أصيبت الأسواق الأوروبية والعالمية بهزة عنيفة إثر الانفجارات التي ضربت العاصمة البريطانية لندن أمس وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات. وفور وقوع الانفجارات انخفضت أسعار النفط بمقدار 4 دولارات متراجعة عن مستوياتها القياسية التي سجلتها في بداية التعاملات والبالغة 62 دولاراً، قبل أن تعاود موجة ارتفاعها مرة أخرى لتقلل فارق التأثير إلى أقل من دولار.

وطال التأثير كل الأسواق، حيث شهدت الأسهم البريطانية انخفاضاً شديداً واتجهت لتسجيل أكبر هبوط منذ نحو ثلاثة أعوام، بينما انخفضت الأسهم الأوروبية بشدة بعدما هزت لندن سلسلة انفجارات.وقال أنيس فرج خبير الأسهم لدى نومورا «كان رد فعل السوق فورياً وأدى إلى إقبال شديد جداً على أشياء مثل الفرنك السويسري والذهب والمعاملات الآجلة للسندات».

وانخفض مؤشر «الفاينانشال تايمز» 100 الرئيسي للأسهم البريطانية 182 نقطة أي بنسبة 5,3 في المئة إلى 3,5047 نقطة، مكبداً الشركات خسائر تقدر بنحو44 مليار جنيه استرليني. ولم يقتصر التأثير على أسواق الأسهم البريطانية فقط بل امتد ليشمل كل الأسواق الأوروبية، ففي بورصة فرانكفورت تراجع مؤشر داكس الرئيسي بنسبة 1,3 في المئة ليصل إلى 4473 نقطة، بعدما سيطرت المخاوف من موجة تفجيرات جديدة على المستثمرين.

وتراجع مؤشر «إم. داكس» الفرعي بنسبة 4,1 في المئة ليصل إلى 6231 نقطة. وكانت أسهم شركات التأمين الأشد تضرراً في بورصة فرانكفورت، حيث تراجع سهم شركة إعادة التأمين الألمانية ميونيخ ري بنسبة 5,4 في المئة ليصل إلى 75,84 يورو في حين تراجع سهم شركة هانوفر ري بنسبة 6,3 في المئة ليصل إلى 07,30 يورو.

وكنتيجة للمتغيرات التي لحقت بالأسواق عقب الانفجارات سجلت سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً في المعاملات الأوروبية مع إقبال المستثمرين على استثمارات الدخل الثابت باعتبار أنها تشكل ملاذاً آمناً في الحالات التي لا تتضح فيها أوضاع الأسواق، وزاد الإقبال على تلك السندات في أعقاب الخطوة التي اتخذتها قوات الأمن البريطانية والمتمثلة في إخلاء بعض مقار البنوك.

وقال متعامل في بنك أميركي في لندن «لم يتوقع أحد رد فعل كبيراً كهذا من السندات الأميركية لحادث لندن لكننا نقتفي حركة الأسعار في أسواق السندات الأوروبية. التداول تسوده الفوضى».وفي أسواق العملات ارتفع سعر اليورو مقابل الدولار في سوق الصرف على خلفية الانفجارات، ووصل سعر العملة الأوروبية الموحدة إلى 1,1987 دولاراً مقابل 1,1954 . وتعرض الدولار والجنيه الاسترليني لضغوط كبيرة بينما ازداد الطلب على الذهب والفرنك السويسري.

وقال المحلل ستيفن سايول من مجموعة «سيتي بنك» إن «الغموض يسود في السوق». وأضاف أن «رد الفعل الأول الذي أدى إلى خفض قيمة الجنية الاسترليني ورفع قيمة الفرنك السويسري مثلا، يشكل رد فعل تقليدياً على الأوضاع الغامضة».وكان الذهب أكثر المستفيدين حيث زاد سعره في المعاملات الفورية 2,1 في المئة وتراوح سعره بين 40,428 ـ 10,429 دولاراً للأوقية مقارنة مع إغلاقه في نيويورك الأربعاء الأول من أمس على 40,423 ـ 10,424 دولاراً. ورجح متعاملون أن تشهد السوق مزيداً من الارتفاع في أسعار الذهب الذي يعتبر ملاذاً آمناً للاستثمارات في أوقات الأزمات.

(الوكالات)