أثارت الاعتداءات التي استهدفت منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر ليل الجمعة ـ السبت موجة واسعة من التنديد في الدول الغربية والدول الآسيوية، وسجلت إجماعاً على ضرورة التوحد في مواجهة الإرهاب. فقد استقبل العالم «بألم وغضب» على حد قول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التفجيرات التي أسفرت عن مقتل 83 شخصاً على الأقل، وعبر المجتمع الدولي عن «تضامنه» مع مصر.
وسجلت الإدانات الأولى من واشنطن والعواصم الأوروبية واليابان وروسيا والصين وإيران والاتحاد الأوروبي، وذلك بعد ساعات من الاعتداءات. وعبر عنان عن «ألمه وغضبه» اثر الاعتداءات. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة في بيان ان «الأمين العام للأمم المتحدة يعبر عن المه وغضبه اثر الإعلان عن سلسلة من الاعتداءات الانتحارية بالسيارة المفخخة في سيناء التي استهدفت بشكل وحشي الأمة المصرية الشجاعة في يوم عيدها الوطني».
وتابع البيان «مرة أخرى في هذا الشهر المأساوي يدين الأمين العام استخدام الرعب والعنف العشوائيين ضد المدنيين، الأمر الذي لا يبرره أي دين أو قضية». ووجه عنان تعازيه إلى عائلات الضحايا وإلى الشعب والحكومة المصريين وإلى قادة جميع الدول التي قد يكون مواطنوها قتلوا أو أصيبوا في الاعتداءات .
ونددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بعمليات التفجير ووصفتها بأنها «مجنونة» مؤكدة رغبة الولايات المتحدة بالعمل مع مصر لمحاربة الإرهاب. وقالت في بيان مقتضب «أدين التفجيرات الإرهابية الفظيعة في شرم الشيخ، ونرفع الصلوات ونقدم التعازي لأسر الضحايا الأبرياء من دول مختلفة الذين سقطوا في هذا الهجوم المجنون».
وقالت رايس ،التي كانت تزور إسرائيل قبل ان تتوجه إلى الضفة الغربية للقاء المسؤولين الفلسطينيين انها تحدثت مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط. وأضافت «في هذه الأوقات العصيبة تقف الولايات المتحدة إلى جانب حليفتها مصر. وسنواجه معاً ونهزم هذه الآفة التي لا تعرف حدوداً ولا تحترم أي مبادئ».
وأدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك في بيان خلال عودته بالطائرة من مدغشقر إلى فرنسا اعتداءات شرم الشيخ معرباً «عن تصميم فرنسا المطلق على مكافحة هذه الآفة». وعبر شيراك الذي تبلغ نبأ «الاعتداءات المريعة التي ضربت شرم الشيخ ومنطقتها في مصر» في بيان عن «تضامن فرنسا العميق مع الشعب المصري ورئيسه حسني مبارك. ويوجه اصدق تعازيه إلى عائلات الضحايا».
وأكد البيان أيضاً ان الرئيس شيراك «يدين بشدة هذه الاعتداءات ويؤكد مجدداً تصميم فرنسا المطلق لمحاربة هذه الآفة المتمثلة بالإرهاب والتي لا يمكن ان تبرر بأية طريقة». وقد تبلغ شيراك نبأ الاعتداءات في شرم الشيخ وهو في الطائرة في طريق عودته من مدغشقر حيث كان يقوم بزيارة رسمية . وكان رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان أدان اعتداءات شرم الشيخ «البشعة». وأكد «تضامن» فرنسا «مع الشعب المصري» في رسالة موجهة إلى الرئيس حسني مبارك نشرتها رئاسة الوزراء.
وبعد ان أعرب عن «تأثره العميق»،أكد دوفيلبان ان الحكومة الفرنسية «تدين بشدة هذه الاعتداءات البشعة». وأضاف «انها في تصرفكم لتقديم أية مساعدة ترونها ضرورية خصوصاً في المجال الطبي«. وأكد ان «مكافحة الإرهاب تستلزم تعبئة ويقظة وتعاوناً من جميع الدول». وأضاف «في هذه المحنة أود ان أؤكد لكم تضامننا مع الشعب المصري». وعبر عن الأمل في التوصل إلى إيجاد الإرهابيين ومعاقبتهم بشدة».
كما أدان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي العمليات الإرهابية التي وقعت في شرم الشيخ، مؤكداً انه لا يوجد هناك أية قضية أو فلسفة أو دين يمكنه أن يبرر هذه الأعمال غير الإنسانية. وأكد ضرورة تكاتف الجميع ضد الإرهاب وصوره مشيراً إلى ان الساعة الآن هي ساعة التضامن والتعاون بين الديمقراطيات الكبرى التي يجب أن تحتشد ضد هذا الارهاب.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برقية تعزية إلى نظيره المصري حسني مبارك بعد التفجيرات التي وقعت في شرم الشيخ، أرسلت نسخة منها إلى الصحافة «ان الإرهاب الدولي يسعى من خلال ارتكاب جرائم مريعة واحدة تلو الأخرى، إلى إرغام العالم المتحضر على العيش في الخوف والعنف».وأضاف «ان الرد الوحيد على هذه التحديات الموجهة إلى الإنسانية هو الاتحاد ووحدة التحرك لمواجهة هذا التهديد الوحشي».
وقال بوتين في مستهل برقيته التي وجهها إلى الرئيس المصري بعد الاعتداءات «اعبر عن تعاطفي الصادق اثر النتائج المأسوية لسلسلة الأعمال الإرهابية التي قضى فيها في شرم الشيخ او أصيب بجروح عشرات الأشخاص، بين مواطنين من مصر وبلدان أخرى». كما عبر الرئيس الروسي عن «تعاطفه العميق» مع أهالي الضحايا وأقاربهم.
وأعربت الحكومة اليابانية عن «صدمتها العميقة» اثر الاعتداءات. وقال الناطق باسم الخارجية اليابانية هاتسوهيسا تاكاشيما ان «لا شيء يبرر الإرهاب على الإطلاق، والحكومة اليابانية تدين بحزم الإرهاب الوحشي الذي أوقع ضحايا بين أشخاص أبرياء».
وأعربت الصين عن صدمتها العميقة حيال التفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها مصر.
وجدد الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ تشيوان التأكيد على موقف بلاده الرافض لاستهداف المدنيين وللإرهاب بمختلف صوره وأشكاله وأياً كانت دوافعه أو مبرراته وبصرف النظر عن ضحاياه أو مرتكبيه. وأضاف ان التفجيرات تعكس بجلاء حقيقة ان الحملة ضد الإرهاب لا تزال مهمة شاقة وطويلة ومعقدة وأن المجتمع الدولي لا يزال أمامه طريق طويل يتعين عليه قطعه حتى النهاية.
وأدانت إيران «بقوة» سلسلة الاعتداءات في منتجع شرم الشيخ المصري السياحي. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في اللقاء الأسبوعي مع الصحافيين «ان جمهورية إيران الإسلامية تدين بقوة اعتداءات شرم الشيخ وتعرب عن تعاطفها مع عائلات الضحايا وبلدانهم».وأضاف «ان استخدام الإرهاب من اجل أغراض شخصية أمر ظالم».
وقال «نطلب من الدول الغربية عدم فرض قيود على المسلمين، لأن هذه الاعتداءات لا علاقة لها بالمسلمين وان القيود التي تفرض على المسلمين هي أفضل خدمة تقدم للإرهابيين». وأكد أيضاً «ان مقاربة الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب جعلت العالم اقل أماناً، اننا نشهد يومياً اعتداءات عبر العالم وهذا عائد إلى مقاربة الولايات المتحدة غير الصحيحة والصبيانية في مكافحة الإرهاب».
وخلص إلى القول «يجب على الولايات المتحدة ان تغير سياستها في مكافحة الإرهاب والتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين ومد الأيدي للأسرة الدولية لأن الوسيلة الوحيدة لمكافحة الإرهاب هي التعاون الدولي». وفي روما ندد الرئيس الايطالي كارلو ازيليو تشامبي بالاعتداءات. وقال في رسالة إلى مبارك «ان الاعتداءات المأسوية في شرم الشيخ أودت بالكثير من الأبرياء وكان لها بالغ الأثر في الحياة السلمية للمواطنين المصريين ولمواطنين في دول أخرى».
وبعث منسق الشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا برسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك يدين فيها سلسلة الانفجارات. وقال في بيان «صدمت من الهجمات الإرهابية في شرم الشيخ. وأدين بأشد العبارات هذه الأعمال الهمجية ضد المدنيين الأبرياء من جميع الجنسيات. وأرغب في تقديم تعازيّ وتضامني للشعب المصري والحكومة المصرية». وأضاف «لا يوجد سبب يبرر الإرهاب الذي يمثل اعتداء على قيم الحضارة التي نشترك فيها دون تمييز من حيث الثقافة أو اللغة أو الدين».
ونددت المفوضية الأوروبية بشدة بالاعتداءات «الجبانة». وقال رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروزو «باسم المفوضية الأوروبية اعبر عن غضبي الشديد حيال الهجمات الإرهابية الأخيرة». وأدانت الحكومة الألمانية بشدة التفجيرات .واستنكر المستشار الألماني غيرهارد شرودر الحادث ووصفه بأنه عمل إجرامي يعمل على زعزعة الوضع السياسي والأمني في العالم ويسيء إلى المسلمين من جديد .
وأكد تعاطف الحكومة الألمانية مع ذوي الضحايا الذين سقطوا جراء هذا العمل واستعداد ألمانيا لتقديم مساعدات تقنية للحكومة المصرية .وأشار إلى انه أجرى اتصالاً هاتفياً مع مبارك أكد له دعم ألمانيا لمصر في هذا الحادث المأساوي . وقال ان المجتمع الدولي يجب عليه عدم الركون إلى الراحة ويدع الإرهاب يسيطر على أمن الناس .ودعا إلى مواصلة الحرب ضد الإرهاب من خلال الوسائل المتاحة .
بدوره وصف وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر العمل الإرهابي الذي وقع في منطقة شرم الشيخ بأنه بربري مضيفاً ان العمليات التي استهدفت السائحين الأجانب في تلك المنطقة استهدفت أيضاً المصريين. وأكد ضرورة العمل على القبض على هؤلاء المجرمين الذين يثيرون الفزع والخوف في العالم ويعملون على ضرب الاقتصاد ويسيئون إلى الأديان جميعها. وطالب بمحاربة الإرهاب بالوسائل الاجتماعية والثقافية من أجل القضاء عليه والعمل على التعايش السلمي بين شعوب العالم والأديان السماوية الكبرى .
وفي العاصمة الاسبانية مدريد، اتصل وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس بنظيره المصري احمد ابو الغيط معرباً عن «تضامن» الحكومة الاسبانية على اثر الاعتداءات في شرم الشيخ. وأصدرت وزارة الخارجية اليونانية بيانا نددت فيه بالهجمات،وعبرت عن صدمتها ، مقدمة تعازيها إلى الشعب والحكومة المصريين. وأدانت تركيا بشدة الهجمات الارهابية. واعربت وزارة الخارجية التركية في بيان أمس عن أسف تركيا وحزنها العميق إزاء الهجمات.
وبعث الرئيس الباكستاني برويز مشرف برقية إلى نظيره المصري حسني مبارك أعرب فيها عن تضامن باكستان الكامل مع مصر شعبها وحكومتها إزاء الهجمة الإرهابية التي تعرضت لها شرم الشيخ. وأدان وزير الخارجية البلجيكي كارل غوشت بشدة التفجيرات الإرهابية. وقال ان الاعتداءات استهدفت المدنيين الأبرياء لتؤكد مجدداً أنه لا احد بمنأى عن هذه العمليات. وتلقى الرئيس مبارك اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جورج بوش نقل خلاله تعازيه ومواساته في ضحايا الانفجارات. وأكد تضامن بلاده مع مصر في معركتها ضد الإرهاب واثقة في قدرتها على محاصرته وهزيمته.
كما أعرب بابا الفاتيكان بينيدكت السادس عشر عن بالغ الألم والأسى وإدانة دولة الفاتيكان للعملية الإرهابية الغاشمة التي تعرضت لها مدينة شرم الشيخ اليوم والتي أفضت إلى قتل الأبرياء.وقال البابا إنه يدين بشدة تلك الأعمال الإجرامية، موجهاً نداء للجميع لنبذ طريق العنف الذي لا يسبب إلا الألم ووقوع الضحايا بين الشعوب.