أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ان خفض القوات الأميركية والبريطانية في العراق في 2006 الوارد في وثيقة وزارة الدفاع البريطانية التي كشف عنها في الفترة الاخيرة، «معقول» لكن لم يتقرر شيء بعد.

في غضون ذلك يستعد مجلس الشيوخ الأميركي لعقد سلسلة من جلسات الاستماع حول مستقبل العراق والمواضيع الأمنية والتطور السياسي والاقتصادي فيه وعلاقاته مع البلدان المجاورة الاسبوع المقبل.وقال رامسفيلد في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع في ختام لقائه مع نظيره الايطالي انتونيو مارتينو «لم اقرأ هذه الوثيقة».

ورداً على سؤال عن معقولية الأرقام الواردة في المذكرة البريطانية، أجاب «بالتأكيد... انها معقولة»، موضحا ان الجيش الاميركي لا يكف عن اعداد خطط من هذا النوع. وقال «لدينا اشخاص هنا في هذه البناية يقضي عملهم بالتخطيط ... وخططهم في 99 في المئة من الحالات لم تنفذ».واضاف للصحافيين «عندما يتقرر شيء من هذا النوع سأطلعكم عليه».

اما مارتينو فقال ان فرقة مدرعة ايطالية مؤلفة من ثلاثة آلاف رجل ستحل في سبتمبر محل 3300 مظلي ايطالي منتشرون الان في العراق.

واضاف «هذا خفض بنسبة 10 في المئة فقط، من 3300 الى 3000، لكن المهمة ستبقى هي اياها وفعاليتها ايضا». وأوضح «بمقدار ما يحرز تشكيل وتدريب الشرطة والجيش العراقي تقدما، ويزداد العراقيون قدرة على تولي شؤونهم الأمنية، يصبح وجودنا أقل أهمية».

من جانب آخر اعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي ريتشارد لوغر، ان المجلس سيعقد الاسبوع المقبل سلسلة من جلسات الاستماع حول مستقبل العراق والمواضيع الامنية والتطور السياسي والاقتصادي فيه وعلاقاته مع البلدان المجاورة.

وأوضح لوغر ان كل جلسة استماع ستكون مناسبة للاستماع الى خبراء حول اربعة خيارات ممكنة لمعرفة «كيفية تحسين فرص النجاح في العراق».

وابتداء من يوم الاثنين المقبل، سيسأل اعضاء مجلس الشيوخ ثلاثة اساتذة جامعيين «هل يتعين على التحالف اعادة النظر في استراتيجيته المعتمدة في التصدي للمقاومة في الوقت الراهن» و«وهل تستطيع الولايات المتحدة ان تنجح اذا ما طلبت من حلفائها زيادة مساعدتهم وارسال قوات لحماية الحدود العراقية» و«هل يتعين تغيير بنية الانتشار الاميركي في العراق او هل من الضروري اعادة النظر في الجدول الزمني لتشكيل قوات الأمن العراقية»؟

أما على الصعيد السياسي، فسيسعى اعضاء مجلس الشيوخ الى معرفة هل سيكون من الافضل التقيد بالجدول الزمني لطرح مشروع دستور او الاكتفاء بشبه دستور يقتصر على تسوية المسائل التي لا تثير خلافات حادة. وسيسألون ايضا كيف تستطيع الولايات المتحدة تطوير علاقاتها» مع مختلف المسؤولين السياسيين العراقيين» بحيث ينشأ تفاعل فيما بينهم بدلا من اللجوء الى العنف.

وستتمحور جلسة 20 يوليو الجاري على ضرورة منح مزيد من المساعدة الاقتصادية للمحافظات العراقية ومنع تخريب المنشآت النفطية والحد من الفساد المستشري في القطاع النفطي.اما جلسة 27 يوليو فستكون حول الدور الذي تضطلع به كل من ايران وسوريا والمملكة العربية السعودية وبلدان الخليج وتركيا في الشأن العراقي.

من جانبه اعتبر المساعد السابق لوزير الدفاع المكلف بالشؤون السياسية في البنتاغون دوغلاس فيث ان الولايات المتحدة ارتكبت خطأين أساسيين في العراق وهما انها ارسلت عدداً غير كاف من الجنود وتأخرت في نقل السلطة الى العراقيين.

واشار فيث والذي اعلن استقالته في يناير، في مقابلة اجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» أمس الى الصعوبة في ايجاد توازن ما بين الحرص على ارسال عدد كاف من العسكريين لضمان الامن من جهة وضرورة تجنب احتلال واسع من جهة اخرى. واضاف ان الاخلال بهذا التوازن قد يؤدي الى «تنافر واحتكاك متزايدين».

والأكثر خطورة بنظر فيث ان بعض المسؤولين الأميركيين تحفظوا حيال فكرة نقل السيادة الى العراقيين ما أدى الى تاخير العملية حتى يونيو 2004، وأوضح المسؤول انهم لم يريدوا الاعتماد على عراقيين في المنفى في قيادة الحكومة. ( وكالات)