نددت باكستان بالموجة الجديدة من التفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة البريطانية لندن أول من امس وأثارت فيها حالة من الفوضى .وفيما كثفت السلطات الامنية عمليات ملاحقة العناصر المتطرفة حتى ارتفع عدد المعتقلين إلى 320 شخصا، انتشرت قوات الامن في أنحاء مدينة إسلام أباد والمدن الرئيسية الباكستانية بعد الدعوة التي وجهتها المعارضة الإسلامية لتنظيم مظاهرات شعبية عقب صلاة الجمعة للتنديد بالحملة الأمنية ضد التيار الديني .
وتلقى الرئيس الباكستاني برويز مشرف اتصالين هاتفيين من كل من رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال الأيام الثلاثة الماضية لدعمه وتشجيعه على مواصلة الحملة. وأعرب مشرف في خطاب وجهه إلى الشعب الباكستاني الليلة قبل الماضية وبثته الاذاعة والتلفزيون الباكستانيان عن تنديده بالتفجيرات الاخيرة في لندن وللاشخاص الذين قاموا بتنفيذها. وقال إن قتل الأشخاص الأبرياء جريمة غير مبررة وترفضها الإنسانية والأديان السماوية، مشيرا إلى ان الإسلام ينص على ان من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا .
ووصف الارهابيين الذين يقومون بمثل هذه الهجمات بانهم لا ينتمون إلى الجنس البشرى وان الانسانية بريئة منهم .في هذه الاثناء واصلت قوات الامن الباكستانية حملتها الامنية ضد العناصر الإسلامية في انحاء البلاد كافة لتصل محصلة المعتقلين إلى 320 شخصا.وأكدت مصادر استخباراتية ان من بين المعتقلين هارون رشيد أسوات المتهم بانه العقل المدبر لتفجيرات لندن الارهابية الاولى التي وقعت يوم السابع من شهر يوليو الجاري.وتشارك في الحملة أجهزة وزارة الداخلية ووكالات التحقيقات الفيدرالية والاجهزة الاقليمية وأجهزة الاستخبارات القومية والاستخبارات العسكرية.
وتستهدف الحملة قادة وأعضاء الجمعيات والجماعات الدينية وقيادات وطلاب وطالبات المدارس الإسلامية وأئمة المساجد المختلفة وزعماء وكوادر الجماعات الدينية المحظورة سواء السنية أو الشيعية وعدد من قيادات المعارضة الإسلامية.كما طالت الحملات الصحافيين الباكستانيين حيث تم اعتقال أربعة صحافيين في مدينة كراتشي الجنوبية، بالاضافة إلى اعتقال عدد من باعة الصحف الإسلامية في المدينة.
وقالت تقارير غير مؤكدة انه تم اعتقال عشرة اشخاص من عناصر تنظيم القاعدة في مدينة كراتشي الساحلية، مشيرة إلى ان من بينهم شخص عربي. وانتشرت قوات الامن في كل انحاء العاصمة إسلام أباد والمدن الرئيسية الباكستانية وعلى رأسها لاهور وكراتشي وكويتا وبيشاور بالاضافة إلى عدد كبير من مدن إقليم البنجاب الأوسط بعد الدعوة التي وجهتها المعارضة الإسلامية لتنظيم مظاهرات شعبية للتنديد بحملة الاعتقالات.
وقد شوهدت الحشود الأمنية الباكستانية على مقربة من المساجد الرئيسية الكبيرة في العاصمة إسلام أباد وخاصة حول مناطق المسجد الأحمر ومسجد فيصل، بالإضافة إلى انتشارها على مقربة من المدارس الدينية التي يتهمها الرئيس الباكستاني بتفريخ التطرف والارهاب. كما تمركزت عربات الجند المدرعة على المحاور الرئيسية للعاصمة والمدن الرئيسية. ويرى معارضون باكستانيون ان الحملة الأمنية التي بدأت على خلفية تفجيرات لندن لا تتصل بهذه التفجيرات من قريب أو بعيد متهمين مشرف ووزير الداخلية أفتاب أحمد خان شيرباو باتخاذ هذه التفجيرات ذريعة لضرب المعارضة الإسلامية واستبعادها من الانتخ��بات المحلية وبالتالى من الانتخابات العامة المقبلة في البلاد في عام 2007.
وكان السفير البريطاني في إسلام أباد لايال جرانت تبرأ من الحملة التي تشنها السلطات الباكستانية ضد التيار الإسلامي في البلاد تحت ذريعة محاربة الارهاب والبحث عن العقل المدبر وراء تفجيرات لندن، وقال ان الاشخاص المعتقلين في باكستان لا صلة لهم بتفجيرات العاصمة البريطانية لندن التي وقعت يوم السابع من شهر يوليو الجاري.وأوضح جرانت أن السلطات الباكستانية لم تعتقل أي شخص على ذمة التحقيقات المتعلقة بتفجيرات العاصمة البريطانية، وانه لم تكن هناك أي عمليات توقيف في باكستان منذ يوم السابع من يوليو تتعلق بتفجيرات لندن.