رحبت التيارات السياسية الكويتية بالدعوة التي أطلقها رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي لقيام الأحزاب في الكويت من أجل تنظيم العمل السياسي، وسط معلومات عن نية رئيس مجلس الأمة السابق احمد السعدون الذي يعتبر من اشد المعارضين للحكومة تأسيس حزب سياسي.
ورحب التياران الإسلامي والليبرالي بالدعوة، فيما ظهر أن النواب والناشطين السياسيين المستقلين تفاجأوا ولاذوا بطلب الوقت الكافي للاستعداد. وقال رئيس اللجنة المالية في مجلس الأمة النائب عبدالوهاب الهارون (ليبرالي) أنه «يجب أن نقر بأن التيارات السياسية والدينية الموجودة في الكويت هي في الواقع أحزاب لها كياناتها السياسية والإدارية بل إن لها هيكلها التنظيمي وأعضاءها المنتسبين».
وأشار إلى أن البداية كانت في «المنبر الديمقراطي» وأحدثها حزب الأمة الذي أعلن في يناير الماضي. وتابع الهارون أنه «حان الوقت للتعامل مع هذه التيارات وفق المستجدات الحديثة وخاصة أن هذه الأحزاب تظهر في الانتخابات سواء في انتخابات مجلس الأمة أو المجلس البلدي أو حتى على مستوى الجمعيات التعاونية».
أما الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي احمد بشارة (ليبرالي) فيرى أن الوقت حان لإشهار الأحزاب في الكويت، متسائلا عن أسباب عدم رغبة الحكومة الاعتراف بهذه الأحزاب «فالجميع يعرف أن هناك أحزابا موجودة على ارض الواقع في الكويت وان الأفضل للحكومة أن تتعامل رسميا مع الأحزاب».
وقال القيادي في حزب الأمة حاكم المطيري إن الحزب، الذي يرى أنه لم يخط سوى الخطوة الأولى على طريق الألف ميل، سيواصل كفاحه السياسي السلمي لتحقيق أهدافه التي تتمثل في تحقيق الحرية والعدل والمساواة، وسيعمل على تثبيت أقدام الحزب في الشارع السياسي، وترسيخ قواعد العمل الحزبي السياسي السلمي المنظم، وإشاعة الثقافة السياسية الحزبية، وتأطير عمل الحزب في ظل قانون ينظم شؤون الأحزاب والتجمعات السياسة.
وشدد على أن «قيام الأحزاب السياسية ليس سوى وسيلة لتحقيق الإصلاح المنشود، فقد تقوم الأحزاب ولا يتحقق الإصلاح، غير أنه لا يمكن أن يتحقق الإصلاح السياسي في الدولة الحديثة المعاصرة من دون أحزاب سياسية تطرح برامج عملية لحل مشكلات المجتمع، تشارك فيها كل فئات المجتمع بشكل سلمي.
وتنأى بالمجتمعات عن الصراع على السلطة التي تتحكم في حياة كل فرد وكل فئة، ما يجعلها هدفاً يتطلع الجميع للوصول إليه لتحقيق ما يصبون إليه من آمال، أو للتخلص مما يعانون منه من آلام، مما يؤدي للاصطدام الحتمي بين فئات المجتمع ما لم يتم تنظيم عملية الوصول للسلطة والمشاركة فيها».
يذكر أن حزب الأمة كان أول جماعة تعلن نفسها حزبا، وتمت إحالة المؤسسين إلى النيابة العامة. وعلق د. المطيري على موقف الحكومة المتشدد تجاه أعضاء الحزب الذين اعتقلوا في حينه ووجهت إليهم تهمة تأسيس حزب لتغيير نظام الحكم أن «موقف الحكومة ليس مفاجئا، فالحكومات العربية عموما تعيش أزمة سياسية كبرى فهي أنظمة استبدادية شمولية لا تؤمن بالتعددية.
ولا بحق الأمة في المشاركة في اختيار حكوماتها، ولا بدورها في الرقابة على ممارسات السلطة وتصرفاتها، فجاء موقف الحكومة في الكويت معبرا عن هذه الأزمة السياسية التي تعيشها حكومات العالم العربي العاجزة عن قيادة حركة الإصلاح السياسي، وعن مواكبة حركة التطور الاجتماعي، وعن استشراف المستقبل، وأنه لا مجال أمامها إلا فتح المجال للإصلاح والتغيير السلمي أو الفشل والتخلف والسقوط».
وقال إن «غياب الأحزاب يعني استمرار حالة استبداد، وحالة الصراع الظاهر أو الخفي، فوجودها يمثل مقدمة ضرورية ومدخلا للتعددية والمشاركة الشعبية في السلطة والتداول السلمي لها». أما رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية ناصر العبدلي فأكد أن إشهار الأحزاب يعطى المزيد من التحرك للقوى السياسية، مضيفا:
«هناك فريق في الحكومة يسعى الى تخويف السلطة من مغبة إشهار الأحزاب... علينا ان نقر بالواقع ونسعى إلى إشهار الأحزاب فلا ديمقراطية من دون وجود أحزاب سياسية ويبقى الخيار الحقيقي للمواطن».
أما النائب بدر شيخان الفارسي، فإنه يرى عكس هذه التوجهات فـ «الكويت لا تحتاج إلى أحزاب لأن لدينا وضعا خاصا...الأحزاب خربت الأمة العربية». وأوضح ان «ثقافتنا لا تتقبل الأحزاب».
في غضون ذلك، تفيد المعلومات ان تكتل الشعب البرلماني في مجلس الأمة الذي يترأسه زعيم المعارضة رئيس مجلس الأمة السابق احمد السعدون يسعى إلى إعلان التكتل الشعبي حزباً في خطوة لتفعيل العمل البرلماني وربطه بالعمل الشعبي.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن: