قتل عشرة أشخاص على الاقل وجرح آخرون في مواجهات بين متظاهرين يمنيين وقوات للشرطة والجيش في صنعاء ومدن يمنية كبرى. فيما اعتبرت حركة الخلاص الوطني اليمنية المعارضة في بيان انطلاق التظاهرات بداية «انتفاضة» شعبية ضد الظلم والاستبداد.
وقال شهود لـ «البيان» إن مسيرات عدة خرجت في العاصمة اليمنية ومحافظات الضالع وإب وعمران وإن المتظاهرين اصطدموا مع قوات الشرطة التي تلافت في البداية اعتراض طريقهم قبل أن تطلق النار عندما قاموا بإحراق إطارات السيارات وبعض محولات الكهرباء وقطع الطرق التي تصل العاصمة بمحافظات عدن ومأرب وعمران.
وكانت أعنف المصادمات في محافظة الضالع حيث قتل مواطنان وجرح خمسة في حين قتل مواطنان أيضاً وجرح سبعة في أحداث مشابهة شهدتها محافظة ذمار وقتل جندي في العاصمة صنعاء وجرح أكثر من عشرة أشخاص.. وحسب المصادر فإن المتظاهرين قد رددوا الشعارات المناهضة للحكومة مثل «لا إله إلا الله.. الحكومة عدو الله » وغيرها من الشعارات التي حملت ألفاظاً نابية.
وقام بعض المشاركين في التظاهرة التي انطلقت من الموقف الرئيسي للحافلات في صنعاء واتجهت نحو مقر الحكومة، بكسر لوحات وواجهات المحال التجارية على جانبي الطريق.وأشار المصدر الى ان بعض المتظاهرين اتجه الى مقر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وان الدوائر الحكومية شبه خالية.وقال مصدر في المقر الرئيسي للحزب لوكالة «فرانس برس» ان المتظاهرين اطلقوا عيارات نارية في اتجاه مكاتب الحزب.
واحتشد المئات من الغاضبين بالقرب من مسكن نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحاصروا المبنى وقطعوا الطرق المؤدية إليه قبل أن تتدخل قوات الشرطة لتجبرهم على التفرق باستخدام الأعيرة النارية والقنابل المسيلة للدموع والهراوات. وأوضح مصدر من الشرطة أن اثنين من أصحاب محطات تعبئة الوقود لقيا مصرعهما في محافظة ذمار بسبب رفضهما التراجع عن بيع المشتقات النفطية.
وقطع المتظاهرون الطريق الرئيسي الواصل بين صنعاء وكل من محافظات ذمار والبيضاء وإب وتعز والضالع الواقعة في جنوب اليمن في الوقت الذي منعت فيه جماعات من المتظاهرين حركة سير ناقلات المشتقات النفطية والغاز بين العاصمة اليمنية ومحافظة مأرب الواقعة الى الشرق من صنعاء.
وقال شهود إن جموع المتظاهرين اغلقوا الطريق الرئيسي الرابط بين العاصمة ومحافظتي عمران وصعدة الشماليتين باستخدام الصخور الضخمة وإطارات السيارات المشتعلة.. كما اعتدوا على السيارات التي لا تمتثل للتوقف عن السير وتحطيمها وإحراقها. فيما توقفت سيارات نقل الركاب عن العمل احتجاجاً على الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة اليمنية. وتسببت المظاهرات وقطع الطرق بين العاصمة والمحافظات الأخرى الى حدوث نقص في السلع بسبب عجز الشاحنات عن الوصول الى العاصمة.
وحددت حركة الخلاص الوطني اليمنية المعارضة في بيان امس تسلمت «البيان» نسخة منه مطالب محددة لايقاف التظاهرات وما أسمته بـ (الانتفاضة)، منها اعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تخليه عن كافة مهامه المدنية والعسكرية وتسليم السلطة الى مجلس انتقالي للرئاسة في غضون ثلاثة اسابيع على ان تجري انتخابات عامة في البلاد في غضون ستة أشهر.
واندلعت التظاهرات امس اثر قرار الحكومة اليمنية رفع اسعار البنزين 100 في المئة والديزل 200 في المئة، وارتفع سعر لتر البنزين من 35 ريالاً (32 سنتاً من الدولار) إلى 65 ريالاً (60 سنتاً تقريباً) وسعر لتر الديزل من 17 ريالاً إلى 45 ريالاً (من 16 سنتاً إلى 42 سنتاً) وسعر اسطوانة الغاز المنزلي من 205 ريالات إلى 400 ريال للاسطوانة الواحدة (من 112 سنتاً إلى 215 سنتاً تقريباً)، بحسب وكالة الانباء اليمنية الرسمية «سبأ».
واضافت الوكالة ان الحكومة «اتخذت جملة من القرارات الإجرائية الأخرى التي وصفها مجلس الوزراء بأنها »تعويضية عن الآثار التي قد تنتجها الزيادات في أسعار المشتقات النفطية».واوضحت ان «من بين هذه الاجراءات، التزام الحكومة بتنفيذ قانون خفض التعريفة الجمركية لكافة السلع والمستلزمات على نسبة 5 في المئة» وكذلك إلغاء ضريبة الإنتاج والاستهلاك التي كانت محددة بنسبة 3 في المئة، وخفض ضريبة المبيعات من 10 إلى 5 في المئة بموجب قانون جديد صدر الاثنين الماضي».
صنعاء ـ «البيان» والوكالات