أجمعت عواصم عدة على إدانة عملية قتل السفير المصري لدى العراق إيهاب الشريف التي أعلنت مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مسؤوليتها عن قتله يوم أمس في وقت طلبت فيه مصر من مجلس الأمن الدولي مناقشة الموضوع على وجه السرعة.

وقال السفير المصري لدى الأمم المتحدة ماجد عبد الفتاح «اجتمعت لتوي مع رئيس مجلس الأمن وطلبت ان يتصدى المجلس لهذه القضية على عجل وبأسلوب يحفظ حياة الدبلوماسيين لا المصريين فحسب بل ومن الدول الأخرى». وأدان مجلس الشعب المصري من جهته جريمة اغتيال الشريف محذراً في الوقت ذاته من تفاقم الأوضاع الأمنية غير المستقلة فيه.

ودعا المجلس في بيان الولايات المتحدة بصفتها أكبر قوة عسكرية في العراق إلى وضع الخطط الاستراتيجية اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية البعثات الدبلوماسية وتسليح قوات الأمن والجيش لاستتباب الأمن هناك وسرعة القبض على مرتكبي جريمة اغتيال الشريف وتقديمهم للعدالة.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الجريمة ودعا السلطات العراقية إلى ان تبذل «أقصى ما في وسعها لاعتقال القتلة وإحالتهم إلى القضاء»، فيما استنكرت وزارة الخارجية العراقية في بيان نقلته وكالة «فرانس برس» أمس الجريمة ووصفتها بالعمل «الإجرامي»، وأضافت «ان المجرمين أرادوا من وراء العمل ترهيب الدول العربية والإسلامية لمنعها من تعزيز تمثيلها الدبلوماسي في العراق».

من جهة أخرى، بعث الرئيس العراقي جلال طالباني أمس برسالة تعزية إلى نظيره المصري حسني مبارك. فيما أدان أئمة المساجد في العراق الجريمة، وقال الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي إمام وخطيب مسجد ام القرى (سني) في خطبة الجمعة «نحن نستنكر قتل السفير المصري في بغداد إذ ان الرسل لا تقتل فهو رسول وإذا أسر فالأسير أيضاً لا يقتل وهذا ينطبق مع الموقف الشرعي».

من جهته، اعتبر الشيخ جلال الدين الصغير إمام وخطيب مسجد براثة (شيعي) ان «قتل السفير المصري رسالة مهمة للسياسيين المصريين الذين أصروا دائماً على ان يقفوا ضد العملية السياسية في العراق، والآن آن لهم ان يعرفوا عن أية مقاومة هم يتحدثون».

وأكد مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة وهو يؤم أمس صلاة الغائب على روح الدبلوماسي المصري إيهاب الشريف الذي اغتيل في بغداد، ان «غضب الله» سينزل على من اغتال الشريف.

وأقامت معظم المساجد في مصر صلاة الغائب عن روح الفقيد. كما أعلن الفاتيكان أمس ان البابا بنديكتوس السادس عشر عبر للرئيس المصري حسني مبارك عن «ألمه العميق» لمقتل رئيس البعثة الدبلوماسية في العراق وأكد له «انه يصلي لأجله». وأعلنت فرنسا أنها لا تنوي البتة سحب سفيرها من بغداد وإنها على استعداد لمساعدة مصر في التحقيق حول مقتل رئيس بعثتها الدبلوماسية هناك. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي في تصريح صحافي في باريس «على حد علمي، لا نفكر أبداً في ان يغادر سفيرنا بغداد». وأضاف «ان سفيرنا (برنار باجوليه) موجود في بغداد ويبقى فيها».

أما إسرائيل التي خدم فيها الشريف قبل انتقاله إلى العراق فقد نددت باغتياله واصفة العملية بأنها «مثال جديد لفظاعة الإرهاب».

وشاركت دول ومنظمات مصر عزاءها في فقيد دبلوماسيتها ورئيس بعثتها في العراق، فقد نددت كل من الإمارات سوريا وإيران وروسيا وعمان والصين ولبنان وأثيوبيا والسعودية والكويت وقطر والأردن والبحرين وغيرها بعملية الاغتيال كما أدانها الاتحاد الأفريقي والمؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية.