لم تنته الاحتفالات بإقرار تعديل قانون العفو في مجلس النواب بما يسمح بإطلاق قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع وموقوفي حوادث الضنية ومجدل عنجر ليل الاثنين الثلاثاء الفائت بسلام نتيجة لعمليات إطلاق النار التي رافقت التعبير عن الابتهاج.
فقد قتل بلال سيف الدين وأصيب ستة عشر آخرون بينهم ثلاثة بالرصاص والآخرون بالعصي والحجارة في مواجهات بين شبان من مناصري «القوات» في منطقة عين الرمانة المسيحية وشبان من منطقة الشياح المسلمة المحاذية على خلفية هذه الاحتفالات.وتبادل الطرفان روايات متضاربة عن أسباب الحادث الذي نقل ضحاياه إلى مستشفيي الساحل وجبل لبنان، وذكر أن القتيل مؤيد لحركة «أمل».
وأفادت مصادر لبنانية أن مسلحين من «القوات» دخلوا إلى منطقة الشياح وأطلقوا النار على الشاب بلال سيف الدين فأردوه قتيلاً وأوقعوا عدداً من الجرحى. وقد تدخل الجيش اللبناني بعد مرور نحو ساعة على المواجهات وبسط مع قوى الأمن الداخلي السيطرة على المنطقة، فيما كان الإشكال يمتد من شارع إلى آخر.
وفي وقت لاحق، اصدر أهالي الشياح بيانا رأوا فيه أن ما حدث يستدعي تشكيل لجنة تحقيق وفتح تحقيق جدي ومسؤول وفوري لتبيان الحقائق ووضعها أمام الرأي العام حفاظا على أرواح المواطنين وحياتهم وأرزاقهم. ولفتوا إلى أن «أهالي الضحايا البريئة التي سقطت (أول من) أمس يطالبون الدولة اللبنانية والجهات الأمنية بكشف ما حدث وتحديد المسؤوليات ومعاقبة الجناة، إلى أي جهة انتموا، إذ لا يجوز أن تبقى حياة الناس مهددة وأرزاقهم مستباحة بسبب هذه الممارسات».
وكانت الاحتفالات استمرت من خلال التجمعات في الساحات العامة والمواكب السيارة على الطرقات في كل أنحاء لبنان حتى ساعة متأخرة من الليل وامتدت من ساحة مرجعيون في الجنوب وصولاً إلى بشري (شمالاً) مروراً ببيروت وزحلة وجبل لبنان.
وتحول ليل المناطق المسيحية إلى نهار، إذ لم تهدأ المفرقعات والأسهم النارية حتى ساعات الفجر الأولى، وسمعت طلقات نارية بشكل متقطع احتفاء، فيما رقص القواتيون وشكلوا حلقات الدبكة على الطرقات العامة ووزعوا الورود وسط الصيحات المؤيدة لجعجع والأغاني الحزبية.
وبدأت الإجراءات القانونية لوضع قانوني العفو عن جعجع وموقوفي الضنية ومجدل عنجر موضع التنفيذ بتوقيع رئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي على القانونين وأحيلا إلى رئاسة الجمهورية لتوقيع الرئيس إميل لحود عليهما، ومن ثم نشرهما في الجريدة الرسمية، ليصبحا نافذين.
وأبرز تعليق على العفو عن جعجع جاء على لسان الرئيس عمر كرامي الذي تساءل «هل تتم المصالحة الوطنية على حساب دم الرئيس رشيد كرامي؟ واذا سلمنا معهم أن سجن جعجع كان بتدبير من الأجهزة وما سوى ذلك من حجج، ألا يعتبر ذلك طعناً بدور القضاء وبحكمه وبتجرده واستقلاليته؟».
وأكد كرامي انه على موقفه من القضية، مشيرا إلى أن «سمير جعجع هو قاتل رئيس وزراء لبنان رشيد كرامي والعفو لن يغير هذه الثابتة التاريخية»، مقرا بدور المجلس النيابي الذي اقر العفو، لكنه اعتبر «أن هذا الملف وان أقفل فسيقفل على زعل ولا ندري ماذا ستكون العواقب مستقبلا خاصة على صعيد قضايا وطنية مماثلة».
من جهته، قال الرئيس سليم الحص : «هكذا، بكل بساطة، الحكم المبرم كأنه لم يكن وجريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي كأنها لم تكن، هذا ما قضى به النواب الكرام حفظهم الله. لو أن جعجع تلا فعل الندامة وأعلن التوبة، لكان الرئيس كرامي نفسه عفا عنه في عليائه. أما أن يخرج وكأن يديه بريئتان من دم الشهيد فأمر يتنافى مع أي منطق إلا منطق الصفقة الذي يتحكم بحياتنا السياسية المستباحة».
بيروت ـ «البيان»: