فرضت السلطات البريطانية أعلى حالة تأهب حتى الآن وهي المرحلة القصوى الثانية والتي تتجاوز المرحلة التي أعلنت عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وقررت مراجعة الاتصالات التي جرت يوم الخميس الماضي، الذي وقعت فيه تفجيرات لندن والذي يصفه البعض ب«يوم الزلزال»، لكنها في المقابل دعت سكان لندن إلى العودة إلى العمل وإبلاغها بأي معلومات تؤدي إلى توقيف مدبري الهجمات.
وذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن اتخاذ أعلى حالات التأهب يأتي في وقت يتوقع المحققون أن يكون منفذو الهجمات لا يزالون على قيد الحياة وبإمكانهم التخطيط لتنفيذ مزيد من الهجمات، وان الشرطة تأمل في الحصول على أدلة جديدة حول المتورطين عن طريق صور حدوث الهجمات التي التقطها الأشخاص.
وقال مصدر في الشرطة البريطانية ان الشرطة طلبت من شركات تشغيل الهواتف المحمولة والانترنت الاحتفاظ بمحتويات الرسائل الصوتية ورسائل البريد الالكتروني والرسائل النصية القصيرة التي أرسلت يوم التفجيرات والموجودة في أنظمتها. وأضاف ان هذه هي المرة الثانية التي تطلب فيها الشرطة مثل هذا الطلب.
وكانت المرة الأولى بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.لكن المصدر قال ان الشرطة لا تملك سلطة قانونية لإرغام الشركات على تخزين المعلومات وقال بعضها انه لا يستطيع تلبية الطلب لأسباب فنية.
وأبلغ المصدر «رويترز» أن الهدف هو الحيلولة دون اختفاء المواد التي يمكن ان تكون مهمة في التحقيق. وأضاف: على مدى الأسابيع القليلة المقبلة، ومع تعرف شرطة العاصمة على المشتبه فيهم فسترغب في معرفة الأشخاص الذين كانوا يتصلون بهم وهكذا. ومن ثم فهذا الإجراء يهدف لضمان عدم قيام الشركات بحذف هذه البيانات تلقائيا خلال تلك الفترة.
وأوضح أن مثل هذه المعلومات تختفي عادة من أنظمة شركات الاتصالات بمجرد قيام المستخدمين بسماع الرسائل الصوتية أو نقل رسائل البريد الالكتروني الخاصة بهم إلى أجهزتهم.
وأكد متحدث باسم مجموعة «بريتش تليكوم» ان الشركة تلقت طلباً بهذا الشأن أصدرته الشرطة الجنائية الوطنية مساء الخميس. وأحجم المتحدث عن الخوض في تفاصيل واصفاً ذلك بأنه شأن أمني.
وطلبت الشرطة البريطانية من الجمهور تسليمها أي صور التقطوها بهواتفهم المحمولة آو بكاميراتهم لهجمات لندن، وذلك لاعتقادها بأن من شأن هذه الصور توفير أدلة مهمة تنفع التحقيقات الجارية.
وقال مساعد نائب مدير شرطة العاصمة بريان باديك: «إننا نعتقد بأن الصور التي التقطها الجمهور قد تحتوي أدلة مهمة تساعدنا في تحقيقاتنا». وكشفت مصادر في الشرطة أنها استلمت أكثر من 1700 مكالمة هاتفية من الجمهور أدلى المتحدثون خلالها بمعلومات تفيد التحقيق وذلك منذ الخميس الماضي.
من جهته أعلن السفير الفرنسي في لندن غيرار اريرا لوكالة «فرانس برس» ان محمد سليمان، والد الفرنسي الذي اختفى في لندن الخميس، تقدم طوعا إلى الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) ولكن رجال الشرطة أكدوا له إنهم لا يريدون توجيه أي سؤال لنجله إيهاب.
وأوضح أن السفارة الفرنسية ما زالت تقدم مساعدتها لمحمد سليمان خصوصاً في تجواله على المستشفيات. وقال «نحن نتواجد باستمرار مع سليمان لمساعدته في الخطوات التي يقوم بها».
وبعد تلقيه اتصالاً للتقدم من الشرطة البريطانية، توجه سليمان إلى مقر الشرطة، حيث قيل له أن أحداً لا يريد استجوابه أو يريد توجيه أسئلة إلى نجله. وأضاف السفير الفرنسي ان موظفين في السفارة انضموا إليه لتقديم أي مساعدة في حال كان بحاجة لها.
من ناحية أخرى دعت الشرطة البريطانية سكان لندن للعودة إلى العمل ليثبتوا للإرهابيين أنهم لم ينجحوا في ترويع عاصمة بريطانيا وإذلالها. قال نائب قائد شرطة لندن اندي تروتر موجها حديثه إلى سكان العاصمة البريطانية « لندن مستعدة لاستئناف العمل. إذا لم تفعلوا ذلك سيكون الإرهابيون قد كسبوا وهذا ما لا نريده».
(الوكالات)