتقام الإسرائيلي، أعلن ناطق باسم جيش الاحتلال انه لن يسمح حتى إشعار آخر للفلسطينيين بعبور حاجز أبوهولي القريب من تجمع غوش قطيف الاستيطاني. وهذا يعني عزل خانيونس ورفح في الجنوب عن شمال القطاع. وأكد مصدر امني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي قسم قطاع غزة بإغلاقه حاجزي أبوهولي في دير البلح والمطاحن شمال خانيونس على طريق صلاح الدين الواصل بين شمال وجنوب القطاع.وحلقت طائرات الأباتشي في ساعة مبكرة من فجر أمس، في سماء خانيونس وأعرب مواطنون عن تخوفهم من أن يكون تحليق الطائرات، مقدمة لشن عدوان جديد ضد المدينة.

وفيما استبعد نائب رئيس الوزراء شمعون بيريس احتمال تأجيل الانسحاب من غزة بعد الهجوم قائلا إنه «ينبغي ألا نسمح للمتطرفين الفلسطينيين بتحديد جدول» الانسحاب.. حمل وزير الخارجية سيلفان شالوم على السلطة الفلسطينية بقوله «لاحظنا خلال الأيام الأخيرة تحركاً لقوى الأمن الفلسطينية للتصدي للمنظمات المتطرفة، لكن ذلك كان محدوداً جداً وربما متأخراً جداً».وأضاف أن «التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة ومصر بهدف تحقيق الانسحاب من قطاع غزة جيد، لكن لا يمكننا أن نقول الشيء نفسه عن السلطة الفلسطينية التي لا تفعل شيئاً ضد الإرهاب، كما يشهد على ذلك هذا الهجوم بصورة مؤلمة».

غزة ـ ماهر إبراهيم