تحول منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر من مكان للاستجمام والاسترخاء، وخاصة للسياح الاجانب والطبقة الثرية المصرية، إلى ساحة لسلسلة تفجيرات ارهابية متزامنة أوقعت مئات القتلى والجرحى الأجانب والعرب والمصريين الذين تفحمت جثث بعضهم في مشهد دموى هو الاعنف منذ قتل مسلحون 58 سائحاً في مدينة الاقصر(جنوب مصر) عام 1997.
وربط وزير الداخلية المصري حبيب العادلي الهجوم الجديد بتفجيرات طابا التي استهدفت سياحاً إسرائيليين وأودت بحياة 34 شخصاً في أكتوبر الماضي. مشيراً إلى خيوط قد تقود الاجهزة الأمنية إلى مرتكبي اعتداءات شرم الشيخ فجر أمس. وأعلنت جماعة «تنظيم القاعدة في بلاد الشام وارض الكنانة» مسؤوليتها عن الانفجارات التي دفعت بالرئيس المصري حسني مبارك إلى قطع عطلته والانتقال من مدينة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط في اقصى الغرب المصري إلى الشطر الشرقي من البلاد.
وأفادت مصادر في الشرطة ان سبع هجمات وقعت في الساعة الأولى فجراً بالتوقيت المحلي (2200 بتوقيت غرينتش) وقال شهود لوكالة «فرانس برس» إن أربعة من الاعتداءات على الاقل حصلت بواسطة سيارات مفخخة. لكن محافظ جنوب سيناء مصطفى عفيفي أشار إلى وقوع انفجارين بسيارتين ملغومتين وثالث باستخدام حقيبة مملوءة بالمتفجرات واستهدفت الاعتداءات الثلاثة فندق غزالة غاردنز وموقفاً للسيارت وسوقاً تجارياً في الحي القديم في شرم الشيخ رغم الإجراءات الأمنية المشددة في المدينة التي تحولت في السنوات الاخيرة المكان المفضل للرئيس المصري لعقد اللقاءات والمؤتمرات السياسية الدولية والإقليمية.
وكان الاعتداء الاكثر دموية هو الذي استهدف فندق غزالة غاردنز وقال موظف في الفندق ان «سيارة مفخخة اقتحمت مدخل الفندق وحاول احد الموظفين ايقافها ثم حصل انفجار ضخم».وأكدت الشرطة ان الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» أن باب الفندق الزجاجي تحطم ودمرت قاعة الاستقبال بكاملها واصيبت الواجهة بأضرار فادحة.
وتناثرت قطع من الحديد والخشب والمصابيح على مساحة مئات الامتار وطاول الدمار قاعات استقبال ومتاجر داخل الفندق وشوهدت فرق انقاذ تبحث عن ناجين بين الركام.وقال شرطي «هناك على الأقل 25 قتيلاً معظمهم مصريون يعملون في الفندق لأن السياح يقيمون في فيلات داخل حديقة في الجهة الاخرى من مدخل الفندق».
وقال عثمان صاحب محل تصوير «هناك الكثير من الجثث مغطاة بملاءات بيضاء تحمل بقع دماء حول الفندق، وتهافت كثيرون في اتجاه موقع الانفجار لكن نحو 600 شرطي ضربوا طوقاً أمنياً حوله».ووقع انفجار آخر في مكان غير بعيد من الفندق وتحديداً في موقف للسيارات أحدث أضراراً كبيرة في واجهات المتاجر القريبة.
وقال مسؤولون إن سيارة انفجرت هناك لكن شاهدة قالت إن رجلاً دخل وسط الحشد حاملاً حقيبة كبيرة وقال بلهجة مصرية «أنا معي قنبلة». وقالت الشاهدة التي طلبت عدم ذكر اسمها إن بعض الناس ابتعدوا، لكن الآخرين اعتقدوا أنه يمزح. وأضافت انه بعد دقيقتين وقع انفجار في المكان الذي وضع فيه الحقيبة وشاهد مراسل «فرانس برس» أطباء ينقلون جثة يرجح أنها تعود لأحد الأجانب إضافة إلى خمس جثث على الاقل تحمل اغطيتها بقع دماء.
وقالت كارول البريطانية التي تعمل نادلة في احد الفنادق: «إنهم مجانين، ما معنى كل هذا لا يمكن لأي دين أن يسمح بما يحصل». وتهافت السياح على كابينات الهاتف للاتصال بأقربائهم. وفي السوق الواقع في الحي القديم وقعت انفجارات اخرى. وقال أشرف الذي يملك مطعماً يقدم المأكولات الروسية هناك «لقد كانت الانفجارات شديدة القوة وشاهدت الكثير من الضحايا».
وقال أحمد مصطفى الذي يعمل نادلاً في مقهى قريب من اول الانفجارات ان كرة ضخمة من النار مزقت موقف سيارات خارج مركز تسوق في شرم الشيخ وكان ذلك في حوالي الساعة 15: 1 صباحاً «2215 بتوقيت غرينتش الجمعة» وتحدث سياح عن حالة ذعر وهستيريا جماعية عندما اندفع الناس للهروب بعد التفجيرات المتوالية. ورغم تأخر الوقت كان كثير من السياح لا يزالون في الاسواق والمقاهي في المنتجع.
وقالت السائحة البريطانية سامنثا هاردكاسل لتلفزيون «بي.بي.سي» «الانفجار الذي شعرنا به كان عنيفاً جداً وهز فندقنا. كان مروعاً للغاية». وقال تشارلي أيفز وهو شرطي من لندن ذهب إلى شرم الشيخ للاستجمام بعد تفجيرات العاصمة البريطانية انه وزوجته هربا من موقع أحد الانفجارات في المنتجع المصري ليفاجئهما انفجار ثان في الموقع الذي فرا اليه.
وقال أيفز لـ «بي.بي.سي»: «غطى الحطام المنطقة بأسرها بسرعة كبيرة. وتصاعدت كرة ضخمة من الدخان. وسادت حالة من الهستيريا». وقال السائح فابيو باسون لـ «بي.بي.سي»: «كان الناس يحاولون الهرب في أي اتجاه للابتعاد عن المكان. لكنهم لم يعرفوا إلى أين يذهبون». وقال مسؤول في الشرطة لوكالة «فرانس برس»: «لقد ألغينا إجازات قوى الأمن ونشرت وحدات لمكافحة الارهاب في شرم الشيخ». وقام عناصر من الشرطة بالانتشار حول المستشفى الرئيسي في المدينة ومنعوا الفضوليين من الاقتراب.
وكانت قناة «الجزيرة» قد نقلت عن وزير الداخلية الحبيب العادلي قوله إنه يوجد ثمانية أجانب بين القتلى.وأعلن العادلي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية التوصل إلى «مؤشرات كخيوط» قد توصل إلى مرتكبي تفجيرات شرم الشيخ مشيراً إلى «وجود صلة» بينهم وبين مرتكبي تفجيرات طابا في اكتوبر الماضي.
وأضاف العادلي الذي سارع بالذهاب إلى مكان الهجوم «سنتعامل مع هذه المؤشرات باهتمام بحيث نصل إلى المجرمين، وقد ترجح هذه المؤشرات وجود صلة لهم بالعناصر التي قامت بتفجيرات طابا». التي قتل فيها 34 شخصاً بينهم عدد كبير من السياح الإسرائيليين في ثلاثة اعتداءات في طابا ومنتجعين بحريين آخرين في السابع من اكتوبر الماضي. وقالت مصادر امنية ان سيارة واحدة على الاقل من التي انفجرت تحمل لوحات معدنية خاصة تشير إلى أنها جاءت عبر الحدود الإسرائيلية في طابا.
الى ذلك أعلن «تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة ـ كتائب الشهيد عبد الله عزام» أمس عبر بيان على شبكة الانترنت مسؤوليته عن تفجيرات شرم الشيخ وهو التنظيم نفسه الذي أعلن تبنيه لتفجيرات طابا.وقالت الجماعة في البيان «تمكن إخوانكم المجاهدون من كتائب الشهيد عبد الله عزام من توجيه ضربة قاصمة للصليبيين والصهاينة وللنظام المرتد المصري بشرم الشيخ حيث تم استهداف فندق غزالة غاردنز بخليج نعمة وتم تدميره بالكامل والسوق التجاري القديم الذي يعج بالمئات من الصهاينة الغاصبين والصليبيين».
وأضاف «إننا إذ نؤكد على أن هذه العملية جاءت في سياق الرد على جرائم قوى الشر العالمية التي تستبيح دماء المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان لنعلنها مدوية بأننا لن نهاب سياط جلادي مصر ولن نتسامح مع من يتجرأ ويمس اخواننا في سيناء البطولة وقسماً سنثأر لشهداء سيناء الذين قضوا تحت سياط طاغوت مصر». ويشير البيان بذلك إلى اعتقال أعداد كبيرة من المصريين في شبه جزيرة سيناء إثر تفجيرات طابا.