توصلت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية ليل الأربعاء الخميس بعد مفاوضات مطولة إلى اتفاق لإنهاء كل مظاهر التوتر بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» والمقاومة الإسلامية «حماس» شمل احتواء التوتر والاحتقان وإلغاء المظاهر المسلحة في الشارع الفلسطيني.
فيما أكدت «حماس» أنها أحبطت مخططاً يرمي إلى ضرب مشروع المقاومة، واتهمت بعض المتنفذين في أجهزة أمن السلطة باستهداف مؤسساتها وقادتها، في حين اتهمها وزير الشؤون المدنية العقيد محمد دحلان بمحاولة القيام بانقلاب عسكري على السلطة.وحول ما تمخض عنه اجتماع لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية والذي عقد في مقر المجلس التشريعي واستمر حتى ساعات الفجر الأولى .
قال الناطق الإعلامي باسم «حماس» مشير المصري إن القرارات التي اتخذت هي محل إجماع بين الفصائل والقوى وأن الجميع سيلتزم بها، مؤكداً النجاح في احتواء الأزمة وتطويق الموقف إلى حد كبير.وأشار المصري إلى ما وصفه المواقف الإيجابية لمسؤولين في حركة فتح والسلطة الفلسطينية في تطويق الخلافات، موضحاً أن حماس دفعت باتجاه احتواء الأزمة الداخلية «وإن كان ذلك على حسابها»، وشدد على أن حركته لن تسمح لمن أسماهم «العابثين والمتربصين» أن يستغلوا مثل هذا الأوضاع لخلق أزمة كبيرة أو صراعات فلسطينية داخلية.
وقال المصري إنه يتوجب على السلطة أن تزيل جميع العوامل والأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المؤسف في الساحة الفلسطينية من خلال إلغاء القرارات التي أصدرتها السلطة بخصوص إطلاق الرصاص واستعمال السلاح ضد المقاومين، داعياً إلى فتح الساحة أمام المجاهدين لمقاومة الاعتداءات المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني.
وطالبت «حماس» السلطة الفلسطينية بإلغاء كل القرارات التي أصدرتها وزارة الداخلية والأمن الوطني المتعلقة بمنع الناشطين الفلسطينيين من إطلاق الصواريخ باتجاه التجمعات الاستيطانية في قطاع غزة وفتح المجال أمامهم للرد على الخروقات الإسرائيلية للتهدئة.
وأكد سامي أبو زهري أن حركته أحبطت مخططاً يرمي إلى ضرب مشروع المقاومة، وقال إن «هناك تصعيداً يقوده بعض المسؤولين في الأجهزة الأمنية يتمثل في إحراق بعض المؤسسات التابعة للحركة»، موضحاً أن حركته حرصت «على تفويت الفرصة وتوفير الهدوء، ونحن لم نبدأ هذه الأزمة».
وفي سياق المصالحة، أعلن أمين سر لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية إبراهيم أبو النجا في ختام اجتماع لجنة المتابعة العليا أنه «انطلاقاً من إعادة التأكيد على الالتزام بإعلان القاهرة في مارس الماضي فإن لجنة المتابعة بكل فصائلها بما في ذلك فتح وحماس تقرر تعميم وترسيخ الاتفاق الذي تم بالأمس في محافظة شمال غزة وتؤكد في هذا السياق إنهاء كل أسباب وأشكال الاحتقان والتوتر بما في ذلك إخلاء الشوارع من المسلحين وإنهاء الحشودات من حركتي «فتح» و«حماس» في كل أنحاء القطاع».
وطالب أبو النجا الحركتين بضرورة وقف البيانات والتصريحات التي من شأنها توتير الأجواء الأخوية والوطنية بين أبناء الشعب الواحد». إلى ذلك، قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش بعد خروجه من الاجتماع إن «المطلوب الآن هو حماية الدم الفلسطيني ووحدة الصف والتركيز على محاربة الإرهاب الصهيوني». وأضاف ان هذا اللقاء يعتبر سعياً لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اللقاءات السابقة للقوى الفلسطينية في مختلف القضايا وبهدف التأكيد على إنهاء الخلافات بين «حماس» و«فتح»، مؤكداً وجود نية صادقة بين الطرفين لإنهاء الأزمة.
وفي هذا الوقت، قال دحلان في حديث لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن «حماس تحاول القيام بانقلاب عسكري على السلطة الفلسطينية وإلا ما معنى أن تقوم بإطلاق صواريخ «آر بي جي» على مقار الشرطة والمقار الأمنية الفلسطينية؟»، مضيفاً أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون وحركة «حماس» يسعيان إلى الهدف نفسه وهو تدمير السلطة الفلسطينية» موضحاً «بالنسبة لشارون العدو الأسهل هو حركة «حماس» أما أبو مازن فهو عدو أصعب بكثير، لذلك فإن شارون يقوم بإضعاف السلطة ويقوي منطق «حماس»، ويقول إن أبو مازن ضعيف».
وتابع دحلان موجهاً كلامه إلى الإسرائيليين: «ماذا فعلتم لنا؟ لم تفعلوا شيئاً.. ألم يصبح وضعكم الأمني أفضل خلال الأربعة أشهر الماضية؟ أليس من واجب شارون تقوية معسكر السلام وتعزيز وضع عباس؟». واتهم دحلان شارون ومستشاره دوف فايسغلاس بأنهما «يريدان تدمير عملية السلام من خلال خطة الانفصال».
وقال: «لو أحضرتم الجنرال مونتغمري للحفاظ على الأمن لما فعل شيئاً أفضل مما فعلنا، والذي لم ينجح شارون في عمله في الأربع سنوات الماضية يريد أن يقوم به أبو مازن خلال ستة أشهر، وإذا سألتم هل تستطيع السلطة إيقاف كل الإرهاب، فإن الجواب الواضح لا، ومن يقول غير ذلك يكذب». واعترف بأن حركة «حماس» في قطاع غزة هي أقوى اليوم من السلطة الفلسطينية وقال «استغرب أن السلطة لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الانهيار».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات