على هامش الصراعات السياسية اللبنانية تدور حرب من نوع آخر بين مناصري القيادات السياسية المتنافسة، مجالها الكتروني حيث يتنافسون في تلميع صورة من يؤيدون ويمعنون في تشويه صورة منافسيهم.

لقد أصبح للغة الـ «فور وورد» التي ابتكرها المراهقون حول العالم لتبادل الصور اللطيفة - وغير اللطيفة ـ استعمالات أخرى في لبنان، حتى انها دخلت في قواميس الحملات الانتخابية كما دخلت في دائرة التعبير السياسي.

وآخر مآثر هؤلاء حصلت مؤخرا عندما التقط المصور الرسمي المعتمد لدى العديد من المسؤولين والسياسيين صورة لسعد الدين رفيق الحريري يهم بمعانقة ستريدا سمير جعحع. ولأن العين رمشت خلال التفاط الصورة فقد استثيرت مخيلة هؤلاء فكان ان عمدوا الى تعديل الصورة الكترونيا لتقريب الاثنين اكثر ثم اضافوا عبارات اختلقوها.

هذه الصورة لم تكن الاولى من نوعها، وهي بالطبع لن تكون الاخيرة. فهذه النشاطات هي نوع من «التنفيس عن الاحتقان الداخلي والتعبير عن الاراء لدى طبقات المتعلمين الذين يجدون فبها خير وسيلة للتعبير كما يقول خبير علم الاجتماع الدكتور عبدالله قاعي. وهذه الوسيلة، ورغم انها قد لا تكون مستحبة في بعض الاحيان إلا أنها غالبا ما تكون خفيفة الظل وتنال اعجاب حتى الذين تتناولهم بالنقد.

وبالفعل فقد «نفٍّس» اللبنانيون بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري من كبتهم باطلاق الاف الصور الالكترونية عبر الانترنت التي تنتفد القيادات السورية والقيادات اللبنانية المتحالفة معها حيث كان الرئيس اللبناني اميل لحود آخر الأبطال المحببين لدى مطلقي الشائعات الالكترونية فصوروه بصور واوضاع لا تعد ولا تحصى، كما كان نمط الحياة السوري مستهدفا أيضاً في أكثر من مرة.

وبعدما عاد العماد ميشال عون إلى بيروت وانفجرت الخلافات داخل صفوف المعارضة (السابقة) شهر عبقريو التكنولوجيا أسلحتهم بوجه الحلفاء السابقين وبدأت معارك الـ فور وورد بعشرات الرسائل الالكترونية التي تتعرض لزعماء الطرفين.

فقد بدأ خصوم عون مثلا بتصويره عائدا الى لبنان على متن طوافة عسكرية موجها نيران أسلحته إلى المتظاهرين في ساحة الشهداء في وسط بيروت في 14 (مارس)الماضي عندما توحدت قوى المعارضة في ذكرى مرور شهر على اغتيال الرئيس الحريري، في اشارة رمزية الى انه يقسم صفوفها ويستهدف وحدتها.

وعندها رد انصار عون بصور تمثل سعد الدين الحريري كالعراب المافيوي المشهور.فرد انصاره بصور تتهكم من حلفاء عون الجدد بتصويره كأنه مدرب عسكري جنوده بالملابس الداخلية وهم نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال المر المقرب من رئيس الجمهورية والنائب السابق سليمان فرنجية أكثر المقربين الى سوريا ورئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي جبران عريجي.

غير ان هذا لا يعني ان هذه الصناعة مقتصرة على أنصار هؤلاء، فهناك العديد من اللبنانيين الذين يعبرون عن عدم رضاهم على مجريات الأمور من خلال ابتداع صور ساخرة تتهكم على واقع الحال، كما في صورة بثت مؤخرا لخريطة لبنان.

وكل زعيم يظهر وجهه على منطقة، او تلك التي تتحدث عن ألوان لبنان المتحدة في إشارة إلى الألوان التي تعتمدها الأحزاب والقوى اللبنانية كشعارات لها.ويقول أيمن، احد مروجي هذه الرسائل، ان في هذا العمل الذي يقوم به ورفاقه الكثير من المتعة في ابتداع الأفكار وتطبيقها والكثير من التنفيس في السخرية من الواقع المبكي المضحك الذي نعيشه.

بيروت ـ عباس طاهر