قالت وزيرة التخطيط والتنمية الإدارية في الكويت الدكتورة معصومة المبارك إنها لن تخرق القوانين في الوزارة من اجل مرضاة أية فئة كانت، لا سيما وأن العيون عليها من الجميع، وشددت على سعيها إلى ترسيخ مبدأ العدالة والقانون.

وأوضحت المبارك في حديث مع «البيان» أن الثقة التي نالتها من القيادة السياسية حملتها الكثير من المسؤوليات في هذه المرحلة المهمة من التاريخ السياسي الكويتي، إذ أنها الوزيرة الأولى في الحكومة الكويتية بعد أن وافق مجلس الأمة (البرلمان) في السادس عشر من مايو الماضي على الحقوق السياسية للمرأة الكويتية بعد صراع بين مناصري هذه الحقوق والتيارات الرافضة لها.

ووصفت معصومة المبارك التي كانت تدرس العلوم السياسية في جامعة الكويت اللحظة التي اتصل بها ديوان رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد وأبلغها أن عليها الحضور للقاء رئيس الوزراء بقولها: في هذه اللحظة كنت في الجامعة فقلت لهم بأنني مرتبطة بمحاضرات ولن أستطيع أن احضر في الموعد وطلبت تأجيل الموعد... غير أن الطرف الآخر طلب منى أن ألغي كل ارتباطاتي الدراسية واحضر لمقابلة الشيخ صباح الأحمد. وهنا اعتذرت لطلبتي عن المحاضرة وركبت سيارتي وتوجهت إلى ديوان مجلس الوزراء.

وعما كان يدور في ذهنها وهي متجهة لمقابلة الشيخ صباح، تقول: «كنت أفكر لماذا طلبني إلا أنني لم أمض في التفكير طويلا إذ أدركت أنه سيطلب منى المشاركة في الحكومة بعد صدور المرسوم الأميري بالحقوق السياسية للنساء، إلا أن تفكيري كان ينصب علي كيف سيكون موقفي وردي لو طلب مني تولي وزارة الصحة لا سيما وأن الحديث كان يدور في الكويت عمن يتولى هذه الوزارة بعد استقالة الدكتور محمد الجار الله».

وتضيف المبارك، التي تدرك قدراتها الشخصية والواقعية والأكاديمية: «كنت أبحث عن طريقة وأسلوب للاعتذار عن تولي وزارة الصحة لو عرضت علي، وتشير إلى أن المهمة كانت شاقة عليها لإدراكها «مدى إيمان رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بمشاركة المرأة في الحياة السياسية والجهود التي بذلها ليقر مجلس الأمة قانون الحقوق السياسية». وتشير إلى أن وزارة الصحة وزارة فنية، وكانت الصراعات بين قياداتها والكوادر الطبية على أشدها في الفترة الأخيرة.

وتكشف معصومة لـ «البيان» ذروة اللحظة التي أدخلتها التاريخ السياسي الكويتي، إذ تقول إن الشيخ صباح الأحمد لم يدع لي مجالا للتفكير فبعدما «طلب مني المشاركة في الحكومة وبينما كنت أفكر وأريد أن أستفسر عن ماهية الحقيبة التي ستسند إلي جاء جوابه سريعا: انني أرغب أن تتولي وزارة التخطيط».

وشكرت الشيخ صباح على ثقته في أن تتولى المرآة الكويتية هذه المهمة في هذه المرحلة من تاريخ الكويت، فرد قائلا: «على بركة الله أتمنى لك التوفيق وسنكون معك دائما وإننا نثق بإمكانياتك في تولي هذه الوزارة، وهكذا دخلت ديوان رئاسة الوزراء أستاذة جامعة وخرجت وزيرة».

* لكن لم تفرحي بالمنصب، فمنذ اللحظة الأولى اعتبر النائب حسين القلاف أن تعيينك «إهانة للشيعة في الكويت» ؟

ـ إنني من أشد المؤيدين لحرية الرأي وتبادل وجهات النظر، وما قاله النائب القلاف إنما يأتي من باب حرية الرأي فهو نائب منتخب وله حق الاعتراض مثلما له حق التأييد. وحق التعبير هو أحد الوسائل آلتي يستخدمها النائب، ثم انني مواطنة كويتية ولم يكن اختياري على أساس كوني شيعية بل الكثير من الأخوة والأخوات لا يعرفون ما هو مذهبي ثم انني التزمت الصمت ولم أرد لأنني لا أريد أن أبدأ تاريخي السياسي كوزيرة بالدخول في جدل مع رأي قيل في حقي.

وتضيف أنها وجدت ردود الفعل الشعبية إلى جانبها، إذ رد الكثير من الكتاب في الصحف اليومية على ما طرحه النائب القلاف بحقي واعتبروا، وهم من مختلف التوجهات السياسية، أن اختياري كان على أسس المواطن البحتة وليس على أساس طائفي لأنني أمثل كل نساء الكويت، وكان اختياري تجسيدا لدور المرأة الكويتية التي ناضلت من اجل أن تنال حقوقها.

وقالت إن «الفرز والتصنيف على الأساس المذهبي مرفوض، فأنا في الدرجة الأولى مواطنة كويتية وأنا مطمئنة أن اختياري لمنصب وزيرة لم يكن بسبب المذهب الديني، وإنما على أساس ما أملكه من قدرات».أضافت الوزيرة إنها ستقوم بدراسة عميقة لوزارة التخطيط والقضايا التي تهم المواطن، مؤكدة على العزم الكبير الذي تملكه لتطوير هذه الوزارة المهمة.

وشددت على أنها ستعمل سيادة القانون، مشيرة إلى أن المجتمع فيه الكثير من ممارسات الواسطة «وأنا معروف عني في الجامعة أنني قانونية ومبدأ سيادة القانون فوق كل شيء واعتبار، وإذا كان هناك موضوع قانوني وليس فيه شبهة تجاوز فسيكون في إطار عملي واختصاصاتي، أما إذا كان الأمر فيه عمك، إذنك، خشمك (في إشارة إلى الطرق غير السوية في تمرير المعاملات).

فلن يمشي وسأدخل مجلس الأمة متسلحة بالقانون والدستور ولا مجال لكسر القوانين والواسطة لأننا دولة مؤسسات دستورية. وأشادت «بكل من ساهم من النساء المناضلات في دعم قضايا المرأة السياسية. وهذا التحول والحدث التاريخي لا يتعلق بشخصي فحسب ولكنه يتعلق بالمرأة الكويتية المثابرة التي أثبتت وجودها وعطاءها لهذا الوطن من خلال مسيرة البناء وملحمة الدفاع والفداء عن البلاد».

وترى المبارك أن «حرص القيادة السياسية على حقوق النساء جاء عن قناعة بأن المرأة تستحق كل تقدير، وفي الوقت نفسه يجب علينا كنساء كويتيات ألا ننسى المواقف الثابتة للنواب الذين حرصوا على دعم حقوق المرأة السياسية على مدى الفصول التشريعية السابقة، وها نحن نرى إنجازات هذه المسيرة الطويلة بصدور مرسومين أميريين بتعيين أول وزيرة وعضوين في المجلس البلدي».

* في أول مهمة رسمية لك كنت في استقبال رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في المطار، ولاحظ الجميع بأنك لم تصافحيه بل وضعت يدك على صدرك لماذا ؟

ـ قالت ضاحكة: «عجيب، انتم الصحافيون تدققون في كل شيء لذلك يجب أن أكون حريصة في حركاتي.أما بشأن عدم مصافحتي لرئيس الوزراء العراقي فيرجع إلى معرفتي أن الدكتور الجعفري ملتزم دينيا، ومن خلال متابعتي السياسية وجدت أنه لا يقدم يده لمصافحة المرأة في استقبالاته سواء داخل العراق أو خارجه، وهذا يرجع إلى قناعته وعلينا أن نحترم قناعاته الشخصية واجتهاداته.

وبالتالي فخلال وقوفي ضمن صف الوزراء لاستقبال ضيف الكويت وعندما وصل قبالتي بادر بالسلام ووضع يده على صدره فبادرته الحركة نفسها.وعن شعورها حيال اعتراض النواب الإسلاميين على أدائها اليمين القانونية في مجلس الأمة، توضح أنها شعرت «بنوع من المضايفة والانزعاج ولكنني قررت أن أتحمل الموقف في أول لحظة أجلس فيها في الصفوف الأمامية بجانب زملائي الوزراء».

وقالت: «لن أنسى وأنا أدخل بوابة مجلس الأمة في يوم أداء القسم كيف كانت المرأة بمختلف الأعمار تقف أمام هذه البوابة وهي تحمل شعارات ولافتات تؤكد الإصرار على نيل الحقوق السياسية.وأضافت أنها كانت تتوقع أن «يبدي النواب الإسلاميون معارضة شديدة، يثيرون نقاط نظام كثيرة وهذا ما حدث وفى هذه اللحظة كنت انظر إلى من في القاعة حولي وقلت في قرارة نفسي ان المعركة لا تزال مستمرة وعلي أن أثبت وجودي...

وعندما وقفت لأداء اليمين كنت لا أسمع صوتي من كثرة الأصوات المعترضة إلا انني قررت أن لا أتوقف عن أداء اليمين الدستورية وقد بذل رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي جهدا رائعا في تهدئة النواب المعترضين فأكملت اليمين وفي هذه اللحظة سمعت دوي تصفيق من النواب والوزراء والجمهور. كانت لحظة تاريخية في التاريخ السياسي للحياة البرلمانية الكويتية ويجب أن أقول بأنهم لم يعترضوا علي شخصيا بل اعتراضهم قائم على رفضهم للحقوق السياسية للمرأة.

وهذا حقهم وهذه الحياة البرلمانية علينا أن نتقبلها ونتعامل معها بطريقة ديمقراطية». وتقول لـ «البيان» بعد ثلاثة أسابيع من تجربة الحياة السياسية البرلمانية ان «الخوض في المشاركة السياسية يتطلب منا التعامل مع الجميع وعلينا أن نتقبل آراء الآخرين ونحترمها كما يجب عليهم أن يحترموا قناعات الآخرين وهذه أبسط قواعد العمل السياسي ولذلك.

فإنني قررت أن أقوم بزيارة جميع النواب من مختلف التوجهات السياسية في مجلس الأمة بمن فيهم النواب الذين اعترضوا على إعطاء الكويتيات الحقوق السياسية، فالاختلاف لا يعني الخلاف مع بعضنا البعض وحتما سأستمع في هذه اللقاءات من النواب لتصوراتهم عن وزارة التخطيط وكذلك رؤيتهم تجاه مختلف القضايا المتعلقة بالتنمية الإدارية. ولو وجدت فكرة جميلة واقتراحا بناء حتى لو جاء من النواب الإسلاميين فإنني سأسعى إلى تحقيقها لأن هدفنا أخيرا هو الخير للكويت».

حوار ـ حسين عبد الرحمن