اظهر استطلاع للرأي نشر أمس ان ثلثي البريطانيين يعتبرون ان هناك رابطا بين اعتداءات السابع من يوليو في لندن ومشاركة بريطانيا في الحرب على العراق في وقت وقع أكثر من 500 إمام مسلم من جميع أنحاء بريطانيا على فتوى تحرم العمليات الانتحارية على غرار التي وقعت في لندن .

وتعتبر«مرتكبي هذه الأعمال البربرية مجرمين وليسوا شهداء»، وبالتزامن اتفقت الأحزاب السياسية الرئيسية الثلاثة في بريطانيا على سن قانون جديد لمكافحة الإرهاب في أعقاب التفجيرات.

ورد المشاركون في الاستطلاع على سؤال لمعرفة ما اذا كانت، وفي أي إطار، اعتداءات لندن مرتبطة بقرار رئيس الوزراء توني بلير إشراك بلاده في الحرب على العراق. وقال 33 في المئة من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم ان بلير يتحمل «مسؤولية كبيرة» في الاعتداءات، حسب ما جاء في هذا الاستطلاع الذي اعد لحساب صحيفة «الغارديان».

وحمله 31 في المئة من الذين سئلوا رأيهم «مسؤولية صغيرة» في حين اعتبر 28 في المئة انه لا يتحمل أية مسؤولية في اعتداءات لندن. وبالمقابل، اعتبر 75 في المئة من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم انه من المحتمل وقوع اعتداءات جديدة في بريطانيا مقابل 11 في المئة.

ومن جهة أخرى، يريد 71 في المئة من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم ان تعمد الحكومة على ترحيل المسلمين الأجانب الذين يحضون على الحقد في حين رأى 22 في المئة عكس ذلك بأنه يجب ان يسمح لهؤلاء الأشخاص بالعيش في بريطانيا.

ويظهر الاستطلاع أخيراً تأييدا محدودا لاعتماد بطاقات هوية جديدة. ويعتقد 35 في المئة من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم انه يجب اعتماد مثل هذه البطاقات للمساعدة على محاربة الإرهاب. واجري الاستطلاع على 1005 أشخاص تفوق أعمارهم الـ 18 عاما بين 15 و17 يوليو.

إلى ذلك ذكرت محطة التلفزيون البريطانية «بي بي سي» الليلة قبل الماضية ان أكثر من 500 إمام مسلم من جميع أنحاء بريطانيا وقعوا على فتوى تحرم العمليات الانتحارية على غرار التي وقعت في لندن وأسفرت عن مقتل 56 شخصا وفق آخر حصيلة.وقد اصدر الفتوى المنتدى الإسلامي البريطاني وتليت أمام أكثر من خمسين من رجال الدين المسلمين تجمعوا اول من أمس أمام البرلمان البريطاني.

وجاء في الفتوى ان «مرتكبي هذه الأعمال البربرية مجرمون وليسوا شهداء». ووجه الأئمة في الفتوى تعازيهم إلى عائلات الضحايا الست والخمسين الذين سقطوا في تفجيرات السابع من يوليو في العاصمة البريطانية. ووصف رئيس المنتدى الإسلامي غول محمد الفتوى بانها تعبير كبير عن ان الجالية الإسلامية في بريطانيا تتعامل مع مشكلة التطرف.

واستشهد محمد بآيات من القرآن الكريم تحرم قتل النفس البشرية من دون وجه حق وقال «ان موقف الإسلام واضح ولا جدال فيه..قتل نفس واحدة يعادل قتل الناس جميعا ومن لا يظهر احتراما للحياة البشرية فهو عدو للإنسانية».

وأضاف «نحن نصلي من اجل هزيمة التطرف والإرهاب في العالم. نحن ندعو من اجل ان ينتصر السلام والأمن والانسجام في بريطانيا المتعددة الثقافات».

وستقرأ الفتوى في جميع مساجد بريطانيا في خطبة الجمعة يوم 22 يوليو. واستبقت هذه الفتوى لقاء مبرمجا سلفا أمس لرئيس الوزراء توني بلير مع مسؤولين عن الجالية الإسلامية البريطانية التي يصل عدد أفرادها إلى حوالي 6. 1 مليون نسمة للحصول على دعمهم في التصدي للتطرف الإسلامي.

من جهة أخرى اتفقت الأحزاب السياسية الرئيسية الثلاثة في بريطانيا على سن قانون جديد لمكافحة الإرهاب في أعقاب التفجيرات التى وقعت في لندن. وأعلن وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك الاثنين ان الحكومة البريطانية توصلت إلى اتفاق مبدئي مع المعارضة المحافظة والليبرالية ـ الديمقراطية بخصوص القانون الجديد لمكافحة الإرهاب الذي يجري إعداده.

وقال كلارك في ختام لقاء مع المتحدثين باسم المعارضة للشؤون الداخلية ديفيد دافيس (محافظ) ومارك اوتن (ليبرالي-ديمقراطي) انه لا يوجد خلاف كبير مع المعارضة حول مشروع القانون. وأضاف «سنبحث تفاصيل القانون في ما بيننا في سبتمبر» مشيرا إلى ان المشروع سيعرض في اكتوبر على البرلمان وسيدخل حيز التنفيذ في ديسمبر.

.وتريد الحكومة العمالية اعتماد ثلاث جنح رئيسية جديدة بهدف المساعدة في حملتها لمكافحة الإرهاب وهي التدرب على المنتجات والتقنيات والتحريض «غير المباشر» على الإرهاب و«الأعمال التمهيدية» للاعتداءات.

ويمكن ان تتقرر إجراءات أخرى في ختام لقاء يعقد الخميس بين رئيس الوزراء البريطاني ومسؤولي الشرطة. وتريد الحكومة ان تصنف «تزويد او تلقي تدريباً على استخدام منتجات خطرة وعلى وسائل أخرى او تقنيات بهدف إرهابي» كجريمة. وستكون المخالفة عرضة لعقوبة في بريطانيا والخارج.

وجنحة التحريض غير المباشر على الإرهاب «ستطبق على الذين يمجدون الاعتداءات» كما أعلنت في الأيام الماضية الوزيرة المنتدبة للداخلية هيزل بليرز مؤكدة ان هذا القانون قد يطال الأئمة. اما موضوع تجريم «أعمال تمهد للإرهاب» والذي تجري مناقشته منذ 18 شهرا في البلاد، سيشمل خصوصا شراء معدات يمكن استخدامها لصناعة متفجرات.

وكان وزراء داخلية الدول الأوروبية الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي في بروكسل اتفقوا على تبادل المعلومات حول سرقة المتفجرات والتحرك ضد تمويل الإرهاب.