سيطر ملفا التغير المناخي والتجارة العالمية على اجتماعات قادة دول مجموعة الثماني الكبار المجتمعين في مدينة غلينيغلز، في اسكتلندا وسط خلافات واضحة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين على خطة العمل الواجب اتخاذها لخفض انبعاث الغازات المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري..

فيما كانت القمة تواجه باعتراضات صاخبة من قبل المناهضين للرأسمالية الذين دخلوا في مواجهات عنيفة مع رجال الأمن.وذكرت مصادر مشاركة في القمة أن القادة يتجهون إلى اتفاق حيال «خطة عمل يجري تطبيقها من اجل خفض انبعاث الغاز الناتج عن مفعول الدفيئة لكنها لا تتضمن أي أرقام ولا أي أمر إلزامي»، في ظل إقرار ضمني بأن الاحتباس الحراري مرتبط بالتطور الصناعي.

وفي سبيل تضييق فجوة الخلاف، عقد الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني اجتماعا صباحيا انتهى بمؤتمر صحافي أعلن فيه بوش وجود «توافق» بين الدول الأعضاء حيال المسائل المرتبطة بالتغيرات المناخية، لكنه ذكر بمعارضته لـ «بروتوكول كيوتو» الذي يهدف إلى خفض انبعاث الغاز.

ودعا الرئيس الأميركي إلى إلغاء الدعم الزراعي في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2010. وقال: زنعمل مع الاتحاد الأوروبي ليلغي الطرفان دعمهما للقطاع الزراعيس، مضيفا أن زأفضل مكان لمناقشة ذلك هو دورة الدوحةس التي تعقد في إطار منظمة التجارة العالمية.يذكر أن بوش قال الأربعاء إن إصلاح سياسة الدعم الزراعي الأميركي يجب أن ترتبط بتغيير في السياسة الزراعية العامة للاتحاد الأوروبي.

وكان ملف التغير المناخي شغل حيزا كبيرا من المحادثات بين قادة الدول الصناعية (المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا واليابان وكندا) الذين انضم إليهم قادة الصين والهند والمكسيك والبرازيل وجنوب إفريقيا، في ظل معلومات عن ضغط عدد من الدول خاصة فرنسا، من أجل التوصل لاتفاق بشأن خطة عمل لتقليل انبعاث الغازات التي تؤدي لارتفاع درجة حرارة الأرض.

واعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بوجود خلافات دولية بشأن مسألة ارتفاع درجة حرارة الأرض. لكنه أصر على أنه سيضغط من أجل التوصل لاتفاق بشأن التغير المناخي، والذي يعتقد أنه وثيق الصلة بتعزيز نصيب الدول الأفريقية من التجارة العالمية. ومن جانبه، قال وزير الخزانة البريطاني جوردون براون إنه من الضروري التوصل لاستراتيجية جديدة لمكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض وهو ما يتمتع بتأييد دول مثل الصين والهند والولايات المتحدة.

ومن بين القضايا المدرجة على جدول أعمال القمة: وضع الاقتصاد العالمي خاصة الجهود المبذولة لتقليل الحواجز أمام التجارة العالمية، ووضع الاقتصاد العالمي الذي يواجه نموه تهديدا متزايدا بسبب ارتفاع أسعار النفط، ومكافحة الفقر في ظل معلومات عن ملامح اتفاق في شأن إلغاء ديون 18 دولة من إفريقيا وأميركا اللاتينية حيال المؤسسات المتعددة الأطراف بقيمة 40 مليار دولا.

، فضلا عن قضايا السياسة الخارجية وهي بند دائم في لقاءات الدول الصناعية، مثل العراق وعملية السلام في الشرق الأوسط.

ويضغط بوش للحصول على التأييد لمبادرته للإصلاح في الشرق الأوسط التي استهلها في العام الماضي في القمة التي عقدت في الولايات المتحدة ومبادرات أخرى بشأن حظر الانتشار النووي ومكافحة الإرهاب.

في هذه الأجواء الخلافية، شهدت غلينيغلز احتجاجات كبيرة مناهضة لمجموعة الثماني ما تسبب بحالة من الفوضى دفعت شرطة مكافحة الشغب إلى استخدام القوة مع المحتجين إذ استخدم رجال الشرطة الهراوات لإبعاد المتظاهرين الذين حاولوا اختراق السور الأمني الذي يحيط بالفندق المقرر أن يجتمع فيه زعماء القمة.

وانتشر المتظاهرون الذين شملوا جماعات معارضة للرأسمالية ومدافعة عن البيئة ومناهضة للعولمة وفوضويون في المنطقة القريبة من الفندق. وتمكن رجال الشرطة وبعضهم فوق ظهور الخيل والآخر في طائرات هليكوبتر من إخلاء المنطقة، بعد اعتقالات واسعة. وقالت الشرطة إن من بين المهاجمين فوضويين من مختلف أنحاء أوروبا.

وجاءت الاشتباكات بعد مسيرة سلمية بدأت من بلدة أوكتراردر الصغيرة (وسط اسكتلندا) حتى قبل بضع مئات من الأمتار من الفندق القريب وجاءت مماثلة للعنف الذي حدث في وقت سابق في بلدات قريبة. ففي ستيرلينغ حطم المتظاهرون زجاج السيارات وألقوا الحجارة واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب، بعدما وضع المحتجون حواجز وألقوا بأشياء معيقة لحركة المرور على الطرق. كما ألحقت أضرار كبيرة بالمحال وشبكات الطرق والسكك الحديدية.

واحتاجت الشرطة إلى استخدام أدوات تقطيع لنقل بعض الناشطين الذين ربطوا أنفسهم معا بسلاسل على الطريق السريع الممتد بين شمال وجنوب أسكتلندا.. في حين اعتقل نحو 70 محتجا يرتدون الأقنعة ومسلحين بالقضبان الحديدية بعد تهشيمهم لنوافذ المحال التجارية ومهاجمتهم للمصارف ومطاعم للوجبات السريعة في المدينة الاسكتلندية الصغيرة.

وأغلق المتظاهرون الطرق المؤدية إلى مكان انعقاد القمة التي أعدت لها السلطات البريطانية خطة أمنية تعد الأكبر في تاريخ المملكة المتحدة شارك فيها أكثر من أربعة آلاف رجل شرطة. إلى ذلك، حضر 50 ألف شخص حفلا موسيقيا في العراء مساء الأربعاء غير بعيد من مقر اجتماع القمة لإعلان دعمهم لجهود مكافحة الفقر في أفريقيا. إذ قال منظمو الحفل إنه لابد من الضغط على الزعماء حتى اللحظة الأخيرة للقيام بالمزيد من أجل أفريقيا.

(وكالات)